سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 041

حتى أنّ عمر بن الخطاب قال: ما أحببت الإمارة إلاّ يومئذ، وتمنّيت أن اُعطى الراية(1).
فلمّا طلع الفجر قام النبيّ((صلى الله عليه وآله وسلم)) فدعا باللواء والناس على مصافّهم، ثمّ دعا عليّاً ((عليه السلام))، فقيل: يارسول الله هو أرمد، قال: فأرسلوا له، فذهب اليه سلمة ابن الأكوع وأخذ بيده يقوده حتى أتى به النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وقد عصب عينيه، فوضع النبيّ رأس عليّ في حجره، ثمّ بلَّ يده من ريقه ومسح بها عيني عليّ فبرأ حتى كأن لم يكن بهما وجع، ثمّ دعا النبيّ لعليّ بقوله: اللّهمّ إكفه الحرّ والبرد(2).
ثمّ ألبسه درعه الحديد وشدَّ ذا الفقار الّذي هو سيفه ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في وسطه وأعطاه الراية ووجّهه نحو الحصن، فقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله تعالى فيه، فوالّذي نفسي بيده، لإن يهدي بهداك ـ أو لإن يهدي الله بهداك ـ رجلاً واحداً خير من أن يكون لك حمر النعم».
قال سلمة: فخرج والله يهرول هرولةً وإنّا لخلفه نتّبع أثره حتّى ركز رايته في رخم من حجارة تحت الحصن، فأطلع إليه يهوديّ من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: «أنا عليّ بن أبي طالب».

قال: قال اليهودي لأصحابه: غلبتم، وما اُنزل على موسى(3).

ثمّ خرج إليه أهل الحصن، وكان أوّل من خرج إليه الحارث أخو «مرحب» وكان معروفاً بالشجاعة، فانكشف المسلمون ووثب عليّ ((عليه السلام))،

(1) تذكرة الخواص: 32.
(2) تأريخ الطبري: 3 / 254، والكامل لابن الأثير: 2 / 220، وفرائد السمطين: 1 / 262، حديث203.
(3) أعيان الشيعة: 1 / 401.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى