سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 062

وكان النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يُصرّ على تبيان خلافة عليّ ((عليه السلام)) وأنّه الوصيّ من بعده حتى في آخر لحظات حياته المباركة مضافاً الى كلّ التصريحات والتلميحات التي أبداها في شتى المناسبات ومختلف المواقف.
لمّا رجع النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) من حجّه الى «يثرب» أقام فيها أيّاماً حتى اعتلت صحّته واشتدّ به ألم المرض، وكان ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يقول: «ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السمّ»(1) وتقاطر المسلمون عليه يعودونه وفي نفوسهم القلق والأسى وفي أذهانهم الحيرة والتساؤل عن مصير الأيّام الآتية والرسالة السماوية، فنعى ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إليهم نفسه وأوصاهم بما يضمن لهم استمرار مسيرة الدعوة وتحقيق السعادة والنجاح، فقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «أيّها الناس، يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي وقدّمت إليكم القول معذرة اليكم إلا إنّي مخلّف فيكم كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي» ثمّ أخذ بيد عليّ ((عليه السلام)) وقال: «هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض».
وأراد ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أن يتمّم مساعيه لكي يهييء الأمور لتنصيب عليٍّ خليفةً من بعده من دون أن تؤثّر عليه قوى التنافس أو مؤامرات المغرضين ودسائس المنحرفين، فقد أجمع المؤرّخون أنّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في الأيّام الأخيرة من حياته المباركة لم يكن يعنيه شيء أكثر من تجهيز جيش يضمّ أكبر عدد من المسلمين بما في ذلك أبو بكر وعمر ووجوه المهاجرين والأنصار، وأمّر عليهم اُسامة بن زيد وإرساله الى الحدود الشمالية لمنطقة الجزيرة العربية واستثنى عليّاً ((عليه السلام)).
ولكنّ عدداً من الصحابة لم يَرُقْ لهم أمر النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) فتثاقلوا عن

(1) المستدرك على الصحيحين: 3 / 58.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى