سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 037

قال ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عند مبارزة عليّ ((عليه السلام)): «برز الإيمان كلّه الى الشرك كلّه»(1).

د ـ عليّ ((عليه السلام)) في صلح الحديبية(2) :

بعد الأحداث المتغيّرة والمؤلمة والمعارك الدامية التي خاضها النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) والمسلمون مع قريش واليهود تمكّنت الدعوة الإسلاميّة أن تخطو خطوات بعيدة المدى تحقّق من خلالها للمسلمين كياناً واضحاً ووجوداً مستقلاً وقوةً لابدّ من حسابها في شتى الميادين.
وكان المسلمون يشغفون شوقاً لزيارة الكعبة ويتذكّرونها كلّما وقفوا في صلاتهم متّجهين نحوها.. في هذا الوقت من عمر الرسالة الإسلامية عزم النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) على أداء فريضة من فرائض الإسلام بأمر من الله، فقرّر الحجّ واتّخذ كلّ الإجراءات والتدابير اللازمة لمثل هذه الخطوة حتّى أعلن ((صلى الله عليه وآله وسلم)) مراراً أنّه لا يريد الحرب ضد قريش أو غيرها.
ولمّا علمت قريش بالخبر اجتمعت كلمتهم على منعه ((صلى الله عليه وآله وسلم)) من دخول مكّة مهما كلّفهم ذلك من جهد وخسائر، وأرسلوا خالد بن الوليد على رأس جماعة من الفرسان ليقطع عليه الطريق.
وحين نزل النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) والمسلمون منطقة «الجحفة» كان الماء قد نفذ لديهم ولم يجدوا ماءً، فأرسل ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الروايا فلم يتمكّنوا من جلب الماء لتردّدهم وخوفهم من قريش، عندها دعا ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عليّاً ((عليه السلام)) وأرسله بالروايا لجلب الماء، وخرج السقاة وهم لا يشكّون في رجوعه لمّا رأوا من رجوع من تقدّمه، فخرج عليٌّ ((عليه السلام)) حتى وصل «الحرار» واستقى، ثمّ أقبل بها إلى

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 19 / 61.
(2) كان خروج النبي لأداء العمرة في مطلع ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة المباركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى