سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 034

الجاهلية والعناد والإصرار على الكفر، فعادت قريش تتهيّأ مرةً اُخرى لتوجيه الضربة القاضية للمسلمين، وذلك بالتحالف مع القبائل الجاهلية الاُخرى واليهود أيضاً، حتى بلغ عددهم عشرة آلاف يقودها أبو سفيان(1)، وازداد غيظ وحقد المشركين حين واجهوا الاُسلوب الدفاعي والتكتيك الحربي الّذي اتّخذه الرسول ((صلى الله عليه وآله وسلم))، بعد أن استشار أصحابه فأشار سلمان بحفر الخندق، غير أنّ الإندفاع والحماس والغرور بالعدّة والعدد كان قوياً في نفوس الأحزاب المجتمعة لقتال المسلمين والقضاء على الإسلام نهائياً.
وتمكّن بعض فرسان قريش من عبور الخندق من مكان ضيق فيه، فأصبحوا هم والمسلمون على صعيد واحد، فازداد المسلمون خوفاً على خوفهم وخرج عليّ بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها خيلهم.
فوقف عمرو بن عبد ودّ يطلب المبارزة ويتحدّى المسلمين، وهدأت أصوات المسلمين أمام صيحاته وكأنّ على رؤوسهم الطير، كلّ يفكر في نفسه ويحسب لهذا الفارس ألف حساب.
فقال رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)): من لهذا الكلب؟ فبرز إليه عليّ ((عليه السلام)) فقال: أنا له يارسول الله، فأجلسه النبيّ، وللمرّة الثانية والثالثة طالب عمرو المبارزة فلم يكن يجيبه إلاّ عليّ ((عليه السلام)) وفي كلّ مرّة كان رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يطلب منه الجلوس(2)، ثم أذن النبيّ لعليّ بعد أن عمّمه بعمامته وقلّده بسيفه وألبسه درعه، ثمّ رفع يديه وقال: «اللّهم إنّك أخذت عبيدة يوم بدر وحمزة يوم اُحد وهذا عليّ

(1) السيرة الحلبية: 2 / 631.
(2) تأريخ الطبري: 3 / 172، والسيرة النبوية لابن هشام: 3 / 224، والكامل لابن الأثير: 2 / 180، وأعيان الشيعة: 1 / 395، والبحار: 20 / 203.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى