سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 017

بخطر أو مكروه، واستطاع أن يؤدّي المهمّة على أكمل وجه، فقد كان على قدر عال من الانضباط والدقّة والوعي في التنفيذ.
وبقيت أمام عليّ ((عليه السلام)) مهمات اُخرى لم يكن بمقدور أحد أن يقوم بها، منها: أداء الأمانات التي كانت مودعة عند النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الى أصحابها ـ وهم من المشركين ـ الذين وثقوا بالنبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) لأمانته وإخلاصه، فقد اشتهر بين قريش بالصادق الأمين وكذلك من يقدم من العرب في الموسم فأودعوا عنده الحلي والأموال، ولم يكن الرسول ممّن يخل بتعهداته أو يخون أماناته حتى ولو كانت الظروف المحيطة صعبةً والخطورة تهدّد حياته الشريفة في تلك اللحظات المتسارعة التي يطير لبّ العاقل فيها، لم ينس النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أن يوكل هذه المهمة الى رجل يقوم بها خير قيام، ولم يكن إلاّ عليّ ((عليه السلام)) لأنّه الأعرف بشؤون ابن عمّه ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وبالمودعين وأموالهم وهو القويّ الأمين.
فأوصل ((عليه السلام)) الأمانات الى مَن كان من أصحابها، ثم قام على الكعبة منادياً بصوت رفيع: يا أيّها الناس هل من صاحب أمانة؟ هل من صاحب وصيّة؟ هل من صاحب عدّة له قبل رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم))؟ فلمّا لم يأت أحد لحق بالنبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم))، وكان مقام عليّ بن أبي طالب بعد النبي بمكّة ثلاثة أيام(1).

هجرة الإمام عليّ ((عليه السلام)) :

وصل رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الى قُباء بسلام، وأستقبلته جموع الأنصار، ومن هناك بعث بكتابه إلى عليّ ((عليه السلام)) يأمره فيه بالمسير إليه والإسراع في اللحاق به، وكان الرسول إليه أبا واقد الليثي، وحين وصل اليه كتاب رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم))

(1) المناقب لابن شهرآشوب: 2 / 58، ومروج الذهب للمسعودي: 2 / 285.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى