سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 013

الدعوة الإسلامية الى العالم الأوسع، والخطوة الكبيرة لبناء المجتمع الرسالي المؤمن، بعد أن انتشر الإسلام في يثرب بجهود الصفوة من الدعاة المخلصين والمضحّين من أجل الله ونشر تعاليم الإسلام، وبذا أصبح للمسلمين بقعة آمنة تمثّل محطةً مركزيةً ومهمةً لبلورة العمل الثقافي والتربوي والدعوة الإلهية في مجتمع الجزيرة العربية.
وحين تمادى طغاة قريش في إيذاء المسلمين والضغط عليهم لإرغامهم على ترك الدين الإسلامي وفتّهم عن نصرة النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وحين كثر عتوّهم واضطهادهم، أمر النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أصحابه بالهجرة إلى يثرب، فقال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): إنّ الله قد جعل لكم داراً تأمنون بها وإخواناً، فخرجوا على شكل مجاميع صغيرة وبدفعات متفرّقة خفيّة عن أنظار قريش، حتى لم يبق مع النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) إلاّ علي ((عليه السلام)) وأبو بكر(1) اللّذان لم يصبهما عذاب قريش.
ومع كلّ المعاناة التي لاقاها النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) من القريب والبعيد والضغوط والتكذيب والتهديد حتى قال ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «ما اُوذي نبيّ قط مثلما اُوذيت» فإنّ أمله بالنصر على الأعداء والنجاح من تبليغ الدعوة الإسلامية لم يضعف، وثقته المطلقة بالله كانت أقوى من قريش ومؤامراتها، وقد عرفت قريش فيه ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ذلك وتجسّدت لديها الأخطار التي ستكشف عنها السنون المقبلة إذا تسنّى لمحمّد ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أن يلتحق بأصحابه ويتّخذ من يثرب مستقراً ومنطلقاً لنشر دعوته، فأخذوا يعدّون العدّة ويخطّطون للقضاء عليه قبل فوات الأوان على شرط أن لا يتحمّل مسؤولية قتله شخص معيّن أو قبيلة لوحدها، فلا تستطيع بنو هاشم وبنو المطلب مناهضة القبائل جميعاً في دم صاحبهم

(1) السيرة النبوية لابن هشام: 1 / 480، والمناقب لابن شهرآشوب: 1 / 182.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى