سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 060

محاولات الرسول ((صلى الله عليه وآله وسلم)) لتثبيت بيعة عليّ ((عليه السلام)) :
لقد كان رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) على علم تامّ بما سيؤول إليه وضع المسلمين من بعده، لأنّه كان يراقب العلل والأمراض التي ابتلي بها هذا المجتمع، وكان على يقين بأن أوّل ضربة من بعده ستوجّه الى الخط الرسالي الذي أرسى قواعده هو وعليّ، وإلى الزعامة التي أشار إليها النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في أن تخلفه في الخط الصحيح، للدعوة الإسلاميّة، لانّ هذا يهدّد مصالح الكثير ممّن كانوا يريدون أن يستفيدوا من الإسلام ويتنعّموا بإشباع رغباتهم في ظلاله لا أن يقدّموا جهداً وفائدة للإسلام، ويتزّعموا هذا الكيان الكبير الذي بناه النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)).
وكان ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يتخوّف من أن تتحول الشريعة الإسلامية الى شيء آخر غير التي أنزلها الله عليه، وتكون خاضعةً للأهواء والرغبات، وكمصداق على تخوف النبيّ هو واقعة الحارث بن النعمان الذى جاء يشكّك ويستنكر على النبيّ مواقفه.
فما كان منه ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلاّ وأن يعلن موقفه من الاتّجاه الصحيح لخط الدعوة الإسلامية عبر مراحل وفترات عديدة، فكان يكرر لأصحابه: إن تستخلفوا عليّاً وما أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يحملكم على المحجّة البيضاء(1).
وروي أنّ سعد بن عبادة قال في ملأ من النّاس: فوالله لقد سمعت رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يقول: إذا أنا متُّ تضلّ الأهواء بعدي ويرجع النّاس على أعقابهم، فالحقّ يومئذ مع عليّ ((عليه السلام)).
وحديث الثقلين شاهد آخر على ضرورة التمسّك بطاعة عليّ ((عليه السلام))

(1) حلية الأولياء لأبي نعيم: 1 / 64، ومختصر تأريخ دمشق لابن عساكر: 18 / 32.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى