سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 051

عليّ ((عليه السلام)): والله ما شككت في قضاء بين اثنين(1).

ثمّ إنّ عليّاً جمع الغنائم فأخرج منها الخمس وقسّم الباقي على أصحابه، وبلغه خبر خروج النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلى مكّة لأداء فريضة الحجّ، فتعجّل ((عليه السلام)) السير ليلتحق بالنبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في مكّة، وروي أنّ بعض من كان في سريّة عليّ ((عليه السلام)) اشتكى من شدّته في إعطاء الحقّ، فلمّا سمع النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ذلك قال: أيّها الناس، لا تشتكوا عليّاً فوالله إنّه لأخشن في ذات الله من أن يشتكى منه(2).
وعن عمرو بن شاس الأسلمي أنّه قال: كنت مع عليّ ((عليه السلام)) في خيله التي بعثه بها رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الى اليمن، فوجدت في نفسي عليه(3)، فلمّا قدمت المدينة شكوته في مجالس المدينة وعند من لقيته، فأقبلت يوماً ورسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) جالس في المسجد، فلمّا رآني أنظر الى عينيه نظر إليَّ حتى جلست إليه، فقال: إيه يا عمرو، لقد آذيتني، فقلت: إنّا لله وإنّا اليه راجعون أعوذ بالله والإسلام من أن اُؤذي رسول الله، فقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «من آذى عليّاً فقد آذاني»(4).

المجتمع الإسلامي قبل رحيل النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) :
لم يكن الرسول المصطفى ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ليخفى عليه حال الاُمّة الإسلامية وما وصلت إليه في الأيام الأخيرة قبل رحيله، فقد دخل الإسلام أفواج وأفواج من العرب سيّما بعد فتح مكّة، ولم تكن الفرصة سانحةً للنبيّ وأصحابه السائرين

(1) السيرة النبوية لابن كثير: 4 / 207.
(2) سيرة ابن هشام: 4 / 603، والسيرة النبوية لابن كثير: 4 / 205 مثله.
(3) المستدرك على الصحيحين: 3 / 134.
(4) السيرة النبوية لابن كثير: 4 / 202.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى