سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 050

المرسلة مع خالد.

روي عن البراء بن عازب الّذي كان مع خالد وبقي في سريّة عليّ ((عليه السلام)): كنت ممّن خرج مع خالد فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا، ثمّ إنّ رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بعث عليّاً ((عليه السلام)) وأمره أن يقفل خالداً ويكون مكانه، فلمّا دنونا من القوم خرجوا إلينا وصلّى بنا عليّ((عليه السلام)) ثمّ صفّنا صفاً واحداً ثمّ تقدّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بإسلامهم، فأسلمت همدان جميعاً وأرسل عليّ ((عليه السلام)) الى رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بالخبر السارّ، فخرّ رسول الله ساجداً ثمّ رفع رأسه وقال: السلام على همدان(1).
وروي: أنّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أرسل عليّاً في مهمّة ثانية الى اليمن ليدعو «مذحج» الى الإسلام، وكان معه ثلاثمائة فارس، وعقد رسول الله له اللواء وعمّمه بيده، وأوصاه أن لا يقاتلهم إلاّ إذا قاتلوه، فلمّا دخل الى بلاد مذحج دعاهم الى الاسلام فأبوا عليه ورموا المسلمين بالنبل والحجارة، فأعدّ عليّ ((عليه السلام)) أصحابه للقتال، وهجم عليهم فقتل منهم عشرين رجلاً فتفرّقوا وانهزموا فتركهم، ثمّ دعاهم الى الإسلام ثانية فأجابوه لذلك، وبايعه عدد من رؤسائهم، وقالوا: له نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حقّ الله.
وروي: أنّ عليّاً ((عليه السلام)) قال: بعثني رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، تبعثني الى قوم وأنا حديث السنّ لا اُبصر القضاء، فوضع يده على صدري وقال: اللّهمّ ثبت لسانه واهدِ قلبه، ثمّ قال: إذا جاءك الخصمان فلا تقضِ بينهما حتى تسمع من الآخر، فإنّك إذا فعلت ذلك تبيّن لك القضاء، قال

(1) أعيان الشيعة: 1 / 410، والكامل في التأريخ لابن الأثير: 2 / 300، والسيرة النبوية لابن كثير: 4 / 201.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى