المطهرات

الوسوسة وعلاجها | فتاوى السيد الخامنئي

تنوية

تم جمع هذه الفتاوى من المصادر الرئيسية لفتاوى سماحة السيد علي الخامنئي وذلك لتسهيل الأمر على المتصفحين الكرام ونرجوا مراجعة المصادر الفتوائية لسماحته للتأكد من عدم تغيير الفتوى أو تبدلها.

السؤال ١: منذ عدة سنوات وأنا مبتلی ببلیّة الوسواس، وهذا الموضوع یعذبنی جدّاً، ویوماً بعد یوم تشتدّ حالة الوسواس هذه، حتی إننی اشک فی کل شیء، وحیاتی قائمة کلها علی الشک، وأکثر شکی حول الطعام والأشیاء الرطبة، ولهذا لا أستطیع التصرف کباقی الناس الإعتیادیین، وعندما أدخل الی مکان أخلع جوربی مباشرة لأننی أتصور أن جوربی عرقت، وسوف تتنجس علی أثر ملامسة النجس، حتی إننی لا أستطیع الجلوس علی السجادة، وإذا ما جلست فسأقوم بتحریک نفسی دوماً لکی لا تلتصق شُعیرات السجادة بملابسی فأکون مضطراً الی تطهیرها بالماء، وفی السابق لم أکن هکذا، ولکننی الآن أخجل من أعمالی هذه ودائماً أحبّ أن أری أحداً فی عالم الرؤیا وأطرح علیه أسئلتی، أو أن تقع معجزة تُغیر حیاتی وأرجع الی حالتی السابقة، ولهذا أرجو منکم إرشادی.
الجواب: أحکام الطهارة والنجاسة هی نفسها التی فصّلت فی الرسائل العملیة، وشرعاً فإن کل الأشیاء محکومة بالطهارة، إلاّ التی حکم الشارع بنجاستها، وحصل للإنسان یقین بها. والتخلّص من الوسواس فی هذه الحالة لا یحتاج الی الأحلام أو وقوع معجزة، بل یجب علی المکلف أن یضع ذوقه الشخصی جانباً ویکون متعبداً بتعلیمات الشرع المقدّس ویؤمن بها، ولا یعتبر الشیء الذی لا یقین بنجاسته نجساً، أنت من أین لک یقین بأن الباب، والجدار، والسجادة، وسائر الأشیاء التی تستخدمها نجسة، وکیف تیقّنت بأن شعیرات السجادة التی تمشی أو تجلس علیها نجسة، وأن نجاستها سوف تسری الی جوربک، ولباسک، وبدنک؟! وعلی کل حال لا یجوز لک فی حالتک هذه الإعتناء بالوسواس، فمقدار من عدم الإعتناء بوسواس النجاسة والتمرّن علی عدم الإعتناء سوف یساعدک (إن شاء اللّه وبتوفیق من اللّه تعالی) علی إنقاذ نفسک من قبضة الوسواس.

السؤال ٢: إننی امرأة عندی عدة أولاد وخرّیجة دراسات علیا، والمشکلة التی أعانی منها هی مسألة الطهارة، ولأننی نشأت فی عائلة متدینة وأرید مراعاة جمیع التعالیم الإسلامیّة، وبما أننی صاحبة أولاد صغار فأنا مشغولة دوماً بمسائل البول والغائط، وأثناء تطهیر البول فان ترشحات إناء التخلیة (السیفون) تتناثر فتصیب الرجلین والوجه وحتی الرأس أیضاً، وفی کل مرة تُواجِهُنی مشکلة تطهیر تلک الاعضاء، وهذه سببت لی مشاکل عدیدة فی حیاتی، ومن ناحیة لا یمکننی عدم مراعاة هذه الأمور لأنها ترتبط بعقیدتی ودینی، حتی إننی راجعت طبیباً نفسانیاً، ولکن لم احصل علی نتیجة، بالإضافة الی أمور أخری أُعانی منها من قَبیل غبار الشیء النجس، أو مراقبة أیدی الطفل النجسة التی إما یجب أن أطهّرها أو ابعدها عن ملامسة أشیاء اخری، علماً أن تطهیر الشیء النجس عمل شاق جدّاً بالنسبة لی لکن فی الوقت نفسه یسهل علیّ غسل نفس تلک الأوانی والملابس حینما تکون متسخّة فقط. ولهذا أرجو من مقامکم الکریم أن تسهّلوا علیّ العیش بارشاداتکم.
الجواب: ١ ـــ فی باب الطهارة والنجاسة الأصل هو الطهارة فی نظر الشرع المقدس، یعنی فی أی موضع یحصل لکِ أقل تردید فی حصول النجاسة فالواجب أن تحکمی بعدم النجاسة.
٢ ـــ الذین لدیهم حساسیة نفسیة شدیدة فی أمر النجاسة (ومثل هذا یسمّونه وسواسیاً فی إصطلاح الفقه الإسلامی) حتی إذا تیقنوا بالنجاسة فی بعض الموارد یجب علیهم أن یحکموا بعدم النجاسة بإستثناء الموارد التی یشاهدون حصول التنجس بأعینهم، بحیث إذا رآه أی شخص آخر یجزم بسرایة النجاسة، ففی مثل هذه الموارد فقط یجب أن یحکموا بالنجاسة. وهذا الحکم مستمر بالنسبة الی هؤلاء الأشخاص حتی ترتفع الحساسیة المذکورة کلّیاً.
٣ ـــ کل شیء، أو أی عضوٍ یتنجس، یکفی فی تطهیره، بعد زوال عین النجاسة غسله مرة واحدة فقط من ماء الأنبوب، ولا یجب التکرار فی الغسل أو الوضع تحت الماء، وإذا کان ذلک الشیء المتنجس من القماش وأمثاله فالأحوط أن یعصر بالمقدار المتعارف حتی یخرج منه الماء.
٤ ـــ وبما أنکِ مبتلاةٌ بنفس تلک الحساسیة الشدیدة فی مقابل النجاسة فاعلمی أنّ الغبار النجس لیس نجساً فی أیة صورة بالنسبة الیکِ، ومراقبة ید الطفل الطاهرة أو النجسة غیر لازمة، ولا یلزم التدقیق فی أن الدم زال عن البدن أم لا، وهذا الحکم باقٍ بالنسبة لکِ الی أن تزول منکِ هذه الحساسیة کلّیاً.
٥ ـــ الدین الإسلامی لدیه أحکام سهلة وسمحاء، ومنسجمة مع الفطرة البشریة فلا تعسّریها علیکِ، ولا تلحقی الضرر والأذی بجسمکِ وروحک من جرّاء ذلک، وحالة القلق والإضطراب فی هذه الموارد تضفی المرارة علی الأجواء الحیاتیّة، وان الباری عزّ اسمه غیر راض عن عذابک وعذاب من ترتبطین معهم، أشکری نعمة الدین السهل، وشُکر تلک النعمة عبارة عن العمل طبقاً لتعلیماته تعالی.
٦ ـــ هذه الحالة حالة عابرة وقابلة للعلاج، وکثیرٌ من الأشخاص بعد الإبتلاء بها استراحوا منها بالعمل وفقاً للتدریب المذکور، توکلی علی اللّه تعالی، وأریحی نفسکِ بالهمة والإرادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى