سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 014

فيرضون حينئذ بالعُقل منهم.

فكان القرار بعد أن اجتمعوا في دار الندوة وقد كثرت الآراء بينهم أن ينتدبوا من كلّ قبيلة فتىً شابّاً جلداً معروفاً في قبيلته، ويعطى كلّ منهم سيفاً صارماً ثم يهجموا على النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) في داره، ويضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه، واتّفقوا على ليلة تنفيذ الخطة، فأتى جبرئيل الى النبيّ وأخبره بذلك، وأمره أن لا يبيت في فراشه، وأذن له بالهجرة، فعند ذلك أخبر عليّاً باُمورهم وأمره أن ينام في مضجعه على فراشه الذي كان ينام فيه، وقال له: لن يصل اليك منهم أمر تكرهه، ووصاه بحفظ ذمّته وأداء أمانته، وقال له أيضاً: إذا أبرمت ما أمرتك به كن على اُهبة الهجرة الى الله ورسوله، وسر لقدوم كتابي عليك(1)، وهنا تتجلى صفحة من صفحات عظمة علي ((عليه السلام))، إذ استقبل أمر الرسول ((صلى الله عليه وآله وسلم)) بنفس مؤمنة صابرة مطمئنة، فرسم لنا أكمل صورة للطاعة المطلقة في أداء المهمّات استسلاماً واعياً للقائد وتضحيةً عظيمةً من أجل العقيدة والمبدأ، فما كان جوابه ((عليه السلام)) إلاّ أن قال للرسول: «أوتسلم يا رسول الله إن فديتك نفسي؟».
فقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «نعم بذلك وعدني ربّي»(2).
ثمّ ضمّه النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلى صدره وبكى وَجْداً به، فبكى عليّ ((عليه السلام)) لفراق رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم))(3).
وعندما جاء الليل اتّشح عليّ ((عليه السلام)) ببرد رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الذي اعتاد أن

(1) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 45، وبحار الأنوار: 19 / 59 ـ 60.
(2) ذكر قصّة مبيت الإمام عليّ ((عليه السلام)) في فراش النبي ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عدد كبير من العلماء والمؤرّخين منهم: الطبري: 2 / 99، وأحمد بن حنبل في مسنده: 1 / 331، واُسد الغابة: 4 / 45، وابن عساكر في تأريخ دمشق: 1 / 137، والحاكم في المستدرك: 3 / 4.
(3) أعيان الشيعة: 1 / 275.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى