سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 057

وكان النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) قد كتب الى عليّ ((عليه السلام)) في اليمن يأمره أن يلتحق به في مكة ليحجّ معه، وأسرع عليّ بالخروج من اليمن ومعه الغنائم والحلل التي أصابها من اليمن، والتقى بالنبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وقد أشرف على دخول مكّة، فاستبشر بلقائه وأخبره بما صنع في اليمن، ففرح النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بذلك وابتهج وقال له: بِمَ أهللت؟ فقال عليّ ((عليه السلام)): يارسول الله، إنّك لم تكتب إليّ بإهلالك ولا عرفته فعقدتُ نيّتي بنيّتك، وقلت اللّهمّ إهلالاً كإهلال نبيّك، وسقت معي من البدن أربعاً وثلاثين، فقال رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)): الله أكبر وأنا قد سقت معي ستاً وستين، فأنت شريكي في حجّي ومناسكي وهديي، فأقم على إحرامك وعد الى جيشك وعجّل به حتى نجتمع بمكّة، وكان عليّ ((عليه السلام)) قد سبق الجيش حينما بلغ مشارف مكّة وأَمّر عليهم رجلاً منهم(1).
وأدى النبيّ مناسك العمرة والحجّ وعلي معه، وقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): منى كلّها منحر، فنحر بيده الكريمة ثلاثة وستين، ونحر عليّ ((عليه السلام)) سبعة وثلاثين تمام المائة، ثمّ اجتمع النّاس فخطب النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) خطاباً جامعاً وعظ المسلمين فيه ونصحهم(2).
أتمَّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) والمسلمون مناسكهم في منى، ثمّ رجع إلى مكّة فدخل فيها، وطاف طواف الوداع، ثمّ اتّجه الى المدينة.

عليّ ((عليه السلام)) في غدير خم أميراً للمؤمنين :

ولمّا انصرف النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) راجعاً الى المدينة ومعه تلك الحشود الغفيرة من المسلمين وصل الى غدير خمّ من الجحفة التي تتشّعبُ فيها طرق أهل

(1) الإرشاد للمفيد: 1 / 172، والسيرة النبوية لابن كثير: 4 / 205.
(2) السيرة الحلبية: 3 / 283، والسيرة النبوية لابن كثير: 4 / 291.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى