Uncategorizedالتقية

التقية | تقواه وزهده وتواضعه

كان الشيخ الاعظم مصداقا لجميع مكارم الاخلاق، اقتداء منه بنبيه الاكرم محمد وأئمته الاطهار سلام الله عليهم أجمعين. فلما توفي صاحب الجواهر بعد أن ذكر للعلماء أن أعلم الناس بعده هو الشيخ الانصاري، امتنع الشيخ من الفتوى وأرسل رسالة إلى سعيد العلماء المازندراني وقال له: بأنا لما كنا في كربلاء وكنا نحضر درس شريف العلماء كانت استفادك وفهمك اكثر مني، فالآن الاولى لك أن تأتي إلى النجف وتستلم هذا الامر المهم. فأجابه سعيد العلماء: بأن قولك صحيح، لكنك كنت في هذه المدة مشغولا بالدرس والتدريس والمباحثة، وأنا تسلمت أمور الناس، فأنت أولى مني. فلما وصلت رسالة سعيد العلماء إليه ذهب إلى حرم أمير المؤمنين عليه السلام وطلب منه أن يعينه على هذا الامر الخطير، وأن يحفظه من الوقوع في الخطأ والزلل. ولما عرضت عليه فلوس الهند المعروفة أبى أن يقبلها، وذلك أن هذه الاموال موضوعة في أحد بنوك بريطانيا، أصلها من مال أمرأة هندية أوصت أن تصرف في كربلاء والنجف برأي المجتهدين، فطلب قنصل بريطانيا من الشيخ أن يأخذ منها شيئا ويعطيه وصولا بالتمام، فأبى، فسلمت لغيره ممن قبل ذلك. وقال له بعض أصحابه: إنك مبالغ في إيصال الحقوق إلى أهلها، فأجابه: ليس لي بذلك فخر ولا كرامة، إذ من شأن كل عامي وسوقه أن يؤدي الامانات إلى أهلها، وهذه حقوق الفقراء أمانة عندي. فكان رضوان الله عليه يرى مساعدة الفقراء والمحتاجين من وظائفه الواجبة، وكان هذا ديدنه من حين صغره، فلما عرف أن في ناحية من مدينته عاجزا فقيرا شرع باعطاء عشائه كل ليلة إلى الفقير وهو ينام بدون عشاء أو يكتفي بشئ يسير من الطعام. وكان كثير من الفقراء لهم راتب خاص من الشيخ. وكانت للشيخ اسوة بسيده أمير المؤمنين عليه السلام، فكان يذهب إلى أبواب بيوت الفقراء سرا ويوصل إليهم ما يحتاجونه من دون أن يعرفهم نفسه، وعرفوه بعد ما فارقت روحه الطيبة الحياة. وكان رحمه الله كلما وصلت إليه هدايا ثمينة يعطيها لملا رحمة الله ليبيعها، ثم يوزع الاموال على الفقراء. وكان مع وصول جميع حقوق الشيعة إليه، مع هذا كان يعيش عيشة الفقراء، ويكتفي من قوته بما يسد رمقه. ولما سعي بالشيخ بأنه يخفي الاسلحة في بيته أرسل والي النجف إلى بيت الشيخ عسكرا ليفتشوا البيت، فلما ذهبوا لم يجدوا سلاحا وتعجبوا من زهد الشيخ بحيث لم يجدوا بيته مفروشا. وكان شيخنا الاعظم إذا سافر يعاد له في المحمل خادمه الشيخ رحمة الله وتحت كل منهما بطانة من الكرباس الاخضر بلا ظهارة. والشيخ مع عظمته العالية كان يصغي إلى كل من يتكلم أو يسأل في مجلس درسه وإن كان من أصاغر طلبته. وفي مدة تدريسه حدث أن بعض الايام كان الشيخ يتأخر عن موعده للوصول إلى الدرس، فلما سئل عن سببه قال: إن أحد السادات حصلت له رغبة في تحصيل العلوم الدينية، فطلبت من عدة أشخاص أن يلتزموا بتدريسه المقدمات فلم يوافقوا، لذا شرعت بتدريسه المقدمات. وكانت عادة الشيخ في كل ليلة جمعة أن يقيم مجلس العزاء، ثم يطعم بعض الفقراء. وعن الشيخ محمد حسن المامقاني: أن الشيخ الانصاري قضى صلاة عمره ثلاث مراة. وقال الشيخ علي الكني: إني عاصرت الشيخ المرتضى الانصاري قدس سره عشرين سنة في كربلاء، ولم يكن للشيخ الانصاري مما يملك من الاثاث إلا عمامة يفرشها ليلا فراشا له في الصيف ويعتم بها إذا خرج لحوائجه. هذا شئ قليل من الحكايات الدالة على زهده ووورعه وتواضعه نكتفي به، وإلا فالكتب الكبيرة لا تسع ذكر الحكايات الدالة على كراماته وخلقه السامي وتشرفه بلقاء مولانا الحجة ابن الحسن عجل الله فرجه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى