سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 061

والسير على هَدْيه ومنهاج ولايته لضمان سلامة العقيدة الإسلامية وتحصينها من الإنحراف.
ثمّ بدأ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بإعداد خطّة جديدة لإتمام الأمر الإلهي بتنصيب عليٍّ أميراً للمؤمنين، فحاول أن يعدّ جيشاً كبيراً يضمّ فيه كلّ العناصر التي من الممكن أن تدخل في حلبة الصراع السياسي مع الإمام عليّ ((عليه السلام)) وتناوئه على زعامة الساحة الإسلاميّة، ومن ثَمّ سينحرف مسار الدعوة الإسلامية عن طريقها القويم، أو على الأقل أنّها تطالب بمكانة سياسية أو إدارية في جهاز الدولة، وقد تظهر موقفاً معادياً في حالة رفض الإمام عليّ ((عليه السلام)) ذلك، ممّا قد يثير الكثير من المشاكل للاُمة وهي في حالة ارتباك بفقده ((صلى الله عليه وآله وسلم)).

مرض النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وسريّة اُسامة :

حياة عليّ ((عليه السلام)) هي حياة النبي ((صلى الله عليه وآله وسلم)) والرسالة الإسلامية، فالمواقف المهمّة والصعبة في الكثير من الصراعات والأزمات والمنعطفات التي وقف فيها عليّ بكلّ بسالة وشجاعة مع رسول الله حتى آخر لحظات عمره الشريف تكشف عن مدى القرب والإتصال والتلاحم المصيري بين الرسول وعليّ، وتفهّمنا جيّداً من خلال الآيات والروايات وحوادث التأريخ أنّ عليّاً هو الإمتداد الطبيعي لدور رائد الدعوة الإسلامية، وهو المؤهّل للخلافة الحقيقة وليس ثمة إنسان آخر.
لقد أودع النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عليّاً ((عليه السلام)) أسرار النبوّة وتفاصيل الرسالة وحمّله عبء مسؤولية رعايتها وصيانتها، حتى أنّه أوكل اليه أمر تجهيزه ودفنه دون غيره، لعلمه وثقته بأنّ عليّاً ((عليه السلام)) سينفّذ أوامره ولا يحيد عنها قيد أنملة ولا يتردّد طرفة عين، ولم يكن ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يطمئن لغيره هذا الإطمئنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى