سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 054

طبيعة عمل النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) :

إنّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الذي كان يعيش همّ الدعوة الاسلامية بذل قصارى جهده في التبليغ والنصح لبناء مجتمع رسالي رصين يقاوم كلّ الظروف حتى يسود الإسلام بقاع الدنيا، وقد عمل ((صلى الله عليه وآله وسلم)) على محورين رئيسين هما: توعية الاُمّة بوصفها الرعيّة بالمقدار الذي تتطلبه الرعيّة الواعية من فهم وثقافة وقدرة على ممارسة الحياة الإسلامية كما أرادها الله سبحانه، وكان لعليّ ((عليه السلام)) دور فاعل في هذا المحور، فإنّه يمكننا القول إنّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) كان مشغولاً في توسيع رقعة المجتمع الإسلامي طولياً، وكان عليّ ((عليه السلام)) مشغولاً في تعميق الرقعة عرضياً، فكانت مهمّته تكملة لمهمّة النبيّ.
والمحور الآخر هو إعداد وتوعية الصفوة التي اختارها الله سبحانه لتخلف النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في غيابه لقيادة المجتمع والرسالة الإسلاميّة وصيانتها عن الإنحراف والزيغ، إعداداً على مستوى قيادة التجربة وعلى مستوى الحاكمية عليها، وقد أعدّ النبيّ عليّاً ليتسلم التجربة الإسلاميّة من بعده من خلال إشراكه في كلّ المواقف المهمّة والمعقّدة والصعبة ومن خلال تثقيفه ثقافةً خاصةً لم يشاركه أحد بها، فقد روي عنه ((عليه السلام)) أنّه قال: «علّمني رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) من العلم ألف باب يفتح من كلّ باب ألف باب»(1).
وكان عليّ ((عليه السلام)) يتمتّع بمؤهّلات ولياقات عالية أهّلته أن ينال ثقة النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) المطلقة في قوله وفعله، فنجد أنّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أخذ عليّاً صغيراً

(1) أئمّة أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف، الشهيد الصدر: 95.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى