الوقف

أحكام عامة في الوقف | فتاوى السيد الخامنئي

تنوية

تم جمع هذه الفتاوى من المصادر الرئيسية لفتاوى سماحة السيد علي الخامنئي وذلك لتسهيل الأمر على المتصفحين الكرام ونرجوا مراجعة المصادر الفتوائية لسماحته للتأكد من عدم تغيير الفتوى أو تبدلها.

السؤال ١: هل يشترط في صحة الوقف إجراء صيغة الوقف؟ وعلى فرض الإشتراط، فهل يشترط أن تكون الصيغة باللغة العربية؟
الجواب: لا يشترط في الوقف إنشاؤه باللفظ، إذ يمكن أن يتحقق بالمعاطاة، كما أنه لا يشترط في إنشائه باللفظ أن تكون صيغة الوقف باللغة العربية.

السؤال ٢: وَقَفَ شخص بستانه على أن تُصرف منافعه إلى خمسين سنة في الإستئجار لقضاء الصلاة والصوم عن الواقف، وبعد خمسين سنة تُصرف منافعه في ليالي القدر، وجعل التولية على الوقف لأبنائه الأربعة، وهذا البستان لا يصلح لأن يُنتفع منه حالياً بوجه، بل هو في معرض الخراب، ولكنه لو بيع أمكن الإستئجار بثمنه مدّة مئتَي سنة من الصلاة والصوم لأجل الواقف، وهذا مما يوافق عليه أبناؤه الأربعة، فهل يجوز لهم بيع البستان المذكور وصرف ثمنه في هذه الجهة أم لا؟
الجواب: الوقف على الوجه المذكور إن أراد به الواقف الوقف على نفسه وعلى غيره بنحو الترتيب والتعاقب، فهو باطل بالنسبة إلى نفسه، ويكون بالنسبة إلى غيره من الوقف المنقطع الأول، الذي لا تخلو صحته من إشكال، وإن أراد به استثناء المنافع إلى خمسين سنة لنفسه، فهذا لا مانع من صحته شرعاً؛ وبناءاً على صحة الوقف المذكور، فما دام يمكن حفظ البستان لصرف منافعه في جهتَي الوصية والوقف، ولو بصرف شيء من عوائده في حفظه وإصلاحه لدرّ المنافع، أو كانت أرضه قابلة، ولو بإيجارها، للبناء عليها أو لغير ذلك، وصرف الإجارة في جهة الوصية والوقف، لا يجوز بيعه ولا تبديله، وإلاّ فلا مانع من بيعه والشراء بثمنه عقاراً صالحاً لدرّ المنافع، لكي تُصرف منافعه في جهتَي الوصية والوقف.

السؤال ٣: إنني بمنّ الله وتوفيقه بنيتُ في القرية عمارة بنيّة كونها مسجداً، ولكن نظراً إلى أن القرية لا يوجد فيها مركز تعليمي ويوجد فيها مسجدان فهي لا تحتاج فعلاً إلى المسجد، وأنا مستعد إن لم يكن هناك إشكال شرعي لتبديل نيّتي، وأجعل المبنى تحت تصرّف إدارة التربية والتعليم، علماً أنه لم يتحقق لحدّ الآن إنشاء وقفها بعنوان المسجد، ولا إقامة صلاة ركعتين فيها بعنوان الصلاة في المسجد، فما هو حكم المسألة؟
الجواب: مجرّد البناء بنيّة كونه مسجداً من دون إنشاء صيغة الوقف ومن دون تسليمه للمصلّين للصلاة فيه، لا يكفي لتحقق الوقفية وتماميتها، بل هو باقٍ على مُلك المالك، فله التصرّف فيه كما يشاء؛ وعليه فلا مانع من تسليم المبنى إلى دائرة التعليم والتربية.

السؤال ٤: هل المال المتبرَّع به لشراء لوازم الحسينيات حكمه حكم الوقف، أم أنّ الأدوات التي اشتُريت بهذا المال تحتاج إلى إجراء صيغة الوقف؟
الجواب: مجرّد جمع المال لا يُعتبر وقفاً، ولكن بعد شراء لوازم الحسينية به، ووضعها للإستفادة منها في الحسينيات، يحصل الوقف المعاطاتي، ولا حاجة لإجراء صيغة الوقف.

السؤال ٥: قام عدة أشخاص بهدم المكتبة الواقعة بين غرفة مدرسة المسجد الجامع ومطبخ الحسينية المتصل بالمسجد، من دون إجازة المتولي الخاص، وجعلوها جزءاً من المسجد، فهل يصحّ منهم مثل هذا العمل؟ وهل تجوز الصلاة في ذلك المكان؟
الجواب: لو ثبت أنّ أرض المكتبة وقف لخصوص المكتبة، فليس لأحد تغييرها وتبديلها بالمسجد، ولا تجوز الصلاة فيها، وعلى مَن هدم بناء المكتبة إعادة البناء كحالتها الأولى؛ أما إذا لم يثبت وقفها لخصوص المكتبة، فلا مانع من الصلاة فيها.

السؤال ٦: هل يجوز وقف مكان بعنوان مسجد لمدة مؤقتة، كعشر سنوات مثلاً، ثم يعود بعد هذه المدة للواقف أو إلى ورثته؟
الجواب: إذا استأجروا الأرض لمدة طويلة کخمسين سنة أو أکثر وبنوا فيه مسجداً فحکمها في هذه المدة حکم المسجد.

السؤال ٧: توجد أرض موقوفة بجنب مقبرة لا تَسَعُ لدفن موتى الأهالي فيها، وموقع الأرض الموقوفة يتناسب مع جعلها مقبرة، فهل يجوز تبديلها إلى مقبرة؟
الجواب: لا يجوز تبديل الأرض الموقوفة لجهة غير دفن الأموات فيها إلى مقبرة مجاناً؛ ولكن لو كان وقفها من وقف المنفعة، فلا مانع من استئجارها من متوليها الشرعي لدفن الموتى فيها، إذا رأى المتولي الشرعي في ذلك مصلحة وغبطة الوقف.

السؤال ٨: وقعت بعض الأراضي الموقوفة ضمن مخطط توسعة وإحداث الشوارع والحدائق العامة وبناء المباني الحكومية، فصادرتها بعض المؤسسات والدوائر الحكومية من دون إذن وإجازة المتولي الشرعي، ومن دون دفع أجرة الموقوفة، ولا دفع عوضها، فهل يجوز لهم ذلك؟ وهل يكون على مَن تصرّف في هذه الأراضي الموقوفة عوضها أو قيمتها؟ وهل تكون عليه أجرة المِثل عن تصرفاته من حين التصرّف؟ وهل يجب استئذان حاكم الشرع في دفع قيمة الموقوفة، أو في دفع عين أخرى، عوضاً عنها من طرف المؤسسات والإدارات، أم أنه يجوز لإدارة الأوقاف أو متولي الوقف الإتفاق معهم على العوض أو القيمة، مع مراعاة الغبطة والمصلحة؟
الجواب: لا يجوز لأحد أن يتصرّف في الوقف بلا إذن وإجازة من المتولي الشرعي؛ كما أنه لا يجوز التصرّف فيما كان من وقف المنفعة إلاّ بعد استئجاره من متولي الوقف؛ ولا يجوز بيع وتبديل الوقف القابل للإنتفاع منه في الجهة التي وقف عليها، وإذا أتلفه شخص فهو ضامن له، وإذا تصرّف فيه وانتفع به من دون استئجاره من متولّيه الشرعي، فهو ضامن لأجرة المِثل، ويجب عليه دفعها للمتولي الشرعي ليصرفها في جهة الوقف، بلا فرق في ذلك بين الأشخاص والمؤسسات والدوائر الحكومية. ويجوز لمتولي الوقف، بلا مراجعة إلى الحاكم، الإتفاق مع المتصرّف أو المتلِف على الأجرة أو على العوض، مع مراعاة غبطة الوقف.

السؤال ٩: هناك أرض موقوفة لها طريق يصلح لمرور المشاة فقط، والآن بسبب بناء دُور سكنية في جوارها، لا بد من توسعته، فهل يجوز توسعته من طرفَيه بالمناصفة بين الأرض الموقوفة والأملاك الشخصية؟ وعلى فرض عدم الجواز، فهل يجوز استئجار ذلك المقدار من الأرض من متولي الوقف من أجل توسعة الطريق أم لا؟
الجواب: لا يجوز تغيير الوقف إلى الممرّ والطريق إلاّ عند ضرورة ملزمة، أو حاجة نفس الموقوفة للإنتفاع منها إلى الطريق؛ ولكن لا مانع من إجارة الأرض الموقوفة وقف المنفعة لتوسعة طريق العبور، مع مراعاة مصلحة الوقف.

السؤال ١٠: وُقِفَتْ أرض قبل عشرين سنة على أهل بلد لدفن أمواتهم فيها، وقد جعل الواقف تولية الوقف لنفسه ومن بعده لأحد علماء المدينة، الذي ذكره في وثيقة الوقف، وقد عيّن كيفية انتخاب المتولّي بعد موت هذا العالِم، فهل يحق للمتولي الحالي تغيير الوقف، أو تغيير بعض شرائطه، أو إضافة بعض الشروط إليه؟ وإذا كان هذا التغيير يؤثّر على الجهة التي وُقفت الأرض لأجلها، كما لو جعل الأرض موقفاً للسيارات مثلاً، فهل يكون موضوع الوقف باقياً على حاله أم لا؟
الجواب: لا يجوز للواقف ولا للمتولي تغيير وتبديل الوقف، بعد فرض تحققه ونفوذه شرعاً بتحقق القبض، ولا تغيير بعض شروطه، ولا إضافة شروط إليه؛ ولا تزول الوقفية بتغيير الوقف عن حالته السابقة.

السؤال ١١: وقف شخص دكّانه لإنشاء صندوق القرض الحسن فيه تابع للمسجد، وقد مات وبقي المحل عدة سنوات مغلقاً، وهو الآن في معرض الخراب والإنهدام، فهل تجوز الإستفادة منه في أعمال أخرى؟
الجواب: إذا تم وقف الدكّان لإنشاء صندوق القرض الحسن فيه، ولكن لم يكن هناك حاجة فعلية لإنشاء صندوق القرض في ذلك المسجد، فلا مانع من الإستفادة منه لصناديق القرض الحسن الأخرى التابعة لبقية المساجد. وإن لم يمکن هذا أيضاً فتجوز الاستفادة منه في وجوه البرّ.

السؤال ١٢: وقف شخص قطعة أرض مع حصة من الماء لقراءة التعزية للإمام الحسين(عليه السلام) التي تقام في مسجد الحي في إحدى ليالي محرّم أو صفر وفي ليلة شهادة أمير المؤمنين(عليه السلام) ، وقد أوصى مؤخراً أحد ورثة الواقف بجعل الأرض تحت تصرّف وزارة الصحة لإنشاء المستشفى فيها، فما هو حكم ذلك؟
الجواب: لا يجوز تغيير الوقف عن وقف المنفعة بوقف الإنتفاع، ولكن لا مانع من إجارتها لبناء المستشفى فيها لتصرف الأجرة في جهة الوقف، شريطة أن تكون في ذلك مصلحة الوقف.

السؤال ١٢: هل يجوز بناء المصلى أو الحسينية على الأراضي الموقوفة؟
الجواب: الأرض الموقوفة غير قابلة للوقف مجدداً بعنوان المسجد أو الحسينية أو غير ذلك، ولا يجوز لأحد إعطاؤها مجاناً لبناء مصلّى أو شيء من المرافق العامة التي يحتاجها الناس، ولكن لا مانع من إجارتها من قِبَل المتولي الشرعي لبناء مصلّى أو مدرسة أو حسينية عليها، وتُصرف أُجرتها في الجهات المعيّنة للوقف.

السؤال ١٣: ما معنى الوقف العام والوقف الخاص؟ حيث يقول البعض إنه يجوز تغيير الوقف الخاص على خلاف ما قصده الواقف وتحويله إلى ملك خاص، فهل هذا صحيح؟
الجواب: العموم والخصوص في الوقف إنما هما بملاحظة الموقوف عليه، فالوقف الخاص هو الوقف على شخص أو أشخاص معيَّنين، كالوقف على الأولاد أو الوقف على زيد وذرّيته، والوقف العام هو الوقف على الجهات والمصالح العامة كالمساجد وأماكن الإستراحة والمدارس وما شاكل ذلك، أو الوقف على العناوين الكليّة كالفقراء والأيتام والمرضى وأبناء السبيل ونحو ذلك، ولا فرق بين هذه الأنواع الثلاثة من حيث أصل الوقف، وإن اختلفت من حيث الأحكام والآثار، فمثلاً في الوقف على الجهات والمصالح العامة، وكذا في الوقف على العناوين العامة، لا يشترط وجود المصداق في الخارج للموقوف عليه حين إجراء صيغة الوقف، بينما يشترط ذلك في الوقف الخاص، كما أنّ الوقف على الجهات والمصالح العامة، على نحو وقف الإنتفاع، كالمساجد والمدارس والمقابر والقناطر ونحوها، لا يجوز بيعه بحال، وإن آل إلى ما آل حتى عند خرابه، بخلاف الوقف الخاص، وكذا الوقف على العناوين الكلية بنحو وقف المنفعة، فإنه يجوز بيعه وتبديله في بعض الحالات الإستثنائية.

السؤال ١٤: توجد نسخة قرآن مخطوطة ترجع إلى سنة ١٢٦٣ (هـ.ش) موقوفة على المسجد، وهي في معرض التلف حالياً، فهل يحتاج إلى إجازة شرعية من أجل تجليد وحفظ هذا الأثر القيّم المقدّس؟
الجواب: لا حاجة إلى إجازة خاصة من الحاكم الشرعي للمبادرة إلى تجليد وإصلاح جلد وأوراق القرآن المجيد وحفظه في نفس ذلك المسجد.

السؤال ١٥: هل غَصْبُ الوقف والتصرّف فيه في غير جهة الوقف يوجب ضمان أجرة المِثل؟ وهل يوجب إتلافه ضمانه بالمِثل أو القيمة (كما في صورة هدم مبنى الوقف أو جعل الأرض الموقوفة شارعاً مثلاً)؟
الجواب: في الوقف الخاص، كالوقف على الأولاد، وكذا في الوقف العام اذا كان من وقف المنفعة، يكون غصبه والتصرّف فيه في غير جهة الوقف، أو بلا إذن الموقوف عليهم في الأول، وبلا إذن المتولي الشرعي في الثاني، موجباً لضمان العين والمنفعة، فيجب عليه ردّ عوض المنافع المستوفاة وغير المستوفاة، وكذا ردّ العين لو كانت موجودة، وردّ عوضها لو تلفت تحت يده أو بفعله، ويصرف عوض المنافع في جهة الوقف، وعوض العين الموقوفة في بدل الوقف التالف، وفي الوقف العام على وجه الإنتفاع، كالمساجد والمدارس والخانات والجسور والمقابر ونحوها ممّا يكون وقفاً على الجهات العامة، أو على العناوين العامة من أجل انتفاع الموقوف عليهم منها، لو غصبها غاصب فاستوفى منها غير تلك المنافع المقصودة منها، كان عليه أجرة المِثل لتصرّفاته في مثل المدارس والخانات والحمامات، دون مثل المساجد والمقابر والمشاهد والقناطر؛ ولو أتلف أعيان مثل هذه الموقوفات، كان عليه عوضها من المِثل أو القيمة، ويصرف في بدل الوقف التالف.

السؤال ١٦: وقف شخص ملكه لإقامة مجالس عزاء سيد الشهداء (عليه السلام) في القرية، ولكن متولي الوقف لا يتمكن حالياً من إقامة العزاء في القرية التي ذكرت في وثيقة الوقف، فهل يجوز له إقامة العزاء في المدينة التي يقيم فيها؟
الجواب: إذا كان الوقف خاصاً لإقامة مجالس العزاء في نفس القرية، فما دام يمكن العمل بالوقف في نفس القرية، ولو بتوكيل شخص آخر في ذلك، ليس له الإنتقال إلى مكان آخر، بل يجب عليه أن يستنيب شخصاً لإقامة المجالس في القرية.

السؤال ١٧: هل تجوز لجيران المسجد الإستفادة من كهرباء المسجد لتلحيم قطع حديد أبنيتهم، على أن يدفعوا ثمن مصرف الكهرباء، بل أزيَد منه، إلى مسؤولي إدارة أمور المسجد؟ وهل يجوز لمسؤولي المسجد أن يعطوا إجازة للإستفادة من كهرباء المسجد أم لا؟
الجواب: لا تجوز الإستفادة من كهرباء المسجد للأعمال الشخصية، ولا يجوز لمسؤولي المسجد إعطاء مثل هذه الإجازة.

السؤال ١٨: هناك عين ماء موقوفة، وكانت طيلة سنين متمادية مورد استفادة عامة الناس، فهل يجوز شرعاً جرّ الأنابيب منها إلى أماكن متعددة، أو إلى المنازل الشخصية؟
الجواب: إذا لم يكن جرّ الأنابيب منها تغييراً للوقف، ولا انتفاعاً به في غير جهته، ولا مانعاً من انتفاع الآخرين من الموقوف عليهم من مائها، فلا مانع من ذلك، وإلاّ فلا يجوز.

السؤال ١٩: وُقِفَتْ أرض على قراءة التعزية، وعلى طلاب العلوم الدينية، والأرض الموقوفة تقع بجانب الطريق الأصلي للقرية، ويريد الآن بعض أهل القرية شقّ طريق آخر فيها في طرفها الآخر، فإذا فرضنا أنّ شقّ هذا الطريق يؤثّر في ارتفاع قيمة الأرض فهل يجوز ذلك؟
الجواب: مجرّد زيادة قيمة الأرض الموقوفة، بسبب شق طريق في قسم منها، ليس مجوِّزاً شرعياً للتصرّف فيها أو جعلها طريقاً.

السؤال ٢٠: يوجد بقرب المسجد بيت قد وقفه صاحبه لسكن إمام جماعة المسجد، ولكنه حالياً لا يناسب لسكنه لكثرة عائلته وكثرة المراجعين ولبعض الجهات الأخرى، وله منزل يسكن فيه يحتاج إلى بعض الإصلاحات، مضافاً إلى ما عليه من الديون التي قد صرفها في بنائه، فهل يجوز له أن يؤجّر البيت الموقوف، وبصرف أجرته في أداء ديون المنزل الذي يسكن فيه أو في إصلاحه؟
الجواب: إذا كان المنزل وقفاً على وجه الإنتفاع لسكن إمام جماعة المسجد، فليس له شرعاً إجارته، ولو بقصد الإستفادة من أجرته في تسديد ديونه وإصلاح بيت سكنه، بل إذا كان المنزل لضيقه لا يفي بتمام حاجته، من سكن عائلته ونزول الضيوف واستقبال المراجعين، فله أن يستفيد منه في بعض ساعات الليل أو النهار لاستقبال المراجعين مثلاً، أو يُعطي المنزل لإمام جماعة مسجد آخر ليسكن فيه.

السؤال ٢١: كانت بناية الخان، التي كانت تؤجّر لاستراحة القوافل، وقفاً، وكانت توليتها تعود للإمام الراتب الفعلي لمسجد يقع مقابل ذلك المكان، وبسبب عدم عرض المسألة بشكل دقيق لدى المراجع العظام بالنحو المذكور، فقد هُدِم البناء وبُنيَت مكانه حسينية، فهل منافع هذا المكان تبقى على حالتها السابقة قبل التغيير أم لا؟
الجواب: ليس لأحد تبديل مكان استراحة القوافل، الذي كان وقفاً بصورة وقف المنفعة إلى وقف الإنتفاع بجعله حسينية؛ بل تجب إعادة بناية الخان إلى الحالة السابقة، لكي تؤجّر للقوافل والمسافرين، وتُصرف أموال إجارته في نفس الجهة التي أرادها الواقف. ولكن لو رأى المتولي الشرعي أنّ مصلحة الوقف في العاجل والآجل في أن يؤجّر المكان لإقامة الشعائر الدينية، وتُصرف الأجرة في جهة الوقف، جاز له ذلك.

السؤال ٢٢: الدكّان الذي بُني على أرض صحن المسجد، هل يجوز بيع سرقفليته أم لا؟
الجواب: يكون ذلك موكولاً إلى نظر المتولي الشرعي، مع مراعاة مصلحة وغبطة الوقف، على شرط أن يكون إنشاء الدكّان في الأرض التابعة لساحة المسجد على وجه مجاز شرعاً، وإلاّ فيجب أن يُهدم الدكّان وتعاد الأرض إلى ساحة المسجد كحالتها الأولى.

السؤال ٢٣: أحياناً تضطر بعض المؤسسات الحكومية وغيرها إلى التصرّف في الأراضي الموقوفة بسبب المسائل الفنية والتخطيط، من قبيل إنشاء السدود ومحطات الكهرباء وإنشاء حدائق عامة ونحو ذلك، فهل المنفِّذ المختص لهذه المشاريع ملزَم شرعاً بدفع عوض أو أجرة الوقف؟
الجواب: في الأوقاف الخاصة لا بد فيها من المراجعة إلى الموقوف عليهم لاستئجار الوقف أو شرائه منهم، وفي الأوقاف على العناوين العامة بنحو وقف المنفعة، مما وُقفت لتُصرف فوائدها على جهة الوقف، لابدّ للتصرّف فيها من استئجارها من المتولي الشرعي للوقف، ودفع مال الإجارة إليه ليصرفه في جهة الوقف. وإذا كانت التصرّفات في هذا النوع من الأوقاف في حكم إتلاف العين، فهي موجبة للضمان، ويجب أن يدفع المتصرّف عوض عين الموقوفة إلى متولي الوقف، ليشتري به مُلكاً آخر ويجعله وقفاً مكان الوقف الأول، لتُصرف عوائده في جهة الوقف.

السؤال ٢٤: إستأجر شخص قبل سنين محلاً لم يكتمل بناؤه، ودفع إلى المؤجّر آنذاك ثمن السرقفلية، ثم أكمل بناءه بإجازة من المالك من مال إجارة المبنى نفسه، وخلال مدة الإجارة إشترى من المالك نصف المبنى بسند رسمي، والآن يدّعى أنّ المبنى المذكور وقف، ويدّعي نائب التولية أنه يجب أن تُدفع السرقفلية مجدداً، فما هو الحكم؟
الجواب: لو ثبت أنّ أرض البناء وقف، أو اعترف بذلك المستأجر، فلا اعتبار لشيء من الإمتيازات التي أخذها من مدّعي الملكية بالنسبة لأرض البناء الموقوفة، بل يجب عقد اتفاق جديد مع المتولي الشرعي للوقف من أجل استدامة التصرّف في المبنى المذكور، وله استرجاع ماله ممن كان يدعي الملكية.

السؤال ٢٥: إذا كانت وقفية الأرض محرَزة، ولكن جهة الوقف غير معلومة، فما هو تكليف الساكنين والمزارعين في تلك الأرض؟
الجواب: لو كان للأرض الموقوفة متولٍّ خاص، وجب على المتصرّفين الرجوع إليه واستئجار الأرض منه، وإن لم يكن لها متولٍّ خاص فولايتها للحاكم الشرعي، ويجب على المتصرّفين مراجعته. وأما بالنسبة لمصرف عوائد الوقف المتردد بين المحتملات، فإن كانت المحتملات متصادقة وغير متباينة، كالسادة والفقراء والعلماء وأهل بلد كذا، يجب أن تُصرف العوائد في القدر المتيقن منها، ولو كانت الإحتمالات متباينة وغير متصادقة، فإن كانت محصورة في أمور معيّنة، فيجب تعيين المصرف بالقرعة؛ وإن كان الإحتمال بين أمور غير محصورة، فإن كان بين عناوين أو أشخاص غير محصورة، كما لو علم أنه وقف على الذرّية ولكن لم يعلم أنه ذرّية أي شخص من الأشخاص غير المحصورين، كانت منافع الوقف في مثل ذلك بحكم مجهول المالك، فيجب التصدّق بها على الفقراء، وإن كان الإحتمال بين جهات غير محصورة، كما لو تردد بين الوقف لمسجد أو مشهد أو قنطرة أو إعانة لزوّار ونحو ذلك، فيجب صرف العوائد في مثل ذلك في وجوه البرّ، بشرط عدم الخروج عن المحتملات.

السؤال ٢٦: هناك أرض كانت منذ زمن طويل مقبرة لأموات الأهالي، ومدفون فيها أيضاً أحد أولاد الأئمة ^، وقد بَنَوا فيها قبل ثلاثين سنة مكاناً لغَسل الأموات، ولكن لم يُعلم هل هذه الأرض وقف لدفن الأموات أم لمقام ابن الأئمة المدفون فيها؟ ولا ندري هل كان بناء المغتسل فيها للأموات مشروعاً أم لا؟ وعليه، فهل يجوز لهم تغسيل أمواتهم في هذا المغتسل أم لا؟
الجواب: يجوز لهم كما في السابق تغسيل الميت في ذلك المغتسل، وكذا دفن موتاهم في تلك الأرض، التي هي من مرافق صحن المقام، إلا إذا علموا بمغايرة ذلك لجهة وقفها.

السؤال ٢٧: بعض الأراضي في منطقتنا، التي يقوم الناس بزراعتها وتشجيرها، قد اشتهر فيما بين الأهالي أنها وقف لمقام أحد أولاد الأئمة ^ الموجود في المنطقة، والمتولي للوقف هم السادة القاطنون فيها، إلاّ أنه لا يوجد دليل على وقفيتها، ويقال إنه كان هناك سند على الوقفية لكنه احترق، وقد شهد الناس أيام النظام السابق على وقفيتها منعاً من تقسيم الأراضي، وبعضهم يقول إنه في أحد أيام الملوك، وقد كان يحب السادة، وقفها عليهم من أجل إعفائهم من الضرائب، فما هو الحكم الآن؟
الجواب: لا يشترط في ثبوت الوقفية وجود وثيقة خطية عليها، بل يكفي لإثبات الوقفية اعتراف ذي اليد المتصرّف، أو ورثته بعد موته، بوقفية ذلك الملك، أو إحراز سابقة التعامل مع هذا الملك معاملة الوقف، أو شهادة رجلَين عدلَين على الوقفية، أو شهرة الوقفية بنحو تفيد العلم أو الإطمئنان، فمع وجود حجة من تلك الحجج على الوقفية يُحكم بها، وإلاّ فيُحكم بملك المتصرّف لما هو تحت يده.

السؤال ٢٨: توجد وثيقة وقف لملك ترجع إلى خمسمائة سنة، فهل يحكم بوقفية هذا الملك الآن أم لا؟
الجواب: مجرّد وثيقة الوقف ليست حجة شرعية على الوقفية، ما لم توجب الإطمئنان بصدق مضمونها؛ ولكن إذا كانت وقفية ذلك الملك شائعة بين الناس، خصوصاً المعمّرين منهم، بحيث يفيد العلم أو الإطمئنان بالوقفية، أو أقرّ بذلك ذو اليد عليه، أو أحرز أنه كان يتعامل فيه سابقاً معاملة الوقف، فهو محكوم بالوقفية. وعلى أي حال، فمرور الزمان لا يوجب خروج الملك الموقوف عن الوقفية.

السؤال ٢٩: ورثتُ ثلاث حصص من ماء نهر من والدي، والآن علمت أنّ هذه الحصص الثلاث التي اشتراها والدي كانت من مجموعة ١٠٠ حصة، كانت ١٥ حصة منها موقوفة، وليس معلوماً أنّ هذه الحصص الثلاث من أي قسم، هل هي من الوقف أو مما كان مُلكاً للبائع، فما هو تكليفي؟ فهل يكون هذا الشراء باطلاً وتكون لي مطالبة البائع الأول الذي لا يزال حياً بالثمن؟
الجواب: إذا كان البائع مالكاً شرعاً حين البيع للمقدار الذي باعه من الماء المشترك، ولم يعلم أنه هل باع خصوص ما كان يملكه منه أو باع الحصة المشاعة بين الملك والوقف، فالبيع محكوم بالصحة، ويُحكم بملك المشتري للمبيع وبانتقاله بالإرث إلى وارثه.

السؤال ٣٠: وقف أحد العلماء بعض أمواله من المزارع والبساتين وقفاً خاصاً، وكتب بذلك وثيقة صرّح فيها بأنه قام بجميع شرائط الوقف، وقد أجرى صيغة الوقف الشرعية أيضاً، وقد وقّع على وثيقة الوقف هذه عشرات الأشخاص من أهل العلم، فهل يُحكم بذلك بوقفية هذه الأموال؟
الجواب: لو ثبت أنه مضافاً إلى إنشاء صيغة الوقف قد سلّم العين الموقوفة للموقوف عليهم أو لمتولي الوقف الشرعي ونقلها إليهم، فالوقف المذكور محكوم بالصحة واللزوم.

السؤال ٣١: أُهدِيَتْ أرض لإدارة الصحة، على أن يُبنى عليها مستشفى أو مركز صحي، ولكن المسؤولين في إدارة الصحة لم يبادروا لحدّ الآن إلى بناء المستشفى أو المركز الصحي فيها، فهل يجوز للواقف استرجاع الأرض؟ وهل يكفي مجرّد تسليم الأرض إلى مسؤولي إدارة الصحة لتحقق الوقفية، أم أنه يشترط أن ينشأ فيها البناء أيضاً؟
الجواب: لو كان تسليم المالك الأرض لمسؤولي إدارة الصحة، بعد أن أنشأ الوقف على الوجه الشرعي، بعنوان التسليم للمتولّين الشرعيين للوقف، فلا يحقّ له الرجوع والإسترداد؛ وأما إذا لم يتحقق أحد الأمرين المذكورين، فيحق له استرجاع أرضه منهم.

السؤال ٣٢: توجد أرض وَقَفها مالكها لبناء مسجد، وذلك بحضور عالِم المنطقة وشاهدَين عدلَين، وبعد مدة إستولى عليها بعض الأشخاص وبَنَوا فيها منازل سكنية لهم، فما هي وظيفة هؤلاء الأشخاص والمتولي؟
الجواب: لو تحقق بعد إنشاء وقف الأرض قبض العين الموقوفة بإذن الواقف، ترتّب عليها جميع أحكام الوقف، وكان بناء الآخرين منازل سكنية فيها لأنفسهم غصباً، ويجب عليهم إزالة البناء، وتخلية الأرض، وتسليمها إلى المتولي الشرعي، وإلاّ فالأرض باقية على ملك المالك الشرعي، وتصرّفات الآخرين فيها موقوفة على إجازة المالك.

السؤال ٣٣: إشترى شخص أرضاً قبل ثمانين عاماً، وأجرى ورثته بعد وفاته معاملات عديدة على هذه الأرض، وقد مات المشترون لهذه الأرض من ورثة المشتري الأول، فصارت بعد ذلك تحت تصرّف ورثتهم، وقد سجلها الجيل الأخير بأسمائهم رسمياً منذ حوالى أربعين عاماً، ثم بَنَوا عليها منازل سكنية لأنفسهم بعد حصولهم على السند الرسمي للملكية، والآن يدّعي أحد الأشخاص بأنّ هذه الأرض كانت وقفاً على أولاد المالك، ولم يكن يحق لهم بيعها، رغم أنه طوال هذه المدة (ثمانون عاماً) لم يدّعِ أحد هذه الدعوى، ولا يوجد هناك كتاب على الوقفية، ولا شهادة بها من أحد، فما هو تكليف المالكين الفعليين؟
الجواب: ما لم يُثبت مدّعي الوقفية ومدّعي عدم جواز البيع دعواه بطريق معتبر، يُحكم بصحة المعاملات الجارية على الأرض، وبكونها ملكاً لذوي الأيدي المتصرّفين لها فعلاً.

السؤال ٣٤: توجد أرض موقوفة لها ثلاث قنوات، وقد استأجرت البلدية من المتولي الشرعي للموقوفة اثنتين منها لشرب الأهالي، بسبب الجفاف المستمر لسنوات، وأما القناة الثالثة التي كانت موقوفة على طلاب المنطقة وعلى أولاد الواقف، فقد غار ماؤها وجفّت، فتركت الأراضي التي كانت تُسقى بمائها بائرة، وتدّعي الآن إدارة الأراضي أنّ هذه الأراضي موات، فهل هذه الأراضي ملحقة بالموات بسبب ترك زراعتها لسنوات أم لا؟
الجواب: الأرض الموقوفة لا تخرج عن الوقفية بترك زراعتها إلى سنوات عديدة.

السؤال ٣٥: هناك أراضٍ موقوفة على المقام الرضوي المقدّس(عليه السلام)، ويوجد أيضاً في حريم بعض هذه الأملاك مراتع أو غابات، إلاّ أنّ بعض الجهات المسؤولة أجرت حكم الأنفال على هذه المراتع والغابات، مستندةً إلى المقرّرات القانونية المتعلقة بالمراتع والغابات، فهل المراتع والغابات الواقعة في حريم الأملاك الموقوفة، كسائر الأراضي الواقعة في حريمها، محكومة بأحكام الوقف ويجب العمل بالوقفية أم لا؟
الجواب: المراتع والغابات الواقعة في جوار الأراضي الموقوفة إذا كانت تعتبر من حريمها، فهي بحكم الموقوفة وتابعة لها، ولا يجري عليها حكم الأنفال والأملاك العامة؛ والمرجع في تشخيص الحريم ومقداره هو عرف المحل ونظر الخبراء في هذا الأمر.

السؤال ٣٦: وُقفت عدة رقبات قبل أربعين سنة لإنشاء دار حضانة وحفظ الأيتام، وقد استمر العمل فيها بالوقف المذكور منذ ذلك الزمان إلى اليوم، وهناك متولٍّ معيّن للوقف معترَف به من قِبَل إدارة الأوقاف، ولكن أخيراً أُبرزت وثيقة عادية يُدّعى أنها مستنسخة عن الوثيقة القديمة تنص على أنّ هذه الأراضي كانت منذ ثلاثمئة سنة موقوفة، فنظراً إلى عدم وجود الوثيقة الأصلية للوقف الذي يُدّعى أنه الأسبق، وإلى كون النسخة الموجودة ناقصة، وإلى عدم تعيين المتولي فيها، مضافاً إلى عدم وجود سابقة عمل بالوقف السابق، وخصوصاً مع إنكار ذي اليد والمتصرّفين لهذا الإدّعاء، ومع عدم اشتهار الوقفية السابقة المدّعاة، فهل تكون مثل هذه الوثيقة مانعة عن العمل بالوقف الجديد في الجهة التي يكون عليها العمل حالياً في حضانة وحفظ وإسكان الأيتام؟
الجواب: مجرّد وثيقة الوقف، سواء كانت أصلية أم كانت مستنسخة عنها، ليست حجّة شرعية على الوقف، فما لم يثبت الوقف السابق بحجّة معتبرة، يكون الوقف الجديد الذي يكون عليه العمل حالياً محكوماً بالصحة والنفوذ وجواز العمل.

السؤال ٣٧: وقف رجل أرضاً لبناء حسينية سيد الشهداء (عليه السلام)، إلاّ أنّ هذه الأرض صارت طريقاً عاماً للقرية، والآن بقي من كل أرض الحسينية ما يقارب مساحة ٤٢ متراً مربعاً فقط، فما هو حكم هذه الأرض؟ وهل يجوز للواقف إرجاعها إلى ملكه؟
الجواب: لو كان ذلك بعد إنشاء الوقف على الوجه الشرعي وتسليم الموقوفة إلى المتولي عليها أو إلى جهة الوقف، فالمساحة الباقية من الموقوفة باقية على الوقف، ولا يجوز للواقف الرجوع فيها، وإلاّ فهي باقية على ملكه، ويكون أمرها إليه.

السؤال ٣٨: هل يجوز لبعض الورثة، ممن له نصيب في التركة، أن يسجلها كلّها وقفاً؟ وهل تصّح صيغة الوقف باسمه؟
الجواب: يصحّ منه الوقف في نصيبه فقط من التركة؛ وأما بالنسبة لحصص سائر الورثة فهو فضولي موقوف على إجازتهم.

السؤال ٣٩: وقف شخص أرضاً على أولاده الذكور، وبعد موته قامت دائرة تسجيل الأوقاف، من دون اطّلاع على كيفية الوقف، بتسجيل الأرض المذكورة باسم الذكور والإناث، فهل يوجب ذلك مشاركة الإناث من الأولاد مع الذكور في الإنتفاع من هذه الأرض؟
الجواب: مجرّد تشريك الإناث مع الذكور في تسجيل الأرض الموقوفة بأسمائهم لا يكفي لاستحقاق مشاركتهنّ معهم في الإنتفاع من الموقوفة، فلو ثبت أنها وقف على خصوص الأولاد الذكور، فهي مختصة بهم فقط.

السؤال ٤٠: هناك ملك واقع في مسير نهر، وقد وُقِفَ قبل مئة عام وقفاً عاماً، وبناءاً على قانون إبطال بيع الأراضي الموقوفة، فقد صدر سند رسمي بشأنه بعنوان الوقف، إلاّ أنّ هذا الملك يقع الآن مورداً لاستثمار الحکومة لاستخراج الأحجار المعدنية، فهل يعتبر الآن من الأنفال أم هو وقف؟
الجواب: لو ثبت أصل وقفه بوجه شرعي، فلا يجوز استملاكه الشخصي أو الحكومي، بل هو باقٍ على الوقف، ويترتّب عليه جميع أحكام الوقف.

السؤال ٤١: توجد في بناية المركز التعليمي غرفة يستفاد منها حالياً كمختبر تعليمي، وكانت أرضها جزءاً من المقبرة المجاورة، وقد تم فصلها عن المقبرة في السنوات الماضية، فما هو حكم المعلمين والطلبة الذين يقيمون الصلاة في هذا المختبر، علماً أنّ المقبرة المجاورة إلى الآن عامرة؟
الجواب: ما لم يثبت أنّ أرض المختبر وقف لدفن الأموات، فلا بأس في الصلاة وسائر التصرّفات فيه؛ وأما لو ثبت بحجّة معتبرة كونها وقفاً لخصوص دفن الأموات فيها، فتجب إعادتها إلى حالتها السابقة وتخليتها لدفن الأموات، وتكون المنشآت المستحدثة فيها محكومة بالغصب.

السؤال ٤٢: هناك محلاّن متجاوران، موقوفان، مستقلان، من حيث الواقف والمصرف، وكل منهما مفروز ومنفصل عن الآخر، فهل يحق لمستأجر المحلَّين أن يفتح من أحدهما باباً إلى المحل الآخر أو إلى ممرّه الخاص؟
الجواب: الإنتفاع من الوقف والتصرّف فيه، ولو كان لمصلحة الوقف الآخر، يجب أن يكون وفق شرائط الوقف، وعن إجازة المتولي، وليس لمستأجر کل من الوقفَين المتجاورَين التصرّف فيه، بفتح الباب من أحدهما إلى الآخر والإستطراق منه إليه، لمجرّد أنه وقف أيضاً وهو مستأجر الوقف المجاور له.

السؤال ٤٣: نظراً إلى أنّ الكتب النفيسة الموجودة في بعض المراكز والبيوت، أصبحت في معرض التلف ويصعب حفظها فيها، لذلك اقترح بعضٌ أن تُجعل غرفة من المكتبة المركزية للمدينة تحت تصرّف هذه المراكز لِتُنقل هذه الكتب إليها، مع بقاء وقفيتها على ما كانت عليه في المكان الأول، فهل يجوز ذلك؟
الجواب: لو ثبت اشتراط الإنتفاع بتلك الكتب النفيسة الموقوفة بمكان خاص، فما دام يمكن ذلك مع حفظ الكتب بوجه عن الضياع والتلف، لم يَجُزْ نقلها من مكانها الخاص إلى محل آخر، وإلاّ فلا مانع من إخراجها من مكانها إلى المكان الذي يطمأن بحفظها فيه.

السؤال ٤٤: هناك أرض لم تكن صالحة لغير الرعي (مرتع)، وقد وقَفَها صاحبها على الأماكن المقدسة، وقد آجر متولي الوقف قسماً من هذه الأرض من بعض الأشخاص، فقام المستأجرون تدريجاً بإنشاء مساكن وموارد للمعيشة في أجزاء منها، التي لم تكن قابلة للرعي، وكذلك حوّلوا الأجزاء المناسبة للزراعة إلى أرض زراعية وبساتين، فأولاً: نظراً إلى كون المرتع الطبيعي من الأنفال والأموال العامة، هل كان وقفه صحيحاً، ويُحكم عليه بالوقف حالياً؟ وثانياً: نظراً إلى أنه حصل في المرتع تغيير وإصلاح بفعل المستأجرين، فأصبح مرغوباً أكثر مما كان عليه قبل ذلك، فما هو مقدار الأجرة التي يجب عليهم دفعها؟ وثالثاً: نظراً إلى أنّ الأراضي الزراعية والبساتين قد تم إحياؤها وإيجادها من قِبَل المستأجرين أنفسهم، فكيف يُستأجر هذا النوع من الأراضي؟ وهل يجب أن تُدفع أجرتها كأجرة المرتع أم كأجرة المزرعة والبستان؟
الجواب: بعد ثبوت أصل الوقف، فما لم يثبت أنّ أراضي المرتع كانت حين الوقف من الأنفال ولم تكن مُلكاً شرعياً للواقف، يكون وقفها محكوماً بالصحة شرعاً، ولا تخرج عن الوقفية بإقدام مستأجريها على تبديلها إلى مزارع وبساتين ومنازل سكنية، بل يجب عليهم ـــ فيما إذا كانت تصرّفاتهم في الأرض الموقوفة بعد استئجارها من المتولي الشرعي ـــ أن يدفعوا إليه أجرتها، على ما تمّ تعيينها في عقد الإجارة، ليصرفها في جهة الوقف؛ ولو كان تصرّفهم فيها من دون سبق الإجارة من المتولي الشرعي، فعليهم ضمان أجرة المِثل بالقيمة العادلة لمدّة التصرّف؛ ولكن لو ثبت أنّ تلك الأراضي كانت حين الوقف من أراضي الموات بالأصالة والأنفال، ولم تكن مُلكاً شرعياً للواقف، فوقفها باطل شرعاً؛ وما أحياه منها المتصرّفون فيها وفقاً للقوانين والمقرّرات وحوّلوها إلى مزرعة أو بستان أو منزل سكني وغيره لأنفسهم، فهي لهم شرعاً؛ وأما الأجزاء الباقية منها على حالتها السابقة، التي لا تزال مواتاً إلى الآن، فهي جزء من الثروات الطبيعية والأنفال، ويكون أمرها إلى الدولة الإسلامية.

السؤال ٤٥: وقفت امرأة كانت تملك السدس فقط من الملك المشاع بينها وبين سائر المزارعين تمام الملك، فصار ذلك سبباً لمشكلات كثيرة للأهالي، بسبب تدخل إدارة الأوقاف (من قبيل منعها عن إصدار سند المالكية لمنازل الأهالي)، فهل يكون هذا الوقف نافذاً في تمام الملك المشاع أم في حصتها فقط منه؟ وعلى فرض الصحة في حصتها فقط، فهل يصحّ وقف الأرض المشاعة قبل التقسيم؟ وإذا كان وقف الحصة المشاعة قبل فرزها صحيحاً، فما هو تكليف سائر الشركاء؟
الجواب: لا إشكال شرعاً في وقف حصة الملك المشاع، ولو قبل فرزها، فيما إذا كانت قابلة للإنتفاع بها في جهة الوقف، ولو بعد الفرز والتقسيم؛ ولكن وقف مالك الحصة المشاعة من الملك لتمامه فضولي وباطل بالنسبة لحصص سائر الشركاء، وللشركاء حق المطالبة بالتقسيم لفرز أملاكهم عن الوقف.

السؤال ٤٦: هل يجوز العدول عن شروط الوقف؟ وإذا كان جائزاً فما هي حدوده؟ وهل يؤثّر طول الزمان على العمل بشروط الوقف؟
الجواب: لا يجوز التخلّف عن الشروط الصحيحة التي اشترطها الواقف في عقد الوقف، إلاّ إذا كان العمل بها غير مقدور أو حرجياً، ولا تأثير لمرور الزمان في ذلك.

السؤال ٤٧: توجد في بعض الأراضي الموقوفة أنهار أو مجارٍ للسيول، ويوجد فيها حصى وحجارة معدنية، فهل هذه الحصى والحجارة الموجودة فيها والواقعة في الملك الموقوف تابعة للوقف أم لا؟
الجواب: الأنهار الكبار العامة، وكذا مجاري السيول العامة، التي تقع بجوار الأراضي الموقوفة، أو التي تمرّ منها، ليست جزءاً من الوقف، إلاّ ما كان منها يُعدّ عرفاً حريماً للموقوفة فيُعامَل معه معاملة الوقف؛ وأما الأنهار الصغار الموقوفة، فتجب المعاملة في حصاها وأحجارها المعدنية وغيرها معاملة الوقف.

السؤال ٤٨: توجد مدرسة للعلوم الدينية قد خرجت عن الإنتفاع بها بسبب قِدَم بنائها، ولنفوذ الرطوبة فيها، وقد جُمعت عوائد رقباتها الموقوفة ووُضعت في البنك أمانة، والآن نريد إعادة بناء المدرسة بتلك العوائد، إلاّ أنه ستمضي مدة طويلة إلى أن نحصل على إجازة البناء ونتمكن من صرفها في تجديد بناء المدرسة، فهل يجوز وضع الأموال التابعة للوقف خلال هذه المدة في أحد البنوك بشكل حساب توفير، وأن يؤخذ عليها طبقاً للمعاملات البنكية المتعارفة نسبة من الربح لصالح الوقف أم لا؟
الجواب: الواجب شرعاً على المتولي الشرعي للوقف بشأن عوائده، إنما هو صرفها في جهة الوقف، ولكن لو كان صرف العوائد في جهة الوقف غير متيسّر له إلاّ بعد مضيّ زمان، وكان حفظها إلى أن يتيسّر له صرفها في الوقف بإيداعها في البنك، ولم يكن إيداعها في حساب التوفير يوجب تأخيراً في صرفها في الوقف في وقته، فلا محذور في إيداعها والإستفادة من ربحها ضمن أحد العقود الشرعية لصالح الوقف.

السؤال ٤٩: هل تجوز إجارة الأرض الموقوفة ـ التي وقفها مسلم على المسلمين ـ من غير المسلم؟
الجواب: لو كان وقف الأرض وقف منفعة، فلا مانع من إجارتها من غير المسلم، فيما إذا كانت غبطة الوقف معها محفوظة.

السؤال ٥٠: دُفن أحد العلماء قبل عدة أشهر في الأرض الموقوفة، بإجازة واقفيها، والآن اعترض بعض الأشخاص على ذلك بدعوى أنّ الدفن في الأرض الموقوفة لم يكن جائزاً، فما هو الحكم؟ وعلى فرض عدم جوازه، فهل يرتفع الإشكال بدفع مبلغ كعوض عن الأرض الموقوفة التي تم الدفن فيها؟
الجواب: إذا لم يكن دفن الميت في الأرض الموقوفة منافياً لجهة الوقف، فلا إشكال فيه، وأما إذا كان دفنه منافياً لجهة الوقف، فلا يجوز. ولو دُفن شخص في مثل هذه الأرض الموقوفة، وجب ـ ما لم يتلاش ـ أن يُنبش ويُدفن في مكان آخر، إلاّ إذا كان نبش القبر حرجياً أو موجباً لإهانة وهتك المؤمن؛ وعلى أي حال، فالحکم لا يزول بدفع مال أو أرض كعوض عن الأرض الموقوفة.

السؤال ٥١: لو كان ملك وقفاً على الأولاد الذكور نسلاً بعد نسل:
ـ فهل يزول الوقف بتنازل الموقوف عليهم عن حقوقهم لأي سبب كان؟
ـ وما هو تكليف الطبقات اللاحقة، فيما إذا تنازل الموقوف عليهم السابقون عن حقوقهم؟
ـ وما هو تكليف المتولي الشرعي للأملاك الموقوفة عند ذلك بالنسبة لحقوق البطون اللاحقة؟
الجواب: لا تزول الوقفية بتنازل الموقوف عليهم عن حقوقهم، ولا يؤثّر تنازل النسل السابق عن حقه من الموقوفة في حق النسل اللاحق، ولا ينحلّ بذلك الوقف، بل للنسل اللاحق عند وصول نوبة الإستفادة من الوقف إليه المطالبة بحقّه بتمامه، حتى أنه إذا كان هناك في زمن النسل السابق مجوِّز شرعي لبيع الوقف، فإنه بعد بيعه يجب أن يُشترى بثمنه ملك آخر بدل العين الموقوفة من أجل استفادة البطون اللاحقة منه؛ وعلى متولي الوقف إدارة وحفظ الوقف لجميع طبقات الموقوف عليهم.

السؤال ٥٢: في الوقف على الذريّة، إذا لم تُعلم كيفية تقسيم منافع الوقف بين الموقوف عليهم، فهل يجب في مثله أن يكون التقسيم على أساس قانون الإرث أم بالتساوي؟
الجواب: في الوقف على الذريّة، إذا لم يعلم أنه وقف على الرؤوس بالتساوي، أو على التفاوت بين الذكور والإناث، على وفق قانون الإرث، فيُحمل على الوقف على الرؤوس بالتساوي، وتقسم العوائد على الذكور والإناث في كل طبقة بالسوية.

السؤال ٥٣: لو تعذّر صرف عوائد الوقف المتعلق بالحوزة العلمية في بلد بخصوصه لسنوات عديدة، من أجل عدم إمكان إيصالها إليه، وقد ادّخرت لحدّ الآن من عوائد الوقف أموال طائلة، فهل يجوز صرفها في الحوزات العلمية الموجودة في بلد آخر، أم أنه لا بد من حفظها إلى أن يمكن إرسالها إلى ذلك البلد؟
الجواب: واجب المتولي الشرعي، أو إدارة الأوقاف، هو جمع عوائد الوقف وصرفها في جهة الوقف، ولو تعذّر مؤقتاً إيصالها إلى بلد يجب صرفها فيه، وجب حفظ العوائد والإنتظار إلى حين التمكن من إيصالها إلى بلد صرفها ما لم يؤدِّ ذلك الى تعطيل الوقف، ومع اليأس من التمكن من إيصال العوائد إلى الحوزة العلمية الخاصة، ولو في المستقبل القريب، فلا مانع من صرفها في الحوزات العلمية في بلد آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى