سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 058

المدينة والعراق ومصر، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، نزل إليه الوحي عن الله بقوله: (يا أيّها الرسول بلّغ ما اُنزل اليك من ربّك)(1) وأمره أن يقيم عليّاً علماً للنّاس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد، وقد ضمن الوحي للنبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أن يكفيه شرّ الحاقدين والحاسدين من النّاس، وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة، فأمر رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أن يردّ من تقدّم منهم، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان الذي لم يكن منزلاً لأحد من قبله، ولم يكن هو ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ينزل فيه لولا خطاب الوحي له، ثمّ وقف ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بين تلك الجموع وقال بصوت يسمعه الجميع: أيّها الناس كأنّي قد دعيت فأجبت، إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض.. ثمّ قال: إنّ الله مولاي وأنا وليُّ كلّ مؤمن ومؤمنة، وأخذ بيد عليّ ((عليه السلام)) وقال: «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعادِ من عاداه، وأنصر من نصره، واُخذل من خذله، وأَدر الحق معه حيث دار، أَلا فليبلّغ الشاهد الغائب».
ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل أمين الوحي بقوله: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).
فقال رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضي الرّب برسالتي والولاية لعلّي من بعدي» ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين ((عليه السلام))وممّن هنّأه في مقدّم الصحابة الشيخان أبو بكر وعمر، كلٌّ يقول: بخ بخ لك يابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة(2).

(1) المائدة: 5 / 70.
(2) السيرة الحلبية بهامشه السيرة النبوية: 3 / 274، والمناقب لابن المغازلي الشافعي: 16، والفصول ?? المهمّة لابن الصبّاغ المالكي: 40، وينابيع المودة للفندوزي: 40.
وقد ورد حديث الغدير في مصادر كثيرة جدّاً يضاف لما ذكرنا منها: أسباب النزول للنيشابوري، مطالب السؤول لكمال الدين الشافعي، تفسير مفاتيح الغيب للرّازي، تفسير المنار لمحمّد عبده، تفسير ابن شريح، تذكرة الخواص لأبن الجوزي، مسند الإمام أحمد، ذخائر العقبى للطبري، الرياض النضرة لمحبّ الدين الطبري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى