سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 020

ديارهم وأُوذوا في سبيلي وقاتلوا… ولأدخلنّهم جنات… والله عنده حسن الثواب)(1).
وكان رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في «قباء» نازلاً على عمر بن عوف، فأقام عندهم بضعة عشر يوماً يصلّي الخمس قصراً، يقولون له: أتقيم عندنا فنتّخذ لك منزلاً ومسجداً؟ فيقول ((صلى الله عليه وآله وسلم)): لا، إنّي أنتظر عليّ بن أبي طالب، وقد أمرته أن يلحقني، ولست مستوطناً منزلاً حتى يقدم عليٌّ، وما أسرعه إن شاء الله(2).
وحين وصل عليّ ((عليه السلام)) كانت قدماه قد تفطّرتا من فرط المشي وشدّة الحرّ، وما أن رآه النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) على تلك الحالة حتى بكى عليه إشفاقاً له، ثمّ مسح يديه على قدميه فلم يشكهما بعد ذلك(3).
ثمّ إنّ رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) لمّا قدم عليه عليّ ((عليه السلام)) تحوّل من قباء الى بني سالم بن عوف وعلي معه، فخطّ لهم مسجداً، ونصب قبلته، فصلّى بهم فيه ركعتين، وخطب خطبتين، ثمّ راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها وعليّ لا يفارقه، يمشي بمشيه، وأخيراً نزل رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عند أبي أيوب الأنصاري وعليّ معه حتى بنى له مسجده وبنيت له مساكنه، ومنزل عليّ ((عليه السلام)) فتحوَّلا إلى منازلهما(4).

من معاني مبيت الإمام ((عليه السلام)) في فراش النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) :
1 ـ إنّ مبيت الإمام ((عليه السلام)) ليلة الهجرة في فراش النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بمثابة

(1) آل عمران: 3 / 191 ـ 195.
(2) روضة الكافي: 339.
(3) بحار الأنوار: 19 / 64، والمناقب لابن شهرآشوب: 1 / 182، والكامل لابن الأثير: 2 / 106.
(4) روضة الكافي: 339 ـ 340.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى