أهل البيت

حق الامام في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن المؤمن بالنسبة إلى أئمة أهل البيت (ع) لم يؤد حقوقهم، ولكن هنالك شيء من أداء الحق.. أما بالنسبة إلى إمام الزمان، فهناك جفاء غير متعمد!.. هل نعيش حياته؟.. هل نعيش قيادته؟!.. مشكلتنا نحن أنه لا نعيش الارتباط الشعوري الوثيق بذلك الإمام، الذي سنحشر تحت لوائه يوم القيامة..

٢- إن من وظائف زمان الغيبة: الارتباط الشخصي بالإمام (عج)، من خلال الدعاء، وإهداء الأعمال له (ع)؛ فإنه يسعد كثيراً بذلك، ويردها أضعافاً على صاحبها.. إلا أنه يتألم أيضاً من عدم مراعاة الأمانة فيما يهدى إليه (ع)، عن النبي (ص) أنه قال: (لا يؤمن عبدٌ حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله، ويكون ذاتي أحبّ إليه من ذاته).

٣- إن حق الحسين (ع) عظيم على الأمة جمعاء، لأنه أحدث بشهادته هزة عنيفة أيقظت الأمة من سباتها.. وأي سبات أعظم من أن يستبدل خير الخلق إلى الله -تعالى- في زمانه، بشارب الخمور ومستحل الحرمات؛ زاعما إمرة المؤمنين!.. وإن ما آل إليه أمر الأمة، كان نتيجة طبيعية لمخالفة المنهج الرباني، الذي رسمه الله -تعالى- للأمة يوم الغدير.

٤- إن ظلامة علي -عليه السلام- في أتباعه وفي شيعته لها صور منها: إدعاء الموالاة إدعاءً، من دون مطابقةٍ لفعله، ولما أراده علي -عليه السلام-.. لعل البعض أراد أن يدخل في هذا المنهج، وفي هذه المدرسة.. ولكن عندما يرى سلبيات بعض أتباع هذه المدرسة، وإذا به ينصرف!.. وهذه جريمة كبرى، أن يُنفِّر الإنسان الآخرين عن منهج أهل البيت (ع)، ويكون مصداقاً لذيل الرواية لا لصدرها: (كونوا زينا لنا، ولا تكونوا شيناً علينا)!..

٥- إن رب العالمين من الممكن أن يعجل فرجَ وليهِ مئة سنة، أو خمسين، أو عشر سنوات، أو سنة واحدة؛ ببركات دعوة مؤمن أو مؤمنة؛ يدعو بها من كُل وجوده.. فيأتي النداء الإلهي لوليهِ المهدي: يا أبا صالح المهدي، قدمنا من فرجك سنةً كاملة لدعوة فلان المتشبث بأستار الكعبة.. يا تُرى إمامنا بم يدعو لهُ، هذا الذي صار سبباً لفرجهِ سنة، أو سنتين، أو عشرة، أو عشرين؟.. وما ذلكَ على الله بعزيز، خزائنهُ بينَ الكافِ والنون!..

٦- إن هنالك عتابا على المؤمنين في زمان الغيبة قائم منذُ أن غاب -صلوات الله وسلامهُ عليه- إلى يومنا هذا؛ ألا وهو أن تعاملنا مع هذا الإمام ليس على المستوى المطلوب.. فنلاحظ بأن هنالك جفوة من المؤمنين تجاهه، فالبعض في زمان الغيبة علاقتهُ بإمام زمانهِ كعلاقتهِ مع الإمام الهادي والإمام العسكري -عليهما السلام-.. صحيح هما أبوان له، ولكنّ هناك فرقاً بين إمامٍ قائمٍ يدعو الناس إلى طاعة الله -عز وجل- وبين إمام توفاهُ الله شهيداً!..

٧- إن مثل الإمام المهدي (عج)، كمثل أب أو ولي أمر أخرجه ظالم من بيته، وتأمر على أهله، وتحكم في أولاده، وصادر أمواله.. وهو واقف ينظر إلى هذا الظالم، لأنه مأمور بالانتظار والصبر إلى أن يؤذن له بالانتقام.. فيا ترى ما حال هذا الأب؟!..

٨- من منا أعطى عليا حقه؛ سواء في معرفة منزلته، أو في إتباعه حق الإتباع؟.. ومن موارد ظلامته أن الذي يدّعي الانتساب إليه ويواليه؛ لا يطلع على تراثه المدون..

٩- إن الإمام (عج) له علينا حق كبير، (أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج؛ فإن ذلك فرجكم).. إذا كان عند الإنسان مشكلة شخصية، أو عائلية، أو مالية؛ فليسل الله -عز وجل- أن يعجل في تلك الدولة الكريمة، في ساعة الرقة.. المحب الحقيقي هو ذلك الذي تلقائياً وهو تحت الميزاب -مثلا- تأتيه الدمعة، فأول ما يدعو للدولة الكريمة..

١٠- ليس من المقبول أبدا، أن تقف الشريعة موقف اللامبالاة تجاه مسألة الحاكمية والولاية على الأمة، والتي هي من أخطر مفردات العلاقات في المجتمع الإنساني!.. وذلك لأن سلوك القاعدة البشرية مرتبطة ارتباطا وثيقا برأس الهرم القيادي.. فهذا موسى الكليم (ع) يغيب عن قومه أربعين ليلة، فلا يتركهم من دون استخلاف وصيه هارون.. ومع ذلك اتخذوا العجل من بعده إلها يعبد من دون الله تعالى!.. فكيف يهمل النبي الخاتم (ص) أمر الوصاية، وهو العالم ببذور الفتن التي استنبتتها الأيام؟..

١١- إن الإمامة تعني أن يكون صاحبها قدوة للناس، وحاكما كنيابة عن حاكمية الله -تعالى- في كل الشؤون.. ومن هنا كانت تستلزم أعلى درجات النزاهة فكرا وسلوكا.. وهذا معنى النفي الإلهي القاطع لإمامة الظالمين للأمة!..

١٢- ليعلم أن الناس بالحصر العقلي على أقسام: الظالم في كل حياته.. وغير الظالم في أولها، والظالم في آخرها.. والظالم في أولها، وغير الظالم في آخرها.. وغير الظالم في كل حياته.. ومن المعلوم عدم استحقاق الأولين لهذا المقام بالبداهة، وكذلك عدم استحقاق الثالث لها بمنطوق الاية الشريفة، وذلك لأن الظالم في برهة من حياته، يندرج في العنوان الذي لا يستحق به منصب الإمامة، فيتعين -نتيجة لذلك- استحقاق الأخير لهذا المنصب الخطير.. وهل لهذا المقام مصداق غير الذي لم يسجد لصنم قط قبل الإسلام، وكان أول المسارعين حين الدعوة للإسلام، وكان أول الذابين على حريم الرسالة بعد إقامة حاكمية الإسلام؟!..

١٣- نحن نعلم بأن الناس على دين ملوكهم، وما رأيناه من الإنحراف في حياة الأمة، فإن قسما كبيرا من هذا الانحراف، يعود إلى الذين وضعوا أنفسهم في موضع النبي (ص)، وجلسوا مجلس النبي (ص)، وارتقوا منبر النبي (ص)، واخذوا ألقاب النبي (ص).. فإن هؤلاء قد صدر منهم ما صدر، مما أثر في تنفير الناس من الدين والشريعة.

١٤- إن من مهام إمام كل عصر أن يرعى شؤون المؤمنين، وعلى الخصوص السالكين إلى الله عز وجل، كالشمس وراء السحاب.. وفي زماننا هذا فإننا نعتقد -بلا شك- أن الإمام المهدي (عج) من مهامه أن يتبنى القابليات المتميزة، بمثابة المزارع أو الشخص الذي له مشتل، ويرى بعض الزهور المتفتحة المتميزة، فيخرجها من الحديقة العامة؛ ليزرعها في دائرة أضيق تحت الرعاية الخاصة.

١٥- إن المسألة تقاس بالملكات، فكل إمام في عصره يمثل الخلافة الإلهية في الأرض، وهو خير العابدين وأفضلهم.. وبعبارة موجزة: الإمام -بمستوى حدود البشرية- مظهر لأسماء الله الحسنى، وهذا ليس بأمر بسيط!.. أضف إلى أنه السبب المتصل بين الأرض والسماء، ثم الفعلية.. ولهذا فإن الإمام الحسن (ع) لم يعط ما أعطي الحسين (ع): حيث جعلت الإجابة تحت قبته، والشفاء من تربته.. لأن الإمام الحسين (ع)، عاش المعاناة الفعلية التي ما عاشها أحد من أئمة أهل البيت (ع).

١٦- “إن مجاورة أهل البيت (ع) هي مسؤولية وليست بمزية!.. ومن هنا فإنه وارد في كتب الفقه، كراهة السكنى في مكة المكرمة، رغم أنها قبلة المسلمين.. والسبب في ذلك: هو خشية عدم إعطاء المقام حقه.. فإذن، إن المجاورين قد يكونون من أعظم الناس حسرة يوم القيامة، فحالهم كما يقول الشاعر:
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ *** والماء فوق رؤوسها محمول!..”

١٧- إن مسألة الإعتقاد بالإمام المهدي (عج) من ضروريات الدين، فالذي يُنكر مسألة الإمام المهدي (عج) فقد أنكر مُسلَّماً من أقوال النبي (ص) عند الفريقين.. صحيح أن هناك خلافاً بين الفريقين: هل أنّه سيولد في آخر الزمان، كما تقول العامة؟.. أو كما تعتقد الإمامية بأنّه حيٌ يُرزق من ذرية ومن نسل الإمام الحسن بن علي العسكري، هذه السلسلة التي بَشّرَ بها النبي صلى الله عليه وآله، كما في الصحيحين!.. ولكنه أمر مسلّمٌ به عند جميع المسلمين.. فالذي يعتقد بأمير المؤمنين، عليه أنْ يعتقد بالإمام الثاني عشر، بناءً على أنّ التوثيق تسلسلي.. وهذه السلسة إذا وثقنا بأولهم وصدقهم وارتباطهم بالوحي انتهى الأمر، وثبت الجميع على حدٍ سواء.

١٨-إن يوم الجمعة مِنَ المحطات المناسبة في إعادةِ عقدِ البيعة.. والإنسان من خلال مبايعةٍ، يُعاهد إمامه على نُصرته.. ففي الفقه عند البحث في وجوبَ رد السلام، يُشترط في الوجوب أمور ثلاثة: أولاً: لا بد من أنْ يكون المخاطَبْ حياً، فالميت لا تكليف عليه.. ثانياً: أنْ يكون سميعاً، فلو كان أصَماً، ولا يسمع السلام، فلا يجب الرّد.. وثالثاً: أنْ يكون حاضراً، فلو كان في غُرفةٍ أخرى وسلّمت، لا يجب عليه الرد.. إذا وُجِدَتْ هذه الخواص الثلاث: الحضور، والإستماع، والحياة، وَجبَ الرّدُ.. وتطبيقاً لذلك: فإن المعصوم -سواءً في ذلكَ النبي أو الوصي- حيٌ عند الله مرزوق، فهذه الروح انتقلت من عالم إلى عالم، وليس هنالك فناء أبداً.. ومن ناحية فهو يسمعُ بإذن الله عزّ وجل.. وثالثاً يشهد المقام، وهو حيٌ حاضر.. وعليه، فالإمام صاحب الأمر (عج): حيٌ، حاضرٌ، ويسمع.. فمثلاً: إن رؤية ما وراء الجدار بآلاف الأميال، هذه الخصوصية نسبت لأحد الصحابة في قصة (سارية الجبّل).. وعليه، فإن معنى ذلك، أن هذه الحركة مأثورة في حياة المسلمين، أي أن تُنسب هذه الخاصية لإنسان.. فإذن، على المؤمن في يوم الجمعة وفي باقي الأيام، عليه بتشديد الإلتجاء له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى