سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 011

جديدةً في حياته عَوَّدته على الاستهانة بالمخاطر، وأهّلته لتلقّي الطوارئ والمهام الجسام، وجعلته أكثر التصاقاً بالنبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) كما عوّدته على الصبر والطاعة والتفاني في ذات الله تعالى وحبّ الرسول.

علي ((عليه السلام)) والهجرة الى الطائف :

لقد تراكمت الأحداث على الرسول، واشتدّت قريش في تحدّيه وإيذائه بعد وفاة عمّه أبي طالب، ولم يعد في مكّة من تهابه قريش وترعى له حرمة، حتى قال النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «ما زالت قريش كاعّةً عنّي حتى مات أبو طالب»(1) فكان عليه أن يُغيّر مكانه ويستبدله بمكان أكثر أمناً يستطيع منه الإنطلاق لنشر الدعوة الإسلاميّة الى أرجاء الجزيرة العربية والعالم أجمع، فأخذ يعرض نفسه على القبائل وابتدأ أوّلاً بالطائف، وبعد عشرة أيام من مكوثه هناك لم تتجاوب معه ثقيف، بل أغْرت به الصبيان والخدم والعبيد ليرشقوه بالحجارة، فوقف عليّ ((عليه السلام)) ومعه زيد بن حارثة يتلقّيان الضربات ويمنعان الصبية عن مواصلة الإعتداء حتى اُصيبا بجروح في جسدهما، ومع ذلك تعرّض رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) للإصابة وسالت الدماء من ساقيه(2).
وروي أنّه كان للنبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) عدّة هجرات اُخرى تحرّك خلالها لعرض نفسه على القبائل لنشر الدعوة الإسلامية وتحصين دعوته، ولم يكن معه في حركته إلاّ عليّ بن أبي طالب ((عليه السلام)) فخرج الى بني عامر بن صعصعة والى ربيعة وبني شيبان(3). وعليّ يلازمه في كلّ خطواته.

(1) أعيان الشيعة: 1 / 235.
(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1 / 127.
(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 4 / 125.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى