سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 035

أخي وابن عمّي فلا تدعني فرداً وأنت خير الوارثين».

وبرز عليّ ((عليه السلام)) الى ساحة المعركة بعد أن قال رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «برز الإيمان كلّه الى الشرك كلّه»(1).
وانحدر عليّ ((عليه السلام)) نحو عمرو والثقة بنصر الله تملأ قلبه، أمّا عمرو فقد كان لقاؤه مع عليّ مفاجأةً له، وفي هذا الموقف تردّد عمرو في مبارزة عليّ ((عليه السلام)) فقال له: يا عمرو، إنّك كنت في الجاهلية تقول: لا يدعوني أحد إلى ثلاثة إلاّ قبلتها أو واحدة منها، قال: أجل.
قال عليّ ((عليه السلام)): فإنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله وأن تسلم لربّ العالمين، قال: أخّر عني هذه، قال علي ((عليه السلام)): أما إنّها خير لك لو أخذتها، ثمّ قال: ترجع من حيث جئت، قال: لا تتحدّث نساء قريش بهذا أبداً، قال عليّ ((عليه السلام)): تنزل تقاتلني.
فغضب عمرو عند ذلك ونزل عن فرسه وعقرها، ثمّ أقبل على عليّ ((عليه السلام)) فتقاتلا، وضربه عمرو بسيفه فاتّقاه عليّ بدرقته، فأثبت فيها السيف وأصاب رأسه، ثمّ ضربه عليّ على عاتقه فسقط الى الأرض يخور بدمه، وعندها كبّر علي ((عليه السلام)) وكبّر المسلمون خلفه، وانجلت الواقعة عن مصرع عمرو، وفرّ أصحابه من هول ما شاهدوه، فلحق بهم عليّ فسقط نوفل ابن عبدالله في الخندق فنزل إليه علي فقتله(2).
وتلقّت الأحزاب هذه الضربة القاسية بدهشة واستغراب، لأنّها لم تكن تتوقّع أنّ أحداً يجرأ على قتل عمرو بن عبدودّ، فدبّ الخوف في نفوسهم ولم يجسر أحد منهم على تكرار المحاولة إلاّ أنّهم بقوا محاصرين للمدينة فترةً من

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 19 / 61.
(2) تأريخ دمشق لإبن عساكر: 1 / 150.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى