احترام الوقت

استثمار الوقت في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن من أكثر الخسائر أن لا يعرف الإنسان كيف يستثمر ساعات الخلوة مع نفسه..

٢- إن ساعات العمر هي رأس مال الإنسان، ومن العقل أن يحسن الإنسان استثمار ساعات عمره، فيما يحقق له الدرجات الرفيعة في داره الأبدية..

٣- إن هنالك ساعات كثيرة في حياة الإنسان، نسميها الساعات الضائعة.. كتلك التي تمضي أثناء زحمة السير، أو حادث.. لذا يجب أن يكون للمؤمن برنامج، فالذي ليس له برنامج لهذه الأوقات، فإن وقته يضيع..

٤- إن الإنسان الذي يعيش حالة الضبابية في الأهداف، لا يمكنه أن يستقيم؛ لأنه لا يمتلك تصوراً واضحاً عن الهدف الذي يسعى إليه.. ومن هنا نجد بأن دعاة البرمجة في الحياة -هذه الأيام- في الإدارة، والإعلام، والدراسات، وغير ذلك، يقولون بضرورة كتابة الأهداف: السنوية، والمرحلية، والاستراتيجية على الورقة، وثم تشخيص معالمها.. ومن المعلوم أن المؤمن هو ممثل رب العالمين في الحياة في أي موقع كان.. نعم، آدم هو أبو الخلفاء وعلى رأسهم، ولكن لا ينبغي أن يكون الإنسان من نطفته فحسب!.. وإنما من روحه، وعلى منهجه.

٥- إن من بواعث العمل، أن يفكر الإنسان في الأبدية، أو في اللانهاية.. ويبرمج لأن تكون هذه الأبدية أفضل أبدية ممكنة.. وهذه الأبدية لا تستقى ولا تستم، إلا من هذه السنوات المحدودة..

٦- إذا جمع الإنسان الفترات الضائعة، فإنه بعد فترة من الجمع، سيراها فترة طويلة من الحياة.. هذه الساعات تحتاج إلى برمجة، وهنالك عدة برامج لساعات الفراغ.. مثلا: هنالك أسلوب الذكر.. والذكر درجات: هنالك ذكر مع تركيز، وهنالك ذكر بلا تركيز.. طبعاً الذكر مع التركيز له قيمة كبرى، ولكن أيضا الذكر بلا تركيز خير من العدم..

٧- إن الانتساب إلى الله -عز وجل- من ناحية الزمان، أثناء أشهر الضيافة الخاصة.. أو الانتساب به -عز وجل- من ناحية المكان، أثناء التشبث بأستار الكعبة؛ يستشعر المنتسب لله من هاتين الناحيتين بحالة من الاطمئنان الروحي.. بيد أن هذه الحالة من الانتساب، قد لا تكون موجودة ومتوفرة، إلا إذا سنحت الفرصة الإلهية للتوفيق لها.. لذا فإن جو التصنع العبادي، يربط الإنسان بمولاه وخالقه في كل الأحوال، مواكباً للزمان والمكان.. فصلاة الليل والتهجد، لهي خير معين لعلاج القلب، من حالات القبض المتعددة..

٨- إن الصياد الماهر لا بد وأن يتحلى بصفات عديدة منها: معرفته بالصيد الذي يستحق صرف العمر من أجله، ومعرفته بطريقة الصيد المناسبة، ومن ثم معرفته بكيفية الاستفادة من الصيد بعد الاستيلاء عليه.. فلنحاول أن نطبق هذه الأمور على حركة الحياة.. فنقول: إن الإنسان لابد وأن يبحث عن الفرص النادرة في أيام عمره، والتي هي بمثابة الصيد الذي لابد له من صياد ماهر.. فما هي هذه الفرص؟..

٩- إنه لمن المناسب أن يستعد الإنسان للمحطات العبادية قبل أن يتفاجأ بها، فإن النفع الذي يفوت العبد لا يعلم مقداره؛ إلا بعد انكشاف الحجب يوم القيامة.. فمثلا: إن الليلة الأولى من شهر رجب من الليالي الأربع التي كان علي (ع) يحب أن يفرغ نفسه فيها للعبادة، وكان الغسل في أولها من دواعي المغفرة الواسعة.. أولا يعد فوت هذه الفرص، خسارة في التجارة المربحة مع رب العالمين؟!..

١٠- إن حياة البشرية اليوم، قائمة على أساس البرمجة والتخطيط.. ومن أهم الأسس في هذا المجال: دراسة الإمكانيات الموجودة، ثم البحث عن الإمكانيات الممكنة، ثم البحث عن نقاط الضعف والخلل، ثم التفكير في علاج تلك النقاط وتحويلها إلى نقاط قوة.. فإذا تمت هذه الدراسة في جميع تلك الفروع، فقد تمت بذلك الهيكلية العامة للتخطيط الناجح.. ومن المعلوم أن السائر على طريق واضح، لا تهمه ساعة الوصول ما دام مطمئنا من صحة مسيرته..

١١- إنه لمن المناسب جداً استغلال اللحظات الأخيرة من الشهر الكريم: بالاستجداء من الرب الكريم، وإكثار الدعاء والتضرع إليه تعالى؛ فإنها من مواطن الإجابة.. حيث تتغير الأجواء وترتفع المائدة الإلهية: فلا يعد النوم عبادة، ولا النفس تسبيحاً، ولا الدعاء مجاباً، ولا الأعمال مقبولة، والأهم من ذلك أنه يصير بين يدي الشياطين التي تترقب هذه الفرصة للانتقام منه شر انتقام!.. فهل أعددنا العدة لهذه الحملة الشعواء؟!..

١٢- إن الإنسان يتعجب عندما يرى شابا بكامل قواه، وعندما يسأل: ما وصيتك؟.. يقول: أوصي أن يصلى عني صلاة آيات، أو قضاء صلوات واجبة!.. هو الآن معافى، ويأتي إلى المسجد، ووقت صلاة، ومكان صلاة.. فتراه يتكلم فيما لا داعي له، ولا يقضي ما عليه من الصلوات الواجبة!..

١٣- إن أبواب السماء تفتح بدءاً من ساعات السحر، حتى طلوع الشمس.. فهذا الوقت من الأوقات التي تنغمر فيه الرحمة الإلهية، خصوصا بالنسبة إلى الرزق.. عن الجواد (ع): (وذكر اللّه بعد طلوع الفجر، أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض).. نحن مشكلتنا أننا جعلنا الأرزاق تساوي المال، والحال أن المال آخر الأرزاق: فأول الرزق الإيمان والاطمئنان النفسي.

١٤- إن التحديد في العمل أمرٌ مطلوب، ولهذا الشريعة وضعت فترات من التركيز العبادي، منها: شهر رمضان المبارك ثلاثون يوماً، وموسم الحج من يوم التاسع من عرفة إلى اليوم الثاني عشر، فالعبادات لها فترة زمنية مؤقتة، حتى يستجمع الإنسان كل طاقاتهِ وقواه..

١٥- إن الله -عز وجل- إذا رأى فاضلية في عبده منذ نعومة أظفاره، يصب عليه من رعايته صباً صباً!.. فعلي (ع) له أخ باسم عقيل، وله أخ باسم جعفر.. لماذا رب العالمين رشح علياً، لأن يكون مع النبي المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم-؟..

١٦- إن الذين يعيشون في بلاد الغرب، ينتظرون نهاية الأسبوع، فيذهبون للجبال، وشواطئ الأنهار، والبحار؛ للراحة والاستجمام، ثم يرجعون إلى عملهم مرة أخرى.. فلماذا لا نحاول نحن أيضاً أن نجعل لأنفسنا ختام أسبوع، نتفرغ فيه من الانشغال بمتاع الدنيا؟..

١٧- إن من النقاط التكاملية المهمة، الاستغلال الكامل للمحطات العبادية الزمانية والمكانية.. وإيجاد علاقات فيما بينها؛ فعلى المؤمن أن يكون ذكيا فيستغل ما بين المحطتين لإنارة الطريق الذي يمشي فيه.. فنحن لا تنقصنا المحطات، فالله -سبحانه وتعالى- منَّ على المسلمين بمحطات متنوعة: زمانية، ومكانية.. ولكننا لا نحسن الاستفادة من هذه المحطات، فالنفحات الإلهية تحيي، ولكن المشكلة أننا لا نحول النفحة إلى حركة في الحياة.
إن التهيئة الفكرية للمواسم هي: أن يطلع الإنسان على أسرار ذلك الموسم، كأن يقرأ أعمال شهر رمضان المبارك قبل حلوله، ويكتب لنفسه برنامجاً كي يوفق للمحطات العبادية المختلفة.

١٨- إن لكل حركة برمجة.. فالإنسان الذي لا يبرمج حركته، من الممكن أن يصل إلى بعض الأهداف، أو إلى بعض المكاسب؛ ولكن حركته هذه حركة غير رتيبة.

١٩- لا يخفى بأن من أهم روافد الوقوع في العبثية، والتوغل في عالم الشهوات؛ هو حالة الفراغ الذهني والنفسي عند الإنسان.. إذ أن الإنسان الذي له همه يأنف التوجه لهذه الأباطيل، لا من باب التقوى، بل لأنه لا فراغ له.. وهذا هو الملحوظ في الطبقات المثقفة المتوغلين في العلوم.. ولهذا خير ما يضمن الاستقامة أن يكون للإنسان همه، عن الكاظم (ع): (إن اللّه ليبغض العبد الفارغ).. وخير ما يملأ الفراغ -بالإضافة إلى الجانب الوظيفي- أن يكون الإنسان داعياً إلى الله تعالى بما يعلم.

٢٠- الترفيه هو حق شرعي للمؤمن، كما نعلم أن للمؤمن ساعة يناجي فيها ربه، وساعة لأمر دنياه ومعاشه، وساعة للترويح عن نفسه.. والترفيه هو ليس مطلوباً في حد ذاته، إنما هو لتجديد النشاط وفتور الهمة، قال علي (ع): (إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة).. وعليه، فإنه لابد من ابتكار البرامج الهادفة، التي تسد ساعات الفراغ، وأفضل سبل الترفيه -هذه الأيام- هو الإنترنت، إذا ما أُحسن استخدامه.. وينبغي تجنب الترفيه الذي لا هدف من وراءه، أمثال بعض الهوايات لا تثمر قابليات الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى