طرائف وحكايات

طرائف وحكايات – 33

321 لا قطع الله رجائي فيه

قصة استبصاري
الاسم : كيتي غودفري (Kate Godfrey)
الدولة : انجلترا
الدين والمذهب السابق : مسيحي
المهنة : مهندسة جرافيك
المساهمة :

بسم الله الرحمن الرحيم
الاسم : كيتي غودفري – فاست (Kate Godfrey – Faussett)
الجنس : أنثى.
العمر : مواليد 19 / 10 / 1971 م.
متى أعتنقت الإسلام؟..
– حوالي 19 عاما (1992 م).
أي مذهب أو فرقة أو منهج اخترت؟..
– اخترت مذهب التشيع.
ما هي الأدلة والبراهين التي اعترضت طريقك؟.. وكيف تغلبت عليها؟..
– لقد قرأت القرآن، وأدركت أنه حقيقة من الله سبحانه، ومن ثم فوحدانية الله، وحقيقة المعاد وما فيه من تبعات، وعواقب، والمساواة بين الرجل والمرأة من المنظار الإلهي.. كلها كانت استدلالات وبراهين، جعلتني أقر بالإسلام، وكذلك شمولية الدين الإسلامي لجميع جوانب الحياة.. إذ أنه كشف غوامضها ووجهها، وقدم النصائح والتعليمات والآداب، وكل ذلك كان له دور أساسي في سيري نحو الإسلام.
ما هو أكثر شيء جعلك تقتنعين بالإسلام؟..
– أهم سبب بنظري : هو أن على كل إنسان أن يبرئ ساحته وذمته أمام الله عز وجل.. حيث أن الإنسان مسؤول أمام الله، لا عند من يحب أو يحذر من الناس.
ماهي العقبات التي اعترضت طريقك؟.. وكيف تغلبت عليها؟..
– واحدة من هذه العقبات : هي أنني كيف سأقدر على شرح موقفي أمام أهلي، فلعل تغيير سلوكي نحو الأفضل بعد أن اعتنقت الإسلام، سيلعب دورا مهما في حل هذه المشكلة.
وهناك مشكلة أخرى واجهتني : وهي مسألة الحجاب، وردود أفعال الآخرين تجاه الحجاب.. فمن الضروري أن نعرف أننا لماذا نتحجب، ومن نسعى لإرضائه من وراء حجابنا؟.. حينها سنشعر بالرضا والطمأنينة، ومن الأهمية بمحل أن نكون جنبا إلى جنب مع بقية أخواتنا المسلمات، مما يعطينا الدعم والقوة والثبات.
ماذا تقترحين لترشيد المجتمع وللنهوض به؟.. وباعتبارك فرد من الأمة الإسلامية ماذا تقترحين من برامج مستقبلية للمسلمين؟..
– إن المسلمين بحاجة إلى اتحاد أقوى، وعليهم التخلي عن العداء لبعضهم البعض، وعن النزاعات فيما بينهم.. فعليهم أن يحموا منطق العقل والدليل.. وعليهم أن يقتربوا ويختلطوا بمجتمعاتهم التي يعيشون فيها، ليصنعوا صورة جلية وواضحة للآخرين، تحيي مثل الإسلام وقيمه وآثاره العظيمة.

قصة استبصاري… تحول داخل تحول
لن أنسي أبدا ذلك الصباح، حيث استيقظت من نومي، وقد صممت على أن أتخذ مسيرا سيغير حياتي تغييرا لا حدود له.. فمع نهاية دراستي، كنت أعد نفسي لدخول معهد الفنون، مع أني لم أكن راغبة لهذا الفرع، إلا أنه بعد تتمة لسير دراستي، فإن علي أن أكمل المرحلة الدراسية المقبلة.. وهنا اتخذت تصميما، وهو أن أسافر ولكن لا لمحض السفر، بل لأجل الدراسة.. فأنا قد جربت مسبقا الدراسة خارج البلد، ولم أكن خلالها أتصل بعائلتي، إلاّ من البعد.. فإن شد الحقائب والسفر بالنسبة إليّ أمر في غاية السهولة.
فمن بين الدول سافرت إلى دول الأبيض المتوسط، وإلى شرق أوربا.. وبشكل لا يصدق، فقد جذبتني دول الأبيض المتوسط إلى نفسها.. فهي دول مليئة بالأساطير والغرائب.. وإن سفري فرصة اغتنمتها لأكون شاهدا على إيمان الآخرين ومعتقداتهم، وذلك فرصة للتأمل والتفكير.. فقد كنت أسيرة المذهب المادي، لأني بعد هذا توصلت إلى نتيجة، وهي :
أني مؤمنة بالله تعالي، وقد قيل مسبقاَ : أن الطريق الوحيد للوصول إلى الله، هو عيسى المسيح عليه السلام.. إيماني هذا، لم يكن له الأثر في تغييري، فقد كنت وفي كثير من الأحيان أشعر بالأسف والإحراج من قولي : أنني مسيحية.
وبالنسبة للإسلام، فلم أكن لأقتنع به، أو أن أتفهمه.. فمع ما أسمعه عن الإسلام من ظلم، وتخلف للمرأة.. فقد تصورته في مخيلتي، بأنه بحر من الظلام، يريد أن يتلف العالم رويدا رويدا.. ولقد تماديت أكثر من ذلك، حيث تصورت أن الإسلام دين يحارب دين عيسي المسيح (ع).. فليسامحني الله علي ذلك.
لعل أول لقاء لي بالإسلام والمسلمين، كان في تركيا، تفقدت مسجدا أزرقا، وتحيرت من أن هؤلاء الناس من يعبدون؟.. الله أم محمد؟.. بل لم أكن أعرف أساساَ أنهم يعتقدون بألوهية أي واحد من هذين؟.. فإن كل شيء أمامي غريب، ويحيطه الغموض : انتظارهم لصوت الأذان المزعج، الرسوم المنتشرة على الجدران والأبواب، النساء المتشحات بالسواد، أداؤهم لطقوس عبادية غريبة.. لكني حاولت أن أربط بين كل هذه الظواهر.
هذه المرة سافرت إلي إسرائيل، وهو المكان الذي عملت فيه مسبقا لمدة تسعة أشهر، ولا أستطيع أن أنكر، فإن أرض التوراة لم يكن لها تأثير بالغ عليّ.. لقد كنت أقضي الكثير من أوقات فراغي في مدينة أورشليم.. فهو مكان رائع، فهناك مضايف تناسب جميع الأذواق. روائح التوابل والبن المحمص تكتنف المكان، طرق قديمة معبدة بالحجر.. وكأننا عدنا إلى الماضي العريق، حيث أن المسيح يعيش هنا، وبين أرجاء ها.. هذا وكنت أشاهد بعض المجموعات تجول بكاميراتها في تلك السكك.
لم أفكر بالإسلام حتى وضعت قدمي في مصر، ولأكثر من سبب، فقد تعلقت بهذا البلد، ولأجل أن أكون على معرفة بثقافة الشعب المصري، كنت مجبورة على فهم دينهم.. حيث أن له دورا بالغا في تكوين الثقافة الاجتماعية لهم.
قضيت وقتاَ طويلا، وأنا وحيدة مع نفسي، مما أعطاني مجالا كافيا للتأمل، وقرأت كتابا عن الإسلام، ثم قرأت الإنجيل من أوله إلى آخره.. أصابتني دوامة من الأفكار، كنت أسائل نفسي، وأقول لها : إذا كان الإسلام هو طريق الحقيقة، فهل المسيحية تقتضي مني نفس نمط التسليم؟.. أليست هذه وساوس شيطانية؟.. كنت في تردد مطلق، ولم أعرف ما يجب علي فعله؟.. وأي طريق يجب عليّ أن أسلك؟..
شعرت باضطراب شديد، ثم سعيت للحصول على نسخة مترجمة للقرآن.. فقد كان عندي ميل عجيب لقراء ته، وعندما بدأت بقراء ته، جذبني إليه حتى أني لم أستطع أن أدعه جانبا، فقد كان فيه المطالب الجذابة أكثر مما قرأت مسبقا في الكتب الأخرى.
شعرت بالمسؤولية والالتزام، بعد أن كنت ضائعة تائهة، وألطف ما في الأمر هو أني شعرت بالطمأنينة والسكينة.. لقد شعرت بواجبي تجاه الخالق العظيم، وليس علي أن أخاف أحدا، أو أن أبقى مقيدة بما أملته علي ثقافة الغرب.. فعلينا أن نخطوا في الطريق الصحيح الذي آمنا به.
الحياة عندي أخذت لها طابعاَ آخر، فهذه الدنيا لا قيمة لها أمام ما أعده الله لنا يوم القيامة، لقد كان لسهولة الإسلام وبساطته الأثر البالغ علي، هذا بالنظر إلى ما تنطوي عليه المسيحية من تعقيدات ومن التواء.. فكل شيء حصل في لحظة واحدة، كأن نورا اتقد فجأة لينير عقلي وروحي ولله الحمد.
اعتناق الإسلام هو عبارة عن عودة الغريب إلى داره، حيث أعطاني الأمان والاستقرار الذي لم أحصل عليه في كل مكان.
بعد عدة سنوات تأزمت حياتي، ولأسباب شخصية.. ولكن بقي الإسلام، وبقيت عقيدتي سندا لي أمام كل المشاكل.
حياتي الإسلامية كانت كالذي يقف علي مفترق طريقين، وعليه أن يختار أحدهما، ليسير فيه.. مع أني لم أولي هذا الأمر أهمية بالغة، إلا أني وجدت نفسي من أهل السنة، ومهما كان فهم الأكثرية، وكنت أرى الآخرين فرقة ضالة ومنحرفة.
ومن المعلوم أننا عندما نقول : أهل السنة ؛ أي اولئك الذين يعملون بسنة النبي محمد (ص) فلا بد أن يكونوا هم الفرقة الناجية.
كنت أسير نحو مستقبل غير واضح المعالم، وكنت لا أنفك من الدعاء والمناجاة لله سبحانه وتعالى.. وكنت على يقين من أنه سيهديني إلى الحق، وإلى مذهب الحق.. نقلت سكني إلى شمال غرب لندن، ولله الحمد، فبمقدار ما سنحت لي الفرصة، كنت أتعلم مفاهيم الإسلام وتعاليمه.. أمر لم أكن لأوفق إليه من قبل إسلامي.. اذكر تنقلي وأبنائي وعملي في عدة من المساجد، ولكن ما أصابني بنوع من الإحباط هو أنني أينما سافرت، وجدت مركزا للشيعة.. لقد كنت أشعر بإرهاق من كل تلك الأفكار والأمور التي كانت تراودني، وبخصوص الشيعة.. فإن هناك شعورا غريبا تجاههم، لم أكن لأعرف ماهيته؟..
مع كل هذا أنا لم أتخلَ عن البحث والتعليم، والشيء الوحيد الذي كنت أعرفه عن الشيعة، هو أنهم أقلية، وهم فرقة ضلت وانحرفت وابتدعت في الدين ما ليس منه، من قبيل عبادة الأئمة، حيث كانوا يلبسون السواد، ويبكون ويضربون أنفسهم، لقد غيروا عدد الصلوات.
ومن جهة أخرى : فقد نشروا الفاحشة، وذلك عن طريق الترويج لزواج المتعة، وأنهم يسجدون على الحجارة.. ولكن مع كل ما رأيت لم أتوان عن البحث والتحقيق، كان أمام بيتي مباشرة، مبنى حوزة الإمام الحسين (ع) العلمية، وذلك في شارع دورتمونت.. وقد أعدوا فيه مكانا خاصة لحضانة الأطفال والعناية بهم أثناء الدراسة، وتقدم فيه الخدمة مجانا.. فتوجهت حالا إلى هذا المكان، فقد كان كل شيء يسير بالاتجاه الصحيح ولله الحمد.
لقد ذهبت إلى هناك لكي أستمر في بحثي ودراستي، لقد شعرت باليأس هناك، وضعف أملي بهم.. ولكن كنت أسلي نفسي وأقول : على كل التقادير، فإنهم يعدون من المسلمين، ويدعون الإسلام، وإنهم يعبدون الله سبحانه.. فعلي أن اكتسب منهم بمقدار فائدتي.
لقد كانوا ودودين ومريحين، وعلي أن أعترف أني أصبت بالحيرة، فقد كنت أعتقد أنهم يحاولون فقط جرنا إلى مذهبهم.. وذلك بتضليلنا، وبإظهارهم لنا ما نحب أن نسمعه فقط، وذلك تحت عنوان التقية.. ولكني رأيتهم يتلون نفس القرآن، الذي عندنا (أهل السنة) فتحيرت من ذلك، وقلت : لعل عندهم كتابا آخر مخفيا، كالذي عند الرهبان، وقد أخفوه عني؟.. فلعل هذا نوع من المؤامرة علي؟..
لأجل خلاصي من هذه الحيرة، صممت أن أتابع البحث والتحقيق عنهم، وعن مناسكهم ومعتقداتهم.. فكان علي التسلح أمام تلك الحيل التي يمارسونها، وبقيت ثابتة على إيماني بالله وبالإسلام، ولم يعتريني أي تغيير، فأنا كنت أريد فقط أن اعرف حقيقة الإسلام الذي أراده الله للإنسان، وأي إسلام هو؟..
وكنت على يقين من أن صلاتي لله – سبحانه وتعالى – كانت تؤمنني من وساوس الشيطان، ومن التيه والانحراف والضلال، حتى أني كنت أحذر أشد الحذر من التأمل في الفكر الشيعي.. وقد ذكرت ذلك مرة لأحد أبناء السنة، فرأيته يكن كراهية وحقدا دفينا نحو التشيع، فكان يتحدث عنه بشدة وقساوة وعصبية.. إلا أنه كان هناك شيء في قلبي ووجداني، غير مستقر ولا مرتاح ولا راض.. كان عندي شعور وهاجس، يدفعني إلى البحث عن الحقيقة.. فما سمعته عن الشيعة، وما رأيته منهم، لم يكن بينهما أي انسجام ولا توافق.. شعرت ولمرة ثانية، بنفس الشعور الذي راودني عند بحثي عن الإسلام في بداية الأمر، فقد كان الجهل والتعصب منشأ لكثير من الآراء حول الإسلام.. كنت مستمرة بالحضور في دروس الحوزة العلمية، وكنت أطرح استفساراتي باستمرار، وجميع ما تعلمته كان منطقيا، ولم يجبرني أحد على الاعتقاد بعقيدته.. وكل الآراء كانت مبنية على أدلة وبراهين قاطعة، وقد طالعت كتبا كثيرة تتحدث عن وجهات نظر ونظريات وآراء سنية وشيعية، ويمكن أن نحصل على أدلة محكمة تدعم الفكر الشيعي، من نفس كتب أهل السنة بنظري.. فإن الحقيقة وعلى طول التاريخ حرفت، أو أخفيت.. ولكن مع كل هذا، فلا يمكن حجبها وإخفاؤها عن الأذهان، وستظهر نفسها في يوم من الأيام.
بدأت الدوامة في أفكاري مجددا، وهي تشتد في ذهني.. ولكن هذا لم يجعلني أندم، لأني قد اعتنقت الإسلام، وقد استحضرت قصة اعتناقي للإسلام، وقلت لنفسي : هل علي أن أسير في نفس ذلك المسير؟.. فالفكر الشيعي كان بالنسبة إلي فكرا غريبا، فلم أكن من قبل على علاقة بالأئمة، بل كنت أستثقل اقتران بعض العبادات بهم.. كنت أرى أن هذا ليس من الإسلام، وهذا الموقف جاء نتيجة الثقافة التي ثقفنا إياها الفكر السني، حين كنت أرى أنه هو الفكر الإسلامي الأصيل، وكنت قد جعلته مقياسا ومعيارا لجميع الأفكار والمواقف الأخرى.. كان علي أن أتحمل تبعات وتداعيات العُقد، التي لم أجد لها حلا في ذهني، فسعيت إلى أن أقف موقفا محايدا أمام كل تلك الأفكار، لكي أستطيع أن أقارن بينها دون أن أتعصب لواحدة دون أخرى، وعلي أن أكون منطقية في تحليلي للأمور، وفي اختياري للإتجاه الصحيح.
بنظري : فإن الفكر الشيعي يقوم على أساس الأدلة والبراهين، وهذا يعني أن الفكر السني كان ينقصه الدليل والبرهان، بل كان من الملاحظ أن أبناء السنة نفسهم، ليس لهم اطلاع ولا علم، بما عندهم من واقع ناقص فكري.
عندما تحدثوا عن التشيع، لم يدعموا حديثهم بالأدلة والبراهين، بل بالتشويه والتمويه، لدفع الناس ومنعهم من معرفة الحقيقة.. وقد استعملوا في ذلك عامل التهويل والتخويف، وأنا لا أريد الخوض في هذا الجانب، إلا أنه يجب القول : أن هذا الأسلوب هو أسلوب الشيطان، ليخوف به الناس، ويبعدهم عن معرفة الله.
لقد رأيت موضوع الإمامة بمنتهى الدقة والروعة، وهو الموضوع الذي يتضح من خلاله أصالة الإسلام عند الشيعة حيث أن الإمامة لطف من الله، اختصه بعباده المخلصين، وعلى لسان نبيه (ص) فقد تم تلقين الناس بذلك وتعليمهم إياه.
لقد فتح لي باب جديد، وشع علي نور آخر، وأخذ عندي الإسلام بعدا آخر.. فالفكر الشيعي أتم إيماني.. ومن المناسب القول : أنه هو الدين الإلهي.
أشعر بنفسي، وقد رجعت إلى نقطه البداية، وإني أقف أمام بحر لجي من المعرفة، وكان علي خوضه.
الحمد لله على هدايته لي نحو الإسلام، والطريق الحق.. والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وأهل بيته الأطهار (ع).. ووفق الله جميع أولئك الذين أعانوني على الوصول إلى طريق الهداية.
والحمد لله رب العالمين

322 noor al zahra

الآثار السيئة للبخل…
نقل أحد كبار أهل العلم أنه : هم أحد تجار أصفهان بالتوجه للقاء الشيخ البيد آبادي، فمرض التاجر مرضاً شديداً.. فزاره البيد آبادي في فراش مرضه، فأغمي عليه من شدة المرض، فلما شاهد الشيخ شدة مرض التاجر وإشرافه على الموت بسبب المرض، وبما أن التاجر كان من المتمولين الكبار.. فقد طلب الشيخ من أولاده التصدق بمبلغ (14000) تومان وتوزيعها على الفقراء، ليطلب بدوره من الحجة (عج) الشفاعة لدى الله – سبحانه – لشفاء والدهم.
فلم يسمع الأولاد منه ذلك. فخرج البيد آبادي من بيت التاجر متأثراً، وقال لصاحبه : تباخل أولئك ولم يدفعوا صدقة، ولكن أبوهم صديقنا وله علينا حق، ولابد لي من الدعاء له ليشفيه الله.. وذهبا سوياً إلى المنزل، وبعد أداء صلاة المغرب، رفع الشيخ يديه بالدعاء، وبدل أن يدعو له بالشفاء دعا له بالمغفرة.. فسأله صاحبه : ماذا جرى، أراك تدعو له بالمغفرة بدلا من الشفاء؟..
فقال الشيخ : عندما هممت بالدعاء، سمعت صوتاً يقول : استغفر الله.. فعلمت بعد التحقيق أن التاجر توفي في تلك الساعة.
(الخسران كل الخسران، لمن يصرف المبالغ الطائلة من أمواله في سبيل الهوى والهوس.. ولكنه يمتنع عن صرف مثلها أو حتى أقل منها في سبيل الله!.. فالصدقة تضمن له الشفاء، إذا لم يكن أجله حتميا.. وحتى لو كان الأجل حتميا، فإن ما صرفه في سبيل الله، سيبقى ذخيرة لآخرته).
قال الإمام الصادق (ع): (داووا مرضاكم بالصدقة).

323 عشقي علوي

قصه قصيرة مليئة بالحكم..
وقف أستاذ الفلسفة أمام تلاميذه، وعلى غير عادته، فلقد أحضر معه هذه المرة بعض الأواني والأكياس.. أحضر معه وعاء زجاجيا كبيرا، كالذي يستخدم في حفظ المخللات، وكرات الجولف، وأكياس أخرى.. وكوبا كبيرا من القهوة الساخنة، احتسى منه بضع جرعات.
وعندما حان وقت الدرس، لم يتفوه الأستاذ بكلمة.. بل بدأ بالعمل في صمت.. أخذ كرات الجولف، وملأ بها الوعاء الزجاجي، وسأل تلاميذه الذين كانوا ينظرون إليه بدهشة واستغراب : ” هل الزجاجة مملؤة الآن “؟..
فأجابوا جميعا : ” نعم، وعلى الآخر “.
ثم أخذ كيسا آخر، به قطع صغيرة من الحصى، وأفرغه في الوعاء الزجاجي، مع رجة حتى يجد الحصى مكانا له بين كرات الجولف.
وسأل تلاميذه مجددا : ” هل الزجاجة مملؤة الآن “؟..
فأجابوا جميعا : ” نعم، هي مملؤة “.
ثم أخذ كيسا آخر به رمل ناعم، وأفرغه في الوعاء الزجاجي، مع رجة خفيفة حتى امتلأت جميع الفراغات بالرمل الناعم.
وسأل تلاميذه مرة أخرى : ” هل الزجاجة مملؤة الآن “؟..
فأجابوا جميعا بلهفة : ” نعم، نعم “!..
التقط بعدها الاستاذ كوب القهوة، وسكب ما بقى به، داخل الوعاء الزجاجي.. فتغلغل السائل في الرمل.. فضحك التلاميذ مندهشين.
انتظر الاستاذ حتى توقف الضحك، وحل الصمت، ثم أردف قائلا :
” أريدكم أن تعرفوا، أن هذا الوعاء الزجاجي، يمثل الحياة.. حياة كل واحد منكم.. كرات الجولف، تمثل الأشياء الرئيسة في حياتنا : كالدين، والأسرة، والأطفال، والمجتمع، والأخلاق، والصحة.. هذه الأشياء التي لو ضاع كل شيء آخر غيرها، لاستمر الإنسان في الحياة.
أما قطع الحصى، فهي تمثل الأشياء الأخرى المهمة مثل : الوظيفة، والسيارة، والبيت.
وأما الرمل، فهو يمثل كل الأشياء الصغيرة في حياتنا، والتي لا حصر لها.
فلو أنكم تملؤون الوعاء الزجاجي بالرمل، قبل وضع كرات الجولف، فلن يكون هناك مجال لكرات الجولف.. ولن يجد الحصى مجالا له بعد امتلاء الوعاء بالرمل.
ونفس الشيء بالنسبة للحصى.. فلو أننا وضعناه في الوعاء قبل كرات الجولف، فلن نجد مجالا لها.
وهذا ينطبق تماما على حياتنا، فلو أننا شغلنا أنفسنا فقط بالأشياء الصغيرة.. فلن نجد طاقة للأمور الكبيرة والمهمة في حياتنا : كالدين، والأسرة، والمجتمع، والصحة.
فعليكم بالاهتمام بصحتكم أولا، والقيام بواجباتكم الدينية، واهتموا بأسركم وأولادكم.. ثم اهتموا بالأمور الأخرى المهمة : كالبيت، والسيارة.
وبعدها فقط، يأتي دور الأشياء الصغيرة في حياتنا : كالزيارات، والنظر إلى يحل النظر إليه “.
وكان الاستاذ على وشك أن يلملم حاجياته، عندما رفعت إحدى التلميذات يدها لتسأل :
” وماذا عن القهوة يا أستاذ “؟..
” سعيد جدا بهذا السؤال “!.. أجاب الاستاذ
” فمهما كانت حياتك حافلة ومليئة بالأحداث، فلا بد أن يكون فيها متسع لفنجان من القهوة مع صديق أو حبيب “.

324 عشقي علوي

(انظروا كيف أحرج الولد أباه )!..
كيف أحرج هذا الطفل أباه؟..
دخل الطفل على والده الذي أنهكه العمل، فمن الصباح إلى المساء وهو يتابع مشاريعه ومقاولاته.. فليس عنده وقت للمكوث في البيت، إلا للأكل أو النوم.
الطفل : لماذا يا أبي لم تعد تلعب معي، وتقول لي قصة.. فقد اشتقت لقصصك، واللعب معك.. فما رأيك أن تلعب معي اليوم قليلاً، وتقول لي قصة؟..
الأب : يا ولدي، أنا لم يعد عندي وقت للعب وضياع الوقت.. فعندي من الأعمال الشيء الكثير، ووقتي ثمين.
الطفل : أعطني فقط ساعة من وقتك، فأنا مشتاق لك يا أبي.
الأب : يا ولدي الحبيب، أنا أعمل وأكدح من أجلكم.. والساعة التي تريدني أن أقضيها معك، أستطيع أن أكسب فيها ما لا يقل عن 100 ريال، فليس لدي وقت لأضيعه معك.. هيا اذهب والعب مع أمك!..
تمضي الأيام، ويزداد انشغال الأب.. وفي أحد الأيام، يرى الطفل باب المكتب مفتوحاً، فيدخل على أبيه.
الطفل : أعطني يا أبي 5 ريالات.
الأب : لماذا؟.. فأنا أعطيك كل يوم 5 ريالات، ماذا تصنع بها؟.. هيا اغرب عن وجهي، لن أعطيك الآن شيئاً.
يذهب الابن وهو حزين، ويجلس الأب يفكر فيما فعله مع ابنه، ويقرر أن يذهب إلى غرفته لكي يراضيه، ويعطيه الـ 5 ريالات.
فرح الطفل بهذه الريالات فرحاً عظيماً، حيث توجه إلى سريره ورفع وسادته، وجمع النقود التي تحتها، وبدأ يرتبها!..
عندها تساء ل الأب في دهشة، قائلاً : كيف تسألني وعندك هذه النقود؟..
الطفل : كنت أجمع ما تعطيني للفسحة، ولم يبق إلا خمسة ريالات لتكتمل المائة.. والآن خذ يا أبي هذه المائة ريال، وأعطني ساعة من وقتك!..

325 خادمة أهل البيت عليهم السلام

طرف من قصص الخائفين
عن الباقر (ع) قال : خرجت امرأة بغي على شباب من بني إسرائيل فأفتنتهم، فقال بعضهم : لو كان العابد فلان رآها أفتنته!.. وسمعت مقالتهم، فقالت : والله لا أنصرف إلى منزلي، حتى أفتنه.
فمضت نحوه بالليل فدقت عليه، فقالت : آوي عندك؟.. فأبى عليها، فقالت : إن بعض شباب بني إسرائيل روادوني عن نفسي، فإن أدخلتني وإلا لحقوني، وفضحوني.. فلما سمع مقالتها فتح لها، فلما دخلت عليه رمت بثيابها، فلما رأى جمالها وهيئتها وقعت في نفسه، فضرب يده عليها، ثم رجعت إليه نفسه.. وقد كان يوقد تحت قدر له، فأقبل حتى وضع يده على النار فقالت : أي شيء تصنع؟..
فقال : أحرقها لأنها عملت العمل، فخرجت حتى أتت جماعة بني إسرائيل فقالت : الحقوا فلانا فقد وضع يده على النار، فأقبلو فلحقوه وقد احترقت يده!..

326 لا قطع الله رجائي فيه

الحلاق والزبون
ذهب رجل إلى الحلاق، لكي يحلق له شعر رأسه ويهذب له لحيته.. وما أن بدأ الحلاق عمله في حلق رأس هذا الرجل، حتى بدأ بالحديث معه في أمور كثيرة.. إلى أن بدأ الحديث حول وجود الله.
قال الحلاق : أنا لا أؤمن بوجود الله.
قال الزبون : لماذا تقول ذلك؟..
قال الحلاق : حسنا، مجرد أن تنزل إلى الشارع، لتدرك بأن الله غير موجود.. قل لي، إذا كان الله موجودا هل ترى أناسا مرضى؟.. وإذا كان الله موجودا هل ترى هذه الأعداد الغفيرة من الأطفال المشردين؟.. طبعا إذا كان الله موجودا، فلن ترى مثل هذه الآلام والمعاناة.. أنا لا أستطيع أن أتصور كيف يسمح ذلك الإله الرحيم مثل هذه الأمور.
فكر الزبون للحظات، لكنه لم يرد على كلام الحلاق حتى لا يحتد النقاش.. وبعد أن انتهى الحلاق من عمله مع الزبون.. خرج الزبون إلى الشارع، فشاهد رجلا طويل شعر الرأس، مثل الليف، طويل اللحية، قذر المنظر، أشعث أغبر.. فرجع الزبون فورا إلى صالون الحلاقة.
قال الزبون للحلاق : هل تعلم بأنه لا يوجد حلاق أبدا؟!..
قال الحلاق متعجبا : كيف تقول ذلك.. أنا هنا وقد حلقت لك الآن!..
قال الزبون : لو كان هناك حلاقان، لما وجدت مثل هذا الرجل!..
قال الحلاق : بل الحلاقون موجودون.. وإنما حدث مثل هذا الذي تراه، عندما لايأتي هؤلاء
الناس لي لكي أحلق لهم.
قال الزبون : وهذا بالضبط بالنسبة إلى الله.. فالله موجود، ولكن يحدث ذلك عندما لا يذهب الناس إليه عند حاجتهم.. ولذلك ترى الآلام والمعاناة في العالم.

327 لا قطع الله رجائي فيه

قصة اليهودي مع الإمام علي (ع)
إرشاد القلوب : بحذف الأسانيد أيضا.. مرفوعا إلى ابن عبَاس، قال :
قدم يهوديَان أخوان من رؤوس اليهود،, فقالا : يا قوم!.. إن نبيَنا حدثنا أنَه يظهر بتهامة رجل يسفه أحلام اليهود، ويطعن في دينهم، ونحن نخاف منه أن يزيلنا عمَا كانت عليه آباؤنا، فأيكم هذا النبي؟.. فإن كان المبشر به داود آمنا به واتبعناه، وإن كان يورد الكلام على إبلاغه ويورد الشعر ويقهرنا، جاهدناه بأنفسنا وأموالنا.. فأيكم هذا النبي؟ فقال المهاجرون والأنصار : إن نبينا قبض.
فقالا : الحمد لله، فأيكم وصيَه؟.. فما بعث الله نبيَا إلى قوم إلا وله وصي، يؤدي من بعده ويحكم ما أمر به ربَه.. فأومأ المهاجرون والأنصار إلى أبي بكر. فقالوا : هذا وصيَه. فقالا لأبي بكر : إنا نلقي عليك من المسائل ما يلقى على الأوصياء، ونسألك عمَا يسأل الأوصياء عنه، فقال أبو بكر : ألقيا، سأخبركم عنه إن شاء الله تعالى.
فقال له أحدهما : ما أنا وأنت عند الله؟.. وما نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟.. وما قبر سار بصاحبه؟.. ومن أين تطلع الشمس وأين تغرب؟.. وأين سقطت الشمس ولم تسقط مرة أخرى في ذلك الموضع؟.. وأين تكون الجنة؟.. وأين تكون النار؟.. وربك يحمل أو ’ يحمل؟.. وأين يكون وجه ربك؟.. وما اثنان شاهدان؟.. وما اثنان غائبان؟.. وما اثنان متباغضان؟.. وما الواحد؟.. وما الاثنان؟.. وما الثلاثة؟.. وما الأربعة؟.. وما الخمسة؟.. وما الستة؟.. وما السبعة؟.. وما الثمانية؟.. وما التسعة؟.. وما العشرة؟.. وما الإحدى عشر؟.. وما الأثنى عشر؟.. وما العشرون؟.. وما الثلاثون؟.. وما الأربعون؟.. وما الخمسون؟.. وما الستون؟.. وما السبعون؟.. وما الثمانون؟.. وما التسعون؟.. وما المائة؟!..
قال ابن عباس فبقي أبو بكر يفكر لا يرد ُ جوابا، وتخوفنا أن يرتد القوم عن الإسلام.. فأتيت منزل علي بن أبي طالب (علي السلام) فقلت له : يا علي!.. إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة، وألقوا على أبي بكر مسائل، وقد بقي لا يرد جوابا.
فتبسم علي (عليه السلام) ضاحكا، ثم قال : هو الذي وعدني به رسول الله (صلى الله عليه وآله). وأخذ يمشي أمامي فما أخطأت مشيته أمامي مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قعد في الموضع الذي يقعد فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم التفت إلى اليهوديين.
فقال : يا يهوديان!.. ادنوا مني، وألقيا عليَ ما ألقيتما على الشيخ.
فقالا : من أنت؟..
فقال : أنا علي بن أبي طالب، أخو النبي، وزوج فاطمة، وأبو الحسن والحسين، ووصيه في خلافته كلها، وصاحب كل نفيسة وغزاة، وموضع سر النبي (صلى الله عليه وآله).
فقال اليهودي : ما أنا وأنت عند الله؟..
قال : أنا مؤمن منذ عرفت نفسي، وأنت كافر منذ عرفت نفسك.. وما أدري ما يحدث الله بك يا يهودي بعد ذلك؟..
قال اليهودي : فما نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟..
قال : يونس بن متَى في بطن الحوت.
قال : فما قبر سار بصاحبه؟..
قال : يونس حين طاف به الحوت في سبعة أبحر.
قال له : فالشمس من أين تطلع؟..
قال : من قرن الشيطان!..
قال : فأين تغرب؟..
قال : في عين حمئة، وقال لي حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تصلِ في إقبالها ولا في إدبارها حتى تصير في مقدار رمح أو رمحين.
قال : فأين سقطت الشمس ولم تسقط مرة أخرى في ذلك الموضع؟..
قال : البحر حين فرَقه الله تعالى لقوم موسى (عليه السلام).
قال له : ربك يحمل أو ’ يحمل؟..
قال : ربي يحمل كل شيء ولا يحمله شيء.
قال : فكيف قوله : (ويحمل عرش ربِك فوقهم يومئذ ثمانية).. سورة الحاقة الآية 17 –
قال : يا يهودي!.. ألم تعلم أن الله له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وكل شيء على الثرى، والثرى على القدرة، والقدرة عند ربي.
قال : فأين تكون الجنة؟.. وأين تكون النار؟..
قال : الجنة في السماء، والنار في الأرض.
قال : فأين وجه ربك؟..
فقال علي (عليه السلام) لابن عباس : ائتني بنار وحطب فأضرمها، وقال : يا يهودي!.. فأين وجه هذه النار؟..
فقال : لا أقف لها من وجه.
قال : كذلك ربي (فأين ما تولوا فثم وجه الله) سورة البقرة الآية 115 -.
قال : فما اثنان شاهدان؟..
قال : السماء والأرض لا يغيبان.
قال : فما اثنان غائبان؟..
قال : الموت والحياة لا نقف عليهما.
قال : فما اثنان متباغضان؟..
قال : الليل والنهار.
قال : فما نصف الشيء؟..
قال : المؤمن.
قال : فما لا شيء؟..
قال : يهودي مثلك كافر لا يعرف ربَه.
قال : فما الواحد؟..
قال : الله عز وجل.
قال : فما الإثنان؟..
قال : آدم وحواء.
قال : فما الثلاثة؟..
قال : كذبت النصارى على الله عز وجل، قالوا عيسى بن مريم ابن الله, والله لم يتخذ صاحبة ولا ولدا.
قال : فما الأربعة؟..
قال : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم.
قال : فما الخمسة؟..
قال : خمس صلوات مفروضات.
قال : فما الستة؟..
قال : خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش.
قال : فما السبعة؟..
قال : سبعة أبواب الناس متطابقات.
قال : فما الثمانية؟..
قال : ثمانية أبواب الجنة.
قال : فما التسعة؟..
قال : (تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون) سورة النمل 48 -.
قال : فما العشرة؟..
قال : عشرة أيام من العشر.
قال : فما الإحدى عشر؟..
قال : قول يوسف لأبيه :(إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رايتهم لي ساجدين) سورة يوسف4 -.
قال : فما الإثنا عشر؟..
قال : شهور السنة.
قال : فما العشرون؟..
قال : بيع يوسف بعشرين درهما.
قال : فما الثلاثون؟..
قال : ثلاثون ليلة من شهر رمضان، صيامه واجب على كل مؤمن، إلا من كان مريضا أو على سفر.
قال : فما الأربعون؟..
قال : كان ميقات موسى ثلاثين ليلة قضاها، والعشر كانت تمامها.
قال : فما الخمسون؟..
قال : دعا نوح قومه ألف سنة إلا خمسين عاما.
قال : فما الستون؟..
قال : قال الله تعالى : (فإطعام ستين مسكينا) أو (صيام شهرين متتابعين) سورة المجادلة 4.
قال : فما السبعون؟..
قال : اختار موسى سبعين رجلا لميقات ربه.
قال : فما الثمانون؟..
قال : قرية بالجزيرة يقال لها ثمانون، منها قعد نوح في السفينة، واستوت على الجوديَ وأغرق الله القوم.
قال : فما التسعون؟..
قال : الفلك المشحون اتخذ يوما فيها بيت للبهائم.
قال : فما المائة؟..
قال : كانت لداود (عليه السلام) ستون سنة فوهب له آدم أربعين، فلما حضر آدم (عليه السلام) الوفاة جحده، فجحد ذريته.
فقال : يا شاب!.. صف لي محمدا (صلى الله عليه وآله) كأني أنظر إليه حتى أؤمن به الساعة!..
فبكى علي (عليه السلام) ثم قال : يا يهودي!.. هيجت أحزاني، كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلت الجبين، مقرون الحاجبين، أدعج العينين، سهل الخدين، أقنى الأنف، دقيق السرية، كث اللحية، براق الثنايا، كأن عنقه إبريق فضة، كان له شعرات من لبَته إلى سرته متفرقة كأنها قضيب كافور، لم يكن بالطويل الذاهب ولا القصير النزر، كان إذا مشى مع الناس غمرهم، كان إذا مشى كأنه ينقلع من صخرة أو ينحدر من صبب، كان مبدول الكعبين، لطيف القدمين، دقيق الخصر، عمامته السحاب، سيفه ذو الفقار، بلغته الدلدل، حماره اليعفور، ناقته العضباء، فرسه المبدول، قضيبه الممشوق.. كان أشفق الناس على الناس، وأرأف الناس بالناس، كان بين كتفيه خاتم النبوة مكتوب على الخاتم سطران : أول سطر : لا إله إلا الله، والثاني : محمد رسول الله.. هذه صفته يا يهودي.
فقال اليهوديان : نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك وصي محمد حقا.
وأسلما وحسن إسلامهما، ولزما أمير المؤمنين (عليه السلام) فكانا معه حتى كان في أمر الجمل ما كان،, فخرجا معه إلى البصرة، فقتل أحدهما في وقعت الجمل، وبقي الآخر حتى خرج معه إلى صفين فقتل.
المصدر : البحار ج 30 ص 86.

328 فاطمه محمد حسن

اللسعه الحاميه
رَوى الإمام الحافظ السيوطي، عَنْ ابن عساكر، عن عبد الملك بن عمير، قال : قَدُمَ جارية بن قدامة السعدي على معاوية.
فقال : من أنتَ؟..
قال : جارية بن قدامة.
قال : وما عسيت أن تكون؟.. هل أنت إلا نَحْلَة؟..
قال : لا تقل، فقد شبهتني بها حامية اللسعة، حُلوة البُصاق.. والله ما معاوية إلا كَلْبَة ٌ تُعاوِي الكلاب!.. وما أمية إلا تصغير أَمَة ٍ!..

329 ملوك

ان الله هو الرزاق
قال الله تعالى فى كتابه الكريم : {وامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور}.
إن هذه الآية الكريمة، توضح لنا أن الرزق متكفل به المولى العليم.. فرزقنا مكتوب لنا، وما علينا إلا أن نمشي له.. فلماذا العبد دائم التفكير بالرزق، ويسعى، ويسارع ليسبق غيره بالحصول عليه؟!..
يقال : أنه كان لرجل فى بلاد الغرب كلبا، وفي كل يوم يذهب إلى الفران ويعطيه ثمن ثلاث أرغفة، ويأخذ منه الخيز ويأتى به لصاحبه.. وفي يوم جاء الكلب ومعه رغيفين، فتعجب صاحب الكلب، وظن أن أحدا يأخذ الرغيف من الكلب، فبدأ يراقبه.. ففي اليوم الذى تحصل فيه المراقبة وجده يأتى بثلاث، واليوم الذى لم يراقبه فيه، يأتى باثنين.. فتعجب الرجل من ذلك، وقال : سأراقبه بالخفية، وعندما فعل ذلك، وجد أن الكلب يذهب فى طريق العودة إلى البيت إلى مغارة، يدخل فيها ويخرج منها برغيفين.
فذهب الرجل إلى داخل المغارة، فوجد هناك قطة عمياء، ولدت ولها صغار، وكان الكلب يأخذ لها الخبز.
انظروا أعزائي القراء!.. مَن سخر هذا الكلب لهذه القطة، أليس الله – تعالى – وهناك مثل بالعامية يقول : نملة بين صخرتين، الله ما ينساها.
إن الله – تعالى – خاطب الإنسان بالمشي لطلب الرزق، بينما قال العلى القديرِِِ : ِِِفاسعوا إلى ذكر الله.. وقال : سارعوا إلى مغفرة من ربكم، ثم قال : ففروا إلى الله. فالسعى والتسارع والفرار، يكون لأمور الآخرة لا لأمور الدنيا.

330 فاطمه محمد حسن

ما ليس لله في السماء
روي عن عمر بن الخطاب، أنه لقي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فقال له : كيف أصبحت يا حذيفة؟..
فقال : أصبحت أحب الفتنة، وأكره الحق، وأصلي بغير وضوء، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء!..
فغضب عمر غضباً شديداً، فلقي علي بن أبي طالب (عليه السَّلام)، فأخبره عمر بما سمعه من حذيفة.
فقال علي (عليه السَّلام) لعمر : صدقَ يا عمر.
يحب الفتنة : يعني المال والبنون، لأن الله تعالى قال : {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَة ٌ}.
ويكره الحق : يعني الموت.
ويصلي بغير وضوء : أنه يصلي على النبي بغير وضوء في كل وقت.
وله في الأرض ما ليس لله في السماء : له زوجة وولد، وليس لله زوجة وولد.
فقال عمر : أصبت وأحسنت يا أبا الحسن، لقد أزلت ما في قلبي على حذيفة اليمان!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى