سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 029

ردّه النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلى عليّ ((عليه السلام))(1)، وكانت معركة «اُحد» قد وقعت في شوال من العام الثالث من الهجرة.
وفي اللحظة التي كمل فيها التنظيم انطلقت شرارة المعركة عندما برز كبش الشرك وحامل رايتهم طلحة بن أبي طلحة الذي كان يُعدّ من شجعان قريش، يتقدّم نحو المسلمين رافعاً صوته متحدّياً لهم مستخفّاً بجمعهم قائلاً: يا معشر أصحاب محمد، إنّكم تزعمون أنّ الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا الى الجنّة، فهل أحد منكم يعجله سيفي الى الجنّة أو يعجلني سيفه الى النار.
فخرج اليه عليّ ((عليه السلام))(2) وبرزا بين الصفّين ورسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) جالس في عريش اُعدّ له يشرف على المعركة ويراقب سيرها، فضرب عليّ طلحة فقطع رجله وسقط على الأرض وسقطت الراية، فذهب علي ليجهز عليه فكشف عورته وناشده الله والرحم، فتركه عليّ ((عليه السلام)) فكبّر رسول الله وكبّر معه المسلمون فرحاً بنتيجة هذه الجولة.
ثمّ تقدّم أخوه عثمان بن أبي طلحة فحمل الراية فحمل عليه حمزة بن عبدالمطلب فضربه فقتله، فحمل اللواء من بعده أخوهما أبو سعيد، فحمل عليه عليّ ((عليه السلام)) فقتله، ثمّ أخذ اللواء أرطأة بن شرحبيل فقتله عليّ، وهكذا تعاقب على حمل اللواء تسعة من بني عبدالدار قُتلوا بأجمعهم بسيف عليّ(3) أو سيف حمزة، وكان آخر من حمل اللواء هو غلام لبني عبدالدار يُدعى «صواب» فحمل عليه عليّ وقتله، وسقط اللواء من بعده في ساحة المعركة ولم يجرأ أحد

(1) تأريخ الطبري: 3 / 18.
(2) سيرة ابن هشام: 3 / 73.
(3) الكامل في التاريخ: 2 / 152 ـ 154.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى