سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المقدمة | 008

إسلامها العظيم، فكانت المسؤولية خطيرةً بمستوى عمق الأخطار التي كانت تواجهها الرسالة الإسلامية والاُمة المسلمة والدولة النبويّة الفريدة التي بدأت تنحرف إلى مهوىً سحيق .
إنّ سيرة الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت ((عليهم السلام)) تمثّل المسيرة الواقعية للاسلام بعد عصر الرسول ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ، ودراسة حياتهم بشكل مستوعب هو دراسة مستوعبة لحركة الاسلام الأصيل الذي أخذ يشقّ طريقه إلى أعماق الاُمة، بعد أن أخذت طاقتها الحرارية تضمحلّ بعد وفاة الرسول ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ، فأخذ الأئمة ((عليهم السلام)) يعملون على توعية الاُمة وتحريك طاقتها نحو الوعي الرساليِّ للشريعة ولحركة الرسول ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وثورته المباركة، غير خارجين عن أساس السنن الكونية التي تتحكّم في سلوك القيادة والاُمة جمعاء .
وتبلورت حياة الأئمّة الراشدين في استمرارهم على نهج الرسول ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وانفتاح الاُمة عليهم كأعلام للهداية ومصابيح لإنارة الدرب للسالكين المؤمنين المتقين، فكانوا هم الأدلاّء على الله وعلى مرضاته، والمستقرّين في أمر الله، والتامّين في محبّته، والذائبين في الشوق اليه، والسابقين إلى تسلّق قمم الكمال الإنسانيّ المنشود .
وقد حفلت حياتهم بأنواع الجهاد والصبر على طاعة الله وجفاء أهل الجفاء وأشكال الصمود لتنفيذ أحكام الله تعالى، ثم اختيار الشهادة مع العزّ على الحياة مع الذلّ، والفوز بلقاء الله سبحانه بعد كفاح عظيم وجهاد كبير .
ولا يستطيع المؤرّخون والكتّاب أن يلمّوا بجميع زوايا حياتهم العطرة ويفخروا بدراستها بشكل كامل، ومن هنا كانت محاولتنا هذه تعبّر عن قبسات من حياتهم، ولقطات من سيرتهم وسلوكهم ومواقفهم التي دوّنها المؤرّخون واستطعنا اكتشافها من خلال مصادر الدراسة والتحقيق ، عسى الله أن ينفِّع بها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى