سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 023

2 ـ اقتران عليّ ((عليه السلام)) بالزهراء ((عليها السلام)) :
بعد أن استقرّ المقام بالمسلمين وبدأت مبادئ الاسلام وتعاليمه تترسّخ في نفوس المسلمين وظهرت يدهم القويّة في الدفاع عن الرسالة والرسول، تفتّحت العلاقات بين المسلمين في صورة مجتمع متمدّن ونهضة ثقافية اجتماعية شاملة، يتزعّمها الرسول الكريم ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الذي عصمه الله في الفهم والتلقّي والإبلاغ والتربية والتنفيذ، وها هو عليّ ((عليه السلام)) قد تجاوز العشرين من عمره الشريف وهو يصول في سوح الجهاد والدفاع عن العقيدة والدعوة الإسلامية، ويقف مع الرسول في كلّ خطواته، وقد بلغ من نفس الرسول أعلى منزلة، يعيش معه وهو أقرب من أيّ واحد من المسلمين، وبعد أن انقضت سنتان من الهجرة وفي بيت الرسول بلغت ابنته الزهراء ((عليها السلام)) مبلغ النساء، وشرع الخطّاب بما فيهم أبو بكر وعمر(1) يتسابقون الى النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) يطلبونها منه وهو يردّهم ردّاً جميلاً ويقول: إنّي أنظر فيها أمر الله، وكان عليّ من الراغبين في الزواج منها.
ولكن كان يمنعه عن مفاتحة النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الحياء وقلّة ذات اليد، فلم يكن عليّ ((عليه السلام)) من الذين يملكون الأموال، وبتشجيع من بعض أصحاب الرسول تقدّم عليّ لخطبة الزهراء، فدخل على النبيّ وهو مطرق الى الأرض من الحياء، فأحسّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بما في نفسه فاستقبله ببشاشته وطلاقة وجهه الكريم، وأقبل عليه يسأله برفق ولطف عن حاجته، فأجابه ((عليه السلام)) بصوت

(1) كشف الغمة للأربلي: 1 / 353.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى