سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 064

فتنازعوا ـ ولا ينبغي عند نبيّ أن يتنازع ـ فقالوا: ما شأنه أَهَجَر، إستفهموه، فذهبوا يردّدون عليه القول: فقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني اليه، وأوصاهم بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت اُجيزهم، وسكت عن الثالثة عمداً أو قال: فنسيتها(1).

رأي :

دوّن أكثر المؤرّخين هذا الحديث في كتبهم على هذا النحو، ولم يذكروا من وصاياه إلاّ وصيّتين وسكتوا عن الثالثة أو تناسوها مجاراةً للحاكمين الّذين تقمّصوا الخلافة بعد الرسول ((صلى الله عليه وآله وسلم))، في حين أنّه لم يسبق من أحد من الرواة لأحاديثه ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أن نسي شيئاً أو فاته دون أن يدوّنه حتى يمكن القول إنّهم أحصوا حتى أنفاسه ((صلى الله عليه وآله وسلم)) فكيف نسي الحاضرون على كثرتهم وازدحامهم عنده وصيّته الثالثة وهو في حالة الوداع لهم، وهم ينتظرون كلّ كلمة تصدر منه تهدّئ من روعهم وتبعث الأمل في نفوسهم نحو المستقبل، ولولا أنّ الثالثة تأكيد لنصوصه ((صلى الله عليه وآله وسلم)) السابقة على خلافة عليّ ((عليه السلام)) لم ينسها أو يتناسها أحد من الرواة اُولئك(2).

عليّ ((عليه السلام)) مع النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في اللحظات الأخيرة :
إشتدّ المرض على النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) فاُغمي عليه، فلمّا أفاق قال ((صلى الله عليه وآله وسلم)):

(1) تأريخ الطبري: 4 / 12، والكامل في التأريخ لابن الأثير: 2 / 320، والطبقات الكبرى لابن سعد: 4 / 60، والإرشاد للمفيد: 1 / 184.
(2) سيرة الأئمة الاثني عشر، للحسني: 1 / 255.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى