سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 043

الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بكامل بنود الحديبية، غير أنّ قريشاً كانت تنوي نقض المعاهدة، وقد تصوّرت أن ضعفاً أصاب المسلمين بعد انسحابهم من معركة «مؤتة» منهزمين، فأدّى استخفافها بالمسلمين الى التآمر على أحلاف النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) من خزاعة، فحرّضت بعض أحلافها من بني بكر، فوقعت بينهما مناوشات فتغلّب بنو بكر بمعونة قريش على خزاعة، وبهذا فقد نقضت قريش المعاهدة وأعلنت الحرب على المسلمين.
فعزم النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) على محاربة قريش، وقال كلمته المشهورة: «لانصرت إن لم أنصر خزاعة» وأخذ يستعدّ لذلك وهو يحرص على أن لا يذاع هذا الأمر، ولكن حاطب بن أبي بلتعة سرّب الخبر، فأرسل كتاباً الى قريش مع امرأة يخبرهم بما عزم عليه النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم))، وقبل خروجها من ضواحي المدينة نزل الوحي على النبيّ وأخبره بذلك، فأرسل خلفها بالفور عليّاً والزبير، وأمرهما بأن يجدّا السير في طلبها قبل أن تفلت منهما، فأدركاها على بعد أميال من المدينة، فأسرع إليها الزبير وسألها عن الكتاب فأنكرته وبكت فرقّ لها الزبير، ورجع عنها ليخبر عليّاً ببراءتها وقال له: ارجع لنخبر الرسول بذلك، فقال عليّ ((عليه السلام)): إنّ رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يخبرنا بأنّها تحمل كتاباً وتقول أنت بأنّها لا تحمل شيئاً، ثمّ شهر عليّ ((عليه السلام)) سيفه وأقبل عليها حتى استخرج الكتاب منها، ورجع إلى النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وسلّمه إيّاه(1).
ولمّا أتمّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الإستعدادات والتجهيزات اللازمة للخروج الى مكّة أعطى لواءه الى عليّ ((عليه السلام)) ووزّع الرايات على زعماء القبائل ومضى يقطع الطريق باتّجاه مكّة.

(1) تأريخ الطبري: 2 / 291، والسيرة الحلبية بهامشه السيرة النبويّة: 3 / 75.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى