سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 056

بحبّه والتعلّق به عند حلول المشاكل أو المستجدات المستعصية، ووضّح لهم ضرورة فهم شخصية عليّ ((عليه السلام)) في شدّة إيمانه وقوّته في ذات الله وعمق فهمه للعقيدة الإسلامية وسعة علمه، فكانت الاحاديث: «أقضاكم عليّ، أعلمكم عليّ أعدلكم عليّ» وقد أثبتت الأحداث والوقائع صحّة ذلك.
وفي آخر منسك من مناسك الإسلام أشرك النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عليّاً في حجّه دون غيره من المسلمين وقد صرّح بذلك، وقاما معاً بنحر الهدي.
كانت هذه الخطوات إعداداً وتهيئة الأرضية لإعلان الغدير حين وقف النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بعد إتمام مراسم حجّة الوداع ليعلن للملأ أنّه سيغادر الدنيا ويخلف عليّاً كقائد ومرجع للاُمّة بعده، وأنّ هذا الإعلان والتنصيب صادر عن الله تعالى، وتمّت بيعة النّاس لعليّ ((عليه السلام)) بإمرة المؤمنين ونزل الوحي الإلهي ببلاغ تمام النعمة وكمال الدين.

عليّ ((عليه السلام)) في حجّة الوداع :

بشوق غامر وغبطة تملأ القلوب تطلّع المسلمون الى اللقاء العبادي السياسي الذي لم يشهد التأريخ نظيراً له من قبل عندما تحرك موكب النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في أواخر شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة بأتجاه مكة ليؤدي مناسك الحجّ وحيث اللقاء مع الجموع القادمة من أطراف الجزيرة العربية يحدوها هدف واحد وتحت راية واحدة يرددون شعاراً إلهياً واحداً(1):
]لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبّيك[.

(1) قدّر بعض المؤرّخين أنّ من خرج مع النبيّ تسعون ألفاً، والبعض الآخر مائة وعشرون ألفاً، عدا من حجّ من أهالي مكّة وضواحيها واليمن وغيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى