سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 044

ولمّا رأت قريش أنّها لا طاقة لها أمام النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) والمسلمين استسلمت ولم تجد بُداً من أن يدخل كلّ فرد منهم داره ليأمن على نفسه انقياداً للأمان الذي أعلنه النبيّ لهم(1).
وروي: أنّ سعد بن عبادة كان معه راية رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) على الأنصار ولمّا مرَّ على أبي سفيان وهو واقف بمضيق الوادي (في الطريق الى مكّة) قال أبو سفيان: من هذه، قيل له: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة مع الراية، فلمّا حاذاه سعد قال: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة، اليوم نستحلّ الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشاً، فلمّا مرَّ رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بأبي سفيان وحاذاه أبو سفيان ناداه: يا رسول الله، أمرت بقتل قومك فإنّه زعم سعد ومن معه حين مرّ بنا أنه قاتلنا فإنّه قال: اليوم يوم الملحمة… اُنشدك الله في قومك، فأنت أبرّ النّاس وأرحمهم وأوصلهم.
فقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «كذب سعد، اليوم يوم المرحمة، اليوم أعزَّ الله فيه قريشاً، اليوم يعظّم الله فيه الكعبة، اليوم تكسى فيه الكعبة».
وأرسل رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلى سعد بن عبادة عليّاً ((عليه السلام)) أن ينزع اللواء منه، وأن يدخل بها مكة(2).
ودخل رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) مكة بذلك الجيش الكبير الذي لم تعرف له مكة نظيراً في تأريخها الطويل، ولواؤه بيد عليّ بن أبي طالب، وأعلن العفو العامّ وهو على أبواب مكة إلاّ أحد عشر شخصاً كانوا يؤذونه ((صلى الله عليه وآله وسلم))، فمضى عليّ ((عليه السلام)) يجدّ في طلب اُولئك الذين أهدر النبي دماءَهم، فقتل منهم جماعة والتجأ عبد الله بن أبي ربيعة والحرث بن هاشم الى بيت اُخته اُمّ هاني بنت أبي

(1) الكامل في التأريخ لابن الأثير: 2 / 243، وتأريخ الطبري: 3 / 298.
(2) الإرشاد للمفيد: ص 121 الفصل 34 الباب2، وتأريخ الطبري: 2 / 334.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى