سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 016

مباهاة الله ملائكته بموقف عليّ ((عليه السلام)):

كان مبيت عليّ ((عليه السلام)) على فراش رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) خذلاناً سافراً لقريش المعتدية، فقد خابت آمالهم وفشلت خططهم في قتل الرسول، وكان فيها إرغام الشيطان وعلو شأن الإيمان، ولم يكن أيّ عمل نظيراً للمبيت في الثواب والقيمة، كيف وقد باهى الله بهذه التضحية ملائكته، كما روي:
أنّه ليلة بات عليّ بن أبي طالب ((عليه السلام)) على فراش رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم))، أوحى الله تعالى الى جبرئيل وميكائيل: إنّي قد آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة؟.
فاختار كلاهما الحياة وأحبّاها، فأوحى الله تعالى اليهما: أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب حين آخيت بينه وبين محمّد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا الى الأرض فاحفظاه من عدوّه، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرئيل يقول: بخ بخ، من مثلك يابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة فوق سبع سموات(1).

مهامّ ما بعد ليلة المبيت :

مع إطلالة فجر اليوم الأوّل للهجرة المباركة وظِلال السلام والأمان الإلهي تحوط رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في كلّ خطوة يخطوها نحو يثرب مقرّ الدعوة الإسلامية الجديد، انفرجت أسارير قلب عليّ ((عليه السلام))، فقد انصرم الليل الرهيب باحتمالاته العديدة ومكارهه الكثيرة دون أن يقع شيء يمس حياته ((عليه السلام))

(1) تذكرة الخواص: 41، والسيرة الحلبية بهامشه السيرة النبوية: 2 / 27، والفصول المهمّة لابن الصبّاغ: 48، والمناقب لابن شهراشوب: 2 / 65، وبحار الأنوار: 19 / 39، واُسد الغابة لابن الأثير: 4 / 25.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى