أهل البيت

الامام المهدي (عج الله فرجه) في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن المؤمن عندما يرق قلبه، عليه أن لا ينسى الدعاء لفرج الإمام!.. إذ ليس هنالك قلب في عالم الوجود كقلبه (صلوات الله وسلامه عليه)..

٢- إن قلب الإمام (عج) أكثر القلوب هما وغما، لما يراه من شؤون شيعيته، ولما يتذكره من مصائب آبائه وأجداده.. ولكن هذا القلب أيضا، هو من أسعد الناس على وجه الأرض، وأكثر القلوب اطمئنانا.. فإذن يمكن الجمع بين هذين المقامين..

٣- إن الله -عز وجل- جعل لكل زمان إماماً.. وإمام زماننا هو الإمام المهدي (عج)، والذي سنحشر تحت رايته يوم القيامة، وأما في الدنيا فإن أعمالنا تعرض عليه صباحاً ومساءً، يومي الاثنين والخميس.. فالذي يريد أن يبارك له المولى في عمله، فليكن له سبيل إلى ذلك الوجود الطاهر..

٤- إن من موجبات الهم والغم أن يرى الإمام مقبوض اليد، لا يمكنه أن يقوم بوظيفته، ويغير في هذه الأمة.. ومن هنا فإنه يعيش (ع) حالة التألم الشديد، لما يرى عليه من تخلف شيعته وتشتتهم.. إذ أن الإمام يحتاج إلى أنصار وأعوان على مستوى من المسؤولية، وهذا مما يؤخر تعجيل مهمته (ع).. ولو أذن للإمام باستعمال الغيب والإعجاز، لكان خرج منذ سنوات عديدة، ولكنه ينتظر الظرف الاجتماعي المناسب، والذي يمكن أن يعينه على حركته المباركة..

٥- لماذا الانتكاس في الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس؟.. المشكلة في هذه العبارة: {أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}.. وكذلك في زماننا هذا، فإن وجود المهدي (عج) من دون إتباعٍ، ومن دون نصرة، لا يمكن الغلبة..

٦- إن علينا أن ندعو للإمام بالظهور، وكأنه مطلب شخصي، كما يدعو أحدنا لشفاء ولده؟.. فهو أعزُّّّّّّّ مفقود، وأيّ فقدٍ أعظم من فقد الإمام (عج)!.. والقيمة الكبرى أن يتذكر الإنسان من تلقاء نفسه، محنة الإمام (عج) ويكثر من الدعاء له بالفرج.

٧- إن الانتظار الصادق، مثله كمثل إنسان مقاتل قيل له: بأنه سيتم الهجوم في التاريخ والوقت الفلاني.. فجعله هذا الخبر على أعلى درجات الاستعداد، وخاصة إذا كان يعتقد بحياة القائد خلف الجبهات، فإنه يعد العدة، وينتظر الفرصة القتالية المناسبة، وينتظر الأوامر العسكرية، وينتظر قدوم القائد الذي يعتقد بحياته.. ولو لم يره بعينه، لأن المخبر الصادق أخبره بوجود ذلك.

٨- إن من المفاهيم الخاطئة، التي قد توجب التقاعس عند البعض -كتطبيق على أن المفهوم الخاطئ يوجب الخطأ في مرحلة العمل- هو مفهوم (الانتظار).. فالبعض يرى أن الانتظار حالة في القلب على مستوى إبداء الشوق.. والحال أن الانتظار صفة من صفات الذات، بما يستلزمه من الإعداد الذاتي، لما يريده من ننتظره.. وعليه، فإن المنتظر الواقعي، هو الذي يجعل نفسه في أقصى درجات الاستعداد، لتلبية الأوامر الصادرة من قائده في أي وقت ومكان، وخاصة إذا علمنا أن الله -تعالى- يصلح أمره (ع) في ليلة.. فيأتي الفرج بغتة، وما ذلك على الله -تعالى- بعزيز.

٩- إن هناك هماً واحداً، من المعتقد بأن هذا الهم لا يفارق المؤمن ليلاً ونهاراً، وهو هم جميل، وإن كان اجتماع الهم والجمال اجتماع غير متناسق.. ولكن هذا الهم هم لا يفارق المؤمن أبداً منذ أن يُكلف.. فإذا كُلف وكان على مستوى من الوعي والبصيرة، فإنه يأتيه هذا الهم ولا يغادره إلا عند الوفاة.. ألا وهو هو همّ الأمة، همّ زمان الغيبة!..

١٠- إن من أفضل سبل الوصول إلى قلب صاحب الأمر (ع) -والذي قد يكون أكثر تأثيراً، من الأذكار والأوراد، والزيارات وما شابه ذلك- أن يحمل الإنسان هم غيبة إمام زمانه (ص).. فالذي حمل هذا الهم، سيسعى لرفع موجبات تكدر إمامنا (عج)، ويبالغ في الإحسان، ويبالغ في الثقافة، ويبالغ في العبادة، ويبالغ في الجهاد إن وجد المجال؛ لكي يخفف الهم والغم عن قلب وليه (عج).

١١- نحن -مع الأسف- نعتقد بإمامنا الحجة (عج) اعتقادا سطحيا مجردا، فلا نعيش قيادته ولا نفكر في آلامه.. إن أحدهم إذا كان رقيقاً في قلبه، لا يكاد ينام إن سمع بمصيبة من مصائب المسلمين؛ فكيف بالإمام (ع) وهو مجمع المصائب والآلام في هذا العصر؟!.. هل فكرنا أن نتقرب إليه؟.. علينا أن نكثر الدعاء له بالفرج، وأن نتصدق عنه، ونهدي له بعض الأعمال التي تدخل السرور على قلبه.. علينا أن نتجنب ما يؤذيه، ويؤخر في تعجيل فرجه.. وهنيئاً لمن تقبل الإمام تقربه ودعا له، أو هل ترد له دعوة؟..

١٢- لو جعلنا يوم الجمعة يوم ارتباط للرعية بالقيادة الإلهية، المتمثلة بالبقية من الأوصياء الإثني عشر (ع) الذين بشر بهم النبي (ص).. فإن هذا الأمر سيعد محطة شحذ لهمة الأمة، وإشعار لها بأن الأمور ليس كما يتصوره البعض من: أن الله -تعالى- ليس برقيب على ما يجري على هذه الأمة.. إذ كيف يعقل أن يحمل أحدنا هم الرسالة، ولكن صاحب الرسالة -وهو الذي بيده المقاليد كلها- يترك الأمور تجري على وفق إرادة الظالمين، والحال أنه هو الذي وعد عباده الصالحين، بإرث الأرض وما عليها من الخيرات!..

١٣- إن من وظائفنا في زمان الغيبة: انتظار الفرج.. ومن خلال ما ورد في الراويات: -أن أفضل أعمال الأمة هو انتظار الفرج.. وانتظار الفرج من الفرج .. وانتظار الفرج من أعظم الفرج- نستدل على أن مفهوم الانتظار متضمن لمعانٍ كثيرة، فمنها أنه يكشف عن الاهتمام بأمر الأمة، وليس فقط الاهتمام بالاستقرار الشخصي فحسب!.. وكذلك أن فيه دلالة على أنه عمل، لا مجرد إبداء للتمنيات والآهات والأشواق.. فمن سمات الإنسان المنتظر: عدم الاسترسال في الشهوات، والعروج بالنفس نحو الكمال.

١٤- لابد في عصر الغيبة من تعميق فكرة المهدوية، وأن هذه الفكرة غير قابلة للانفصام عن أصل فكرة الإمامة.. ولهذا فالذين وصلوا إلى إمامة الإمام العسكري، وأنكروا وجود الإمام المهدي، فقد جاؤوا بمذهب مبتدع لا أتباع له.. وأن نعتقد بأن هذه الحلقة هي الحلقة المكملة لحلقة الأئمة الاثني عشر أو الخلفاء الاثني عشر الذين بشر بهم النبي (ص).. وليست هنالك طائفة من طوائف المسلمين إلى يومنا هذا، تقدم لنا هذه الأطروحة، أو هذه السلسلة المباركة كما نقدمها نحن.

١٥- إن الاعتقاد بوجود الإمام المهدي (عج) من عناصر بعث الأمل في نفوس الأمة، التي تعتقد بوجود قائد حي؛ ولكن هنالك بعض الظروف الموضوعية، حالت بينه وبين اللقاء بالقاعدة.. وذلك مثل بعض الثورات التي انتصرت في بلاد شتى، وقائدها في السجن أو المنفى؛ فإن مجرد إحساس الشعب بحياته ورعايته ولو من بعيد؛ من موجبات بعث الأمل في النفوس.

١٦- إن البعض هذه الأيام مشغول بعلامات الظهور والفرج، ويؤرخ ذلك.. أن نعيش فقط ننتظر الفرج، وننتظر العلامات، ونقرأ الكتب؛ هذه جريمة، أن نعلق الفرج بعلامات ظنية لا تتحقق.. لماذا نربط روايات أهل البيت (ع) بأمور غير يقينية، وبأمور ظنية، ونصدر كتباً ونقطع بهذه العلامات، هذه قطعاً مما لا يرضي الإمام (عج).

١٧- نحن في زمان الغيبة لنا دور في ظهوره (ع).. صحيح أن ظهوره، علمه عند الله -عز وجل- وتاريخ معين، حتى هو (ع) قد لا يعرفه، وأمره بغتة، ويصلح الله أمره في ليلة.. كل هذه المعاني صحيحة، ولكن ليس هنالك قضاء محتوم مفصول عن الساحة، وعن دعوات المؤمنين وجهودهم.. أي رب العالمين لم يكتب رقم تاريخ معين، وهذا التاريخ انتخب جزافاً.. ليس هناك جزافية في عالم الوجود، فهذا التأريخ يتقدم ويتأخر، أو يرتب على حساب الوضع والساحة.. مثلاً: إذا رأى رب العالمين عدداً معيناً من الأنصار والأعوان، ينصرون تلك الدولة الكريمة، ويخرجون معه ناصرين؛ فرب العالمين يعجل في فرج وليه.

١٨- إن مسألة الدعاء لفرجه (عج)، بلا شك سيكون له دور في تحبيب الإنسان إلى إمام زمانه؛ لذا على الأقل يكون هناك دورة لمدة أربعين يوماً من دعاء العهد، ولو مرة واحدة في العمر.. فمن وفق لدعاء العهد أربعين صباحاً بين الطلوعين، فإنه يرجى أن يكون هذا علامة خير.. فلو استجيب في حق من يقرأ هذا الدعاء، هذه الفقرة: (اللهم!.. إن حال بيني وبينه الموت، الذي جعلته على عبادك حتما مقضيا.. فأخرجني من قبري: مؤتزرا كفني، شاهرا سيفي)، هذا ما يسمى بالرجعة في زمان الظهور.. كم هي أمنية عالية، أن يموت أحدنا، ولكن في زمن الظهور يرجع ليكون في ركاب الإمام الحجة (ع)، ويكون من مؤسسي العدل إلى يوم القيامة.. ودولة الإمام المهدي (عج) دولة متصلة بالقيامة.. فإذا خرج الإنسان مع الإمام، وكان من الممهدين والناصرين له؛ فإنه سيكون له أجر الدولة الإسلامية المباركة، من زمان إلى قيام الساعة.. وهذا فوز عظيم، أن يكون الإنسان في هذا الطريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى