سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 032

قال عليّ ((عليه السلام)): فخرجتُ في آثارهم فرأيتهم اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل يريدون مكّة(1).
ولمّا رجع رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة ((عليها السلام)) وقال: اغسلي عن هذا دمه يابنية، وناولها عليّ ((عليه السلام)) سفيه وقد خضب الدم يده إلى كتفه، فقال لها رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)): خذيه يافاطمة فقد أدّى بعلك ما عليه، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش(2).
كانت معركة اُحد قاسية نتيجتها، شديدةً وطأتها، باهضة مكلّفة خسارتها، ورغم مرارة المعركة نلمح فيها ومضات ساطعة من مواقف عليّ ((عليه السلام))، فقد امتاز باُمور دون أن يشاركه أحد:
1 ـ إنّه كان صاحب راية رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) والتي لم تسقط الى الأرض رغم فرار أغلب المسلمين.
2 ـ قتله ((عليه السلام)) أصحاب راية المشركين الذين تصدّوا لحملها، وقد أظهر بذلك حنكةً عسكريةً وشجاعةً فذّةً، وأحدث بذلك شرخاً كبيراً في صفوف المشركين كان سبباً في هزيمتهم في أول المعركة.
3 ـ ثباته ((عليه السلام)) مع رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وعدم فراره بعدما فرّ عنه الناس يدلّ على إيمانه المطلق بالمعركة، والذي يكشف عن عمق العقيدة ورسوخها في نفسه ((عليه السلام)).
4 ـ إنّه كان هو المحامي عن رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) والدافع عنه كتائب المشركين الذين قصدوا قتل النبي ((صلى الله عليه وآله وسلم))، فكان ((عليه السلام)) يمثّل الدرع التي تقي رسول الله عن وصول مكروه إليه، وهذا يدلّ على عظيم حبّه للرسول وتفانيه

(1) أعيان الشيعة: 1 / 389، والسيرة النبوية لابن هشام: 3 / 94.
(2) أعيان الشيعة: 1 / 390.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى