سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 053

مرافق حياة الإنسان من مرافق الفكر الجاهلي الى مرافق الفكر والذوق الإسلامي. أمّا الطاقة فهي عبارة عن توهّج عاطفي بشعور قد يبلغ في مظاهره نفس ما يبلغه الوعي في ظواهره بحيث لا يختلف الأمر، فلا يميّز بين الاُمّة الّتي تحمل مثل هذه الطاقة الحرارية وبين اُمّة تتمتّع بذلك الوعي إلاّ بعد التبصّر(1)، ويظهر الفرق في اللحظات الحاسمة والمواقف المحرجة من حياة هذه الاُمّة وفي لحظات الإنفعال الشديد، سواء كان انفعالاً موافقاً لعملية التغيير والانتقال أو انفعالاً معاكساً(2).
فوعي الاُمّة لرسالتها وإيمانها بأهدافها ومسؤولياتها فوق كلّ الإنفعالات المعاكسة المتمثّلة في الفشل والألم والحزن أو الموافقة المتمثّلة في النجاح والإنتصار والفرح، فالاُمّة الواعية تسير في طريق تعميق وعيها على مرّ الزمن، وأمّا لاُمّة التي تحمل طاقةً حراريةً فإنّ طاقتها هذه بطبيعتها تتناقص تدريجياً بالإبتعاد عن مركز هذه الطاقة، والمركز الذي كان يموّن الاُمّة بهذه الطاقة الحرارية في حركتها وتفاعلها في بداية الدعوة الإسلامية هو شخص النبيّ قائد الدعوة، فلو بقيت الاُمّة وحدها مع هذه الطاقة في حالة غياب النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) فسوف تتناقص طاقتها باستمرار، وكشاهد على هذا موقف الأنصار من غنائم معركة حنين وكيف عالج النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الموقف معهم(3)، والشاهد الآخر هو حالة الاُمّة بعد وفاة النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) حيث كان رحيله هزّةً عنيفةً لم تكن قد تهيّأت بعدُ ذهنياً وروحياً لأن تفقد رسول الله، والموقف الآخر كان في السقيفة حين تحدّث المهاجرون وقالوا: إنّ السلطان سلطان قريش.

(1) أئمة أهل البيت ((عليهم السلام)) تنوّع ادوار ووحدة هدف، الشهيد الصدر : ص88.
(2) المصدر السابق: ص77.
(3) أئمّة أهل البيت ((عليهم السلام)) تنوّع أدوار ووحدة هدف، الشهيد الصدر: ص89، وتأريخ الطبري: 3 / 333.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى