سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 063

الخروج في جيش اُسامة واعتذروا بأعذار واهية، وانطلقت ألسنتهم بالنقد اللاذع والاعتراض المرّ على تأمير اُسامة، فخرج ((صلى الله عليه وآله وسلم)) رغم كلّ الآلام وخطب فيهم وحثّهم على الإنضواء تحت قيادة اُسامة، وقد بدا عليه الإنفعال والتصلّب، واستمرّ يلحّ على إنفاذ الجيش والخروج نحو هدفه، وقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): اُنفذوا جيش اُسامة، لعن الله من تخلّف عن جيش اُسامة(1).
ونجد هنا غرابةً في الموقف، وهي إلحاح الرسول على ضرورة مسير جيش اُسامة الى الوجهة التي وجّهها إيّاه على الرغم من مرضه وعلمه بدنوّ أجله، فلو كان لأحد ممّن كان تحت إمرة اُسامة أهمية في حالة وفاة النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) لاستثناه، وأعجب من ذلك هو تلكّؤ القوم وتملّصهم عن تنفيذ أمر النبيّ، فكأن هناك أمراً خفياً يريدون إبرامه(2).
ويبدو أنّ الرسول استشفّ من التحركات التي صدرت من الصحابة أنّهم يبغون لأهل بيته الغوائل ويترّبصون بهم الدوائر، وأنّهم مجمعون على صرف الخلافة عنهم، فرأى ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أن يصون اُمّته عن الانحراف ويحميها من الفتن، فأراد أن يحاول معهم محاولةً جديدةً لتثبيت ولاية عليّ ((عليه السلام)) وخلافته له ((صلى الله عليه وآله وسلم)) فقال: «إئتوني بالكتف والدواة أكتب إليكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً».

(1) السيرة الحلبية: 3 / 34.
(2) وممّا يؤكّد هذا الظنّ أنّ الصحابة الذين أبوا الخروج في جيش اُسامة كانوا يخشون تكرار الموقف الذي حصل في غزوة تبوك عندما استخلف النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عليّاً في المدينة ومن ثمّ تصريحه «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» ممّا أثار الريب والحسد في نفوسهم.
بل إنّهم أدركوا أنّ الأمر في هذه المرّة يحمل أبعاداً اُخرى تتعدّى مسألة الخروج مع جيش اُسامة، خاصةً بعد أن رأوا الرسول يصرّ على خروجهم ويستثني عليّاً، وعلامات المرض تشتد عليه، وفي هذه الفترة كان ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يكرّر عليهم بأنّي اُوشك أن اُدعى فاُجيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى