سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 026

يضرب بها رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم))، ونجد هذا واضحاً جلياً في كلّ وقعة ومعركة دخل فيها عليّ ((عليه السلام))، وكان من طبيعة المعارك أنّها تتوقّف في العادة على الجولة الاُولى، فمن يفوز فيها تحسم المعركة لصالحه، كما في معركة بدر(1)التي كانت عنواناً لبداية اُفول كلّ القوى العسكرية في الجزيرة وخصوصاً قريش، ومنطلقاً للانتصارات والفتوحات التي حقّقها المسلمون.
روي أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة خرجوا ودعوا الى المبارزة، فخرج اليهم في البداية عوف ومُعَوِّذ ابنا عفراء وعبدالله بن رواحة وكلّهم من الانصار، فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: من الأنصار، فقالوا: أكفاء كرام وما لنا بكم من حاجة، ليخرج الينا أكفاؤنا من قومنا.
فأمر النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عمّه حمزة وعبيدة بن الحارث وعليّاً بمبارزتهم، فدنا بعضهم من بعض فبارز عبيدة بن الحارث عتبة، وبارز حمزة شيبة، وبارز عليّ ((عليه السلام)) الوليد، فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وقتل عليٌ ((عليه السلام)) الوليد، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما قد أثبت صاحبه، وكرّ حمزة وعليّ ((عليه السلام)) على عتبة فقتلاه(2).
ثمّ نشبت المعركة بين طرفين غير متكافئين بالموازين العسكرية، جبهة المسلمين عددها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، تقاتل عن إيمان وعقيدة، تدافع عن الحقّ وتدعو إليه، وجبهة قريش تسعمائة وخمسون رجلاً تقاتل عن حميّة وعصبيّة جاهلية، وهنا دخلت عناصر جديدة في الحرب منها: دعاء الرسول ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وثباته وبسالة حمزة وقوّة عليّ ((عليه السلام))، فغاص عليّ وحمزة

(1) يقال لها: معركة بدر العظمى، وقعت في السنة الثانية للهجرة في السابع عشر من شهر رمضان، وقيل: في التاسع عشر منه.
(2) الكامل في التأريخ: 2 / 125، وتأريخ الطبري: 3 / 35.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى