سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 027

وأبطال المسلمين في وسط قريش، ونسي كلّ واحد منهم نفسه وكثرة عدّوه، فتطايرت الرؤوس عن الأجساد، وأمر الله المسلمين بالقوة والعزيمة والثبات، وأسر المسلمون كلّ من عجز عن الفرار حتى بلغ عدد الأسرى سبعين رجلاً، وعدد القتلى اثنين وسبعين رجلاً.
وتنص الروايات على أنّ عليّاً ((عليه السلام)) قتل العدد الأكبر منهم، فعلى أقل التقادير أنّه ((عليه السلام)) قتل أربعةً وعشرين، وشارك في قتل ثمانية وعشرين آخرين، ويبدو أنّ الذين قتلهم عليّ ((عليه السلام)) هم أبطال قريش وصناديدها(1).
في هذه المعركة المهمة كان عليّ ((عليه السلام)) صاحب راية رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إضافةً إلى دوره الحاسم لنتيجة المعركة(2).
وروي أنّ رجلاً من بني كنانة دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال له: هل شهدت بدراً؟ قال: نعم، قال: فحدّثني ما رأيت وحضرت.
قال: ماكنّا شهوداً إلاّ كغياب، وما رأينا ظفراً كان أوشك منه، قال: فصف لي ما رأيت.
قال: رأيت عليّ بن أبي طالب غلاماً شابّاً ليثاً عبقرياً يفري الفري، لا يثبت له أحد إلاّ قتله، ولا يضرب شيئاً إلاّ هتكه، ولم أر من الناس أحداً قطّ أنفق منه يحمل حملته ويلتفت التفاته، كأنّه ثعلب زواغ، وكان له عينان في قفاه، وكأنّ وثوبَه وثوبُ وحش(3).

ب ـ عليّ ((عليه السلام)) في معركة اُحد :

لم تكن قريش لتنسى هزيمتها الساحقة في معركة بدر ومقتل

(1) الإرشاد للمفيد: ص64 الفصل 19 الباب 2، وكشف الغمّة: 1 / 182.
(2) الاستيعاب لابن عبدالبرّ المالكي بهامش الإصابة: 3 / 33، وتأريخ دمشق لابن عساكر: 1 / 142.
(3) حلية الأولياء لأبي نعيم: 9 / 145.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى