سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 028

 

صناديدها ورجالها وكثير من أبطالها فعزمت على الثأر من المسلمين ردّاً لاعتبارها الذي فقدته، ولم يمضِ سوى عام حتى استكملت قريش عدّتها، واجتمع اليها أحلافها من المشركين واليهود، وانضمّ اليهم كلّ حاقد وناقم على الدين الإسلامي، فاتّفقت كلمة الكفر، واتّحدت قوى الباطل لمواجهة الحقّ، وخرج جيش الكفر باتّجاه المدينة وقد تجاوز عدده ثلاثة آلاف، وذلك في أوائل شوال من السنة الثالثة للهجرة، وما أن وصل خبرهم إلى مسامع النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) حتى جمع المسلمين واستشارهم في الموقف المناسب الذي يجب أن يتّخذوه، ثمّ خطب فيهم وحثّهم على القتال والصبر والثبات، ووعدهم بالنصر والأجر، وتجهّز للخروج بمن معه وكانوا ألفاً أو يزيدون، ودفع لواءه لعليّ بن أبي طالب ((عليه السلام)) ووزّع الرايات على وجوه المهاجرين والانصار، وأبى النفاق إلاّ أن يأخذ دوره في إضعاف المسلمين، فرجع عبدالله ابن اُبيّ بمن تبعه في منتصف الطريق، وكان عددهم يناهز الثلاثمائة(1).
واستمرّ النبيّ في مسيره قدماً حتى بلغ اُحداً، فأعدّ أصحابه للقتال ووضع تخطيطاً سليماً محكماً للمعركة يضمن لهم النصر، حيث أمر خمسين رجلاً من الرماة أن يكونوا من وراء المسلمين إلى جانب الجبل، وأكّد عليهم بأن يلزموا أماكنهم ولا يتركوها حتى لو قُتل المسلمون جميعاً(2).
ووصلت قريش إلى «اُحد» وأعدّوا أنفسهم للقتال، فقسّموا الأدوار ووزّعوا المهام كما بدا لهم، وأعطوا لواءهم لبني عبدالدار، وأوّل من استلمه منهم طلحة بن أبي طلحة، ولمّا علم النبيّ بذلك أخذ اللواء من عليّ ((عليه السلام)) وسلّمه إلى مصعب بن عمير وكان من بني عبدالدار، وبقي معه إلى أن قُتل، وحينئذ

(1) الكامل في التأريخ: 2 / 150، وسيرة ابن هشام: 3 / 64.
(2) مغازي الواقدي: 1 / 224، والكامل في التأريخ: 2 / 152، وسيرة ابن هشام: 3 / 66.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى