سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 046

ز ـ عليّ ((عليه السلام)) في غزوة حنين(1) :

بعد أن كتب الله النصر والفتح لرسوله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) حين دخل مكة واستسلمت قريش وأذعنت له أجمعت قبيلة «هوازن» وقبيلة «ثقيف» على محاربة النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) والمبادرة إليه قبل أن يغزوهم، وأعدّ لهم النبيّ العدّة لمّا سمع بذلك، وعبّأ المسلمين الذين تجاوز عددهم إثني عشر ألفاً وخرج اليهم من مكّة.
ولمّا قربوا من موقع العدوّ صفّهم ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ووزّع الألوية والرايات على قادة الجيش وزعماء القبائل، فأعطى عليّاً لواء المهاجرين(2)، ولكنّ هوازن أعدت خطةً للغدر بالمسلمين على حين غفلة منهم، فكمنوا لهم في شعاب واد من أودية تهامة حيث لا مفرّ لهم من المرور فيه.
وحين انحدر المسلمون في وادي «حنين» باغتتهم كتائب هوازن من كلّ ناحية، وانهزمت بنو سليم وكانوا في مقدمة جيش المسلمين وانهزم ماورائهم، وخلى الله تعالى بينهم وبين عدوّهم لإعجابهم بكثرتهم، ولم يثبت مع رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلاّ نفر قليل من بني هاشم وأيمن بن عبيد(3).
ووقف عليّ ((عليه السلام)) كالمارد يضرب بسيفه عن يمينه وشماله، فلم يدن أحد من النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلاّ جَنْدَلَه بسيفه، وكان لثبات النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ودفاع عليّ ((عليه السلام)) ومن معه أن عادت الثّقة الى نفوس بعض المسلمين، فأعادوا الكَرّة على هوازن.. وخرج رجل من هوازن يدعى «أبو جرول» حامل رايتهم وكان شجاعاً، فتحاماه الناس ولم يثبتوا له، فبرز إليه عليّ ((عليه السلام)) وقتله، فدبَّ الذعر في

(1) وقعت غزوة «حنين» في شوال سنة ثمان للهجرة النبويّة.
(2) السيرة الحلبية بهامشه السيرة النبوية: 3 / 106.
(3) تأريخ الطبري: 2 / 347، وأعيان الشيعة للأمين: 1 / 279.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى