سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 022

الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بين المهاجرين والأنصار، وحين نتفحّص عملية المؤاخاة نجد أنّ الرسول ضمّ الشكل الى الشكل والمثل الى المثل(1)، لأنّ الاُخوّة عملية استراتيجية واسعة ذات معاني ودلالات حركيّة في مسيرة الدعوة الإسلاميّة، فعبر جسر الاُخوّة تتماسك العلاقات بين المسلمين كما تنضج الأفكار ويتحقّق الإبداع.
روي أنّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) لمّا آخى بين أصحابه آخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبدالرحمن بن عوف، ولم يؤاخِ بين عليّ بن أبي طالب وبين أحد منهم(2).
فقال عليّ ((عليه السلام)): يارسول الله، لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط عليَّ فلك العُتبى والكرامة.
فقال رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)): والذي بعثني بالحق ما أخّرتك إلاّ لنفسي، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي، وأنت أخي ووارثي.

فقال ((عليه السلام)): وما أرث منك؟

قال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): ما ورّث الأنبياء من قبلي، كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم، وأنت معي في قصري في الجنّة(3).
وأمّا المؤاخاة الثانية فكانت في المدينة بعد الهجرة بأشهر قليلة(4).

(1) كفاية الطالب للحافظ الكنجي: الباب 47 ص 194.
(2) الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي: 38، والغدير للعلاّمة الأميني: 3 / 112.
(3) أخرجه أحمد بن حنبل في مناقب عليّ ((عليه السلام))، وتأريخ دمشق لابن عساكر: 6 / 201، وكنز العمال للمتّقي الهندي: 5 / 40، وكشف الغمة: 1 / 326.
(4) كفاية الطالب للكنجي: 82 ، تذكرة الخواص: 14، والفصول المهمّة لابن الصبّاغ: 38.
كما وردت أحاديث المؤاخاة بين النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وعليّ ((عليه السلام)) بصيغ مختلفة ومصادر عديدة منها: ?? تأريخ ابن كثير: 7 / 235، والفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي: 22، ومسند أحمد: 1 / 23، وتأريخ ابن هشام: 2 / 132، وتأريخ دمشق: 6 / 201، وفرائد السمطين: 1 / 226، والغدير: 3 / 115، وكفاية الطالب: ص185.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى