سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 036

الزمن حتى أذن الله بهزيمتهم حين استخدم رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) اُسلوباً آخر لمحاربتهم.
وامتاز عليّ ((عليه السلام)) على جميع من حضروا غزوة الخندق باُمور:
1 ـ مبادرته لحماية الثغرة التي عبر منها عمرو وأصحابه، والتي تدلّ على الحزم والإقدام في مواجهة الطوارئ في ساحة المعركة.
2 ـ مبارزته عَمْراً وقتله، وقد تردّد المسلمون في مبارزته فلم يخرج إليه أحد، وقد قال رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) مشيداً بموقف عليّ ((عليه السلام)): «لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبدودّ يوم الخندق أفضل من عمل اُمتي الى يوم القيامة»(1).
3 ـ الشجاعة والقوّة الفائقة التي ظهرت منه ((عليه السلام)) طوال المعركة تمثلت واضحةً حينما لحق المنهزمين الذين عبروا مع عمرو بن عبدودّ، وهو راجل وهم فرسان.
4 ـ الأخلاق العالية التي كان يتميز بها ((عليه السلام)) في شتّى المواقف، مظهراً فيها عظمة الرسالة والرسول، منها نزوله الى الخندق لقتل نوفل بعدما طلب نوفل قتله بدلاً من رميه بالحجارة، ومنها أيضاً أنه لم يسلب عَمْرواً درعه مع أنّها من الدروع الممتازة بين دروع العرب.
5 ـ إن قتله ((عليه السلام)) عَمْرواً ونوفلاً ولحوقه بالمنهزمين كان سبباً في إعادة الثّقة للمسلمين بنفوسهم بعدما رأوا الجمع الكبير لقريش وأحلافها، وأيضاً كان سبباً لهزيمة المشركين مع ما أصابهم من الريح والبرد وسبب خوفهم من أن يعاودوا الغزو.
6 ـ الشرف الرفيع الذي ناله عليّ ((عليه السلام)) بشهادة الرسول حين

(1) مستدرك الحاكم: 3 / 32، نقلاً عن هامش تأريخ دمشق: 1 / 155، وفرائد السمطين: 1 / 255 حديث 197.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى