سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 038

النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ولها زَجَل، فلمّا دخل كبّر النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ودعا له بالخير(1).

ثم إن قريشاً اضطرّت النبيّ أن يعدل عن الطريق المؤدّي الى مكّة، وانحرف به رجل من «أسلم» الى طريق وعرة المسالك خرجوا منها الى ثنية المراد، فهبط الحديبية، وحاولت قريش أكثر من مرّة التحرّش بالمسلمين ومهاجمتهم بقيادة خالد بن الوليد، لكنّ عليّاً ((عليه السلام)) وجماعة من المسلمين الأشدّاء كانوا يصدّون تلك الغارات ويفوّتون الفرصة على قريش في جميع محاولاتها العدوانية(2).
واضطرّت قريش أن تفاوض النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بعدما رأت العزيمة والإصرار منه ومن المسلمين على دخول مكّة، فأرسلت إليه مندوبين عنها للتفاوض، وكان آخرهم سهيل بن عمر وحويطب من بني عبدالعزّى، ويبدو أنّ المفاوضات لم تنحصر بخصوص قضيّة الدخول الى مكّة في ذلك العام(3)بل تناولت اُموراً اُخرى لصالح الطرفين حسب ما يراه مناسباً له.
فقد روي أنّ عليّاً ((عليه السلام)) قال: لمّا كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فقالوا لرسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)): يا محمّد خرج إليك اُناس من أبنائنا وإخواننا وأرقّائنا وليس لهم فقه في الدين، وإنّما خرجوا فراراً من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا، فقال: إذا لم يكن لهم فقه في الدين كما تزعمون سنفقّههم فيه، وأضاف الى ذلك: يا معشر قريش، لتنتهنّ أو ليبعثنّ الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف قد امتحن الله قلبه بالإيمان، فقال له أبو بكر وعمر والمشركون: من هو ذلك الرجل يارسول الله، فقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): هو خاصف النعل،

(1) الإرشاد للمفيد: ص108 الفصل 30 الباب 2، وكشف الغمة لابن شهراشوب: 1 / 280 باب المناقب مثله.
(2) سيرة الأئمة الاثني عشر للحسني: 1 / 217 نقلاً عن ابن اسحاق.
(3) كنزل العمال: 10 / 472، غزوة الحديبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى