سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 018

اشترى عليّ ((عليه السلام)) الركائب وأعدّ العدّة للخروج، وأمر من بقي معه من ضعفاء المسلمين أن يتسلّلوا ويتخفّفوا(1) إذا ملأ الليل بطن كلّ واد إلى ذي طوى(2)، وبدأت المهمّة الشاقّة الثالثة أمام عليّ ((عليه السلام)) وهي الرحيل برفقة النساء نحو يثرب، وخرج هو ومعه الفواطم: فاطمة بنت رسول الله، واُمّه فاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت الزبير بن عبدالمطلب، وفاطمة بنت حمزة، وتبعهم أيمن مولى رسول الله وأبو واقد الليثي.
وتولّى أبو واقد الليثي سوق النياق، ولشدّة خشيته كان يحثّ الخطى سريعاً حتى لا يلحق بهم الأعداء.
وعزّ على عليّ ((عليه السلام)) أن يرى نساء بني هاشم على تلك الحالة من الجهد والعناء من سرعة الحركة، فقال ((عليه السلام)): ارفق بالنسوة أبا واقد، إنّهن من الضعائف، قال: إنّي أخاف أن يدركنا الطلب، فقال عليّ ((عليه السلام)): إرْبَع عليك(3)، فإنّ رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) قال لي: يا عليّ، إنّهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه.
وأخذ ((عليه السلام)) بنفسه يسوق الرواحل سوقاً رقيقاً، وهو ينشد ليبعث الطمأنينة في نفوس من معه:

وليس إلاّ الله فارفع ظنَّكا***يكفيك ربّ الناس ما أهمّكا

واستمرّ عليّ ((عليه السلام)) على هدوئه في قيادة الركب حتى شارف على قرية في الطريق تُسمى «ضجنان» وهناك أدركته القوّة التي أرسلتها قريش للقبض عليه ومن معه وإعادتهم الى مكّة، وكانوا سبعة فوارس من قريش ملثّمين

(1) يتخفّفوا: لا يحملوا معهم شيئاً يثقل عليهم.
(2) ذي طوى: موضع قرب مكة، أمالي الطوسي: 2 / 84 ، وعنه بحار الأنوار: 19 / 64.
(3) إرْبَع عليك أو على نفسك: أي توقَّف وانتظر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى