سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 047

نفوس المشركين كما دبَّ الحماس في نفوس المسلمين، ووضع المسلمون سيوفهم في هوازن وأحلافها يقتلون ويأسرون وعليّ ((عليه السلام)) يتقدّمهم حتى قتل بنفسه أربعين رجلاً من القوم، فكان النصر للمسلمين(1).

ح ـ عليّ ((عليه السلام)) في غزوة تبوك(2) :

إستعد النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) لمواجهة الروم حين علم أنّهم يريدون الإغارة والهجوم على الجزيرة، فأعدّ بما يملك من استراتيجية محكمة العدّة والعدد، وقرّر لأهمية الموقف والنزال أن يكون على رأس الجيش المتقدّم، ولكنّ الظروف السياسية والعسكرية لم تكن تدعو للإطمئنان التامّ ونفي الإحتمال من هجوم المنافقين أو المرجفين على المدينة أو قيامهم بأعمال تخريبية اُخرى، لذا يتطلّب الأمر أن يبقى في المدينة من يتمتّع بمؤهّلات ولياقات عالية وحكمة بالغة ودراية تفصيلية في جميع الاُمور وحرص على العقيدة كي يتمكّن من مواجهة الطوارئ، فاختار النبيّ الأكرم ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عليّاً لهذه المهمّة الحسّاسة كي يقوم مقام النبيّ في غيابه.
فقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «يا عليّ، إنّ المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بك».
ولمّا تحرّك النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) باتّجاه «تبوك» ثقل على أهل النفاق بقاء عليّ ((عليه السلام)) على رأس السلطة المحلية في عاصمة الدعوة الإسلاميّة، وعظم عليهم مقامه، وعلموا أنّها في حراسة أمينة ولا مجال لمطمع فيها، فساءهم ذلك، فأخذوا يردّدون في مجالسهم ونواديهم أنّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) لم يستخلفه إلاّ استثقالاً ومقتاً له، فبهتوا بهذا الإرجاف عليّاً، كبهت قريش للنبي بالجِنّة

(1) روضة الكافي: ص 308 رقم الحديث 566، والمغازي للواقدي: 2 / 895 ، وكشف الغمّة: 1 / 226.
(2) وقعت غزوة «تبوك» في شهر رجب سنة تسع من الهجرة النبويّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى