طرائف وحكايات

طرائف وحكايات – 32

311 طال الأنتظار

قصة الولد
منذ زمن بعيد ولى، كان هناك شجرة تفاح في غاية الضخامة.. كان هناك طفل صغير يلعب حول هذه الشجرة يوميا، وكان يتسلق أغصان هذه الشجرة، ويأكل من ثمارها.. وبعدها يغفو قليلا لينام في ظلها.
كان يحب الشجرة، وكانت الشجرة تحب لعبه معها.. مر الزمن، وكبر هذا الطفل، وأصبح لا يلعب حول هذه الشجرة بعد ذلك.
في يوم من الأيام، رجع هذا الصبي وكان حزينا!…
فقالت له الشجرة : تعال والعب معي..
فأجابها الولد : لم أعد صغيرا لألعب حولك.. أنا أريد بعض اللعب، وأحتاج بعض النقود لشرائها.
فأجابته الشجرة : أنا لا يوجد معي أية نقود!.. ولكن يمكنك أن تأخذ كل التفاح الذى لدي لتبيعه ثم تحصل على النقود التي تريدها..
الولد كان سعيدا للغاية، فتسلق الشجرة، وجمع جميع ثمار التفاح التي عليها ونزل من عليها سعيدا.
لم يعد الولد بعدها.. كانت الشجرة في غاية الحزن بعدها، لعدم عودته.. وفي يوم رجع هذا الولد للشجرة، ولكنه لم يعد ولدا بل أصبح رجلا!.. وكانت الشجرة في منتهى السعادة لعودته وقالت له : تعال والعب معي.. ولكنه أجابها وقال لها :
أنا لم أعد طفلا لألعب حولك مرة أخرى، فقد أصبحت رجلا مسئولا عن عائلة.. وأحتاج لبيت ليكون لهم مأوى.. هل يمكنك مساعدتي بهذا؟..
آسفة!.. فأنا ليس عندي لك بيت، ولكن يمكنك أن تأخذ جميع أفرعي لتبني بها لك بيتا.
فأخذ الرجل كل الأفرع، وغادر الشجرة وهو سعيدا.. وكانت الشجرة سعيدة لسعادته ورؤيته هكذا.. ولكنه لم يعد إليها.. وأصبحت الشجرة حزينة مرة أخرى.
وفي يوم حار جدا، عاد الرجل مرة أخرى، وكانت الشجرة في منتهى السعادة.
فقالت له الشجرة : تعال والعب معي.
فقال لها الرجل : أنا في غاية التعب، وقد بدأت في الكبر، وأريد أن أبحر لأي مكان لأرتاح..
فقال لها الرجل : هل يمكنك إعطائي مركبا؟..
فأجابته : يمكنك أخذ جذعي لبناء مركبك، وبعدها يمكنك أن تبحر به أينما تشاء، وتكون سعيدا.
فقطع الرجل جذع الشجرة، وصنع مركبه!.. فسافر مبحرا، ولم يعد لمدة طويلة جدا.
أخيرا عاد الرجل بعد غياب طويل، وسنوات طويلة جدا.. ولكن الشجرة أجابت وقالت له : آسفة يا بني الحبيب، ولكن لم يعد عندي أي شيء لأعطيه لك.
وقالت له : لا يوجد تفاح.
قال لها : لا عليك لم يعد عندي أي أسنان لأقضمها بها.
لم يعد عندي جذع لتتسلقه، ولم يعد عندي فروع لتجلس عليها.
فأجابها الرجل : لقد أصبحت عجوزا اليوم، ولا أستطيع عمل أي شيء!..
فأخبرته : أنا فعلا لا يوجد لدي ما أعطيه لك.
كل ما لدي الآن هو جذور ميتة.. أجابته وهي تبكي.
فأجابها وقال لها : كل ما أحتاجه الآن، هو مكان لأستريح به.. فأنا متعب بعد كل هذه السنين.
فأجابته وقالت له : جذور الشجرة العجوز، هي أنسب مكان لك للراحة.. تعال!.. تعال واجلس معي هنا تحت واسترح معي.
فنزل الرجل إليها، وكانت الشجرة سعيدة به، والدموع تملأ ابتسامتها.
هل تعرف من هي هذه الشجرة؟..
إنها أبويك!..

312 بنت علي ع

حكاية الأعرابي !..
قيل : أن أعرابيا كان قائماً يصلي، فأخذ قومه يمدحونه بالصلاح.. قطع الأعرابي صلاته والتفت إليهم وقال : أنا مع ذلك صائم.

313 حواء

أبجد هوز…. ونبي الله عيسى عليه السلام ”
باسناده الى أبي جعفرعليه السلام قال : لما ولد عيسى ابن مريم، كان ابن شهرين.. فلما كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده، وجاء ت به إلى الكتاب، وأقعدته بين يدي المؤدب.. فقال له المؤدب : قل : بسم الله الرحمن الرحيم!.. فقال عيسى عليـ السلام ـه : بسم الله الرحمن الرحيم, فقال المؤدب : قل : أبجد!.. فرفع عيسى رأسه فقال : وهل تدري ما أبجد؟.. فعلاه بالدرة ليضربه، فقال : يا مؤدبي لا تضربني إن كنت تدري، وإلا فاسألني حتى أفسر لك، قال : فسر لي.
فقال عيسى عليـ السلام ـه : أما الألف، فاَلاء الله.. والباء، بهجة الله.. والجيم / جمال الله.. والدال، دين الله.
” هوز “: الهاء، هول جهنم.. والواو، ويل أهل النار.. والزاء، زفير جهنم.
” حطي “: حطت الخطايا عن المستغفرين.
” كلمن “: كلام الله، لا مبدل لكلماته.
” سعفص “: صاع بصاع، والجزاء بالجزاء.
” قرشت “: قرشهم فحشرهم.
فقال المؤدب : أيتها المرأة، خذي بيدي ابنك، فقد عُلم ولا حاجة له في المؤدب.

314 ليلى

طفلٌ ذكي عارفٌ لربه..
طفلٌ ذكي عارفٌ لربه..
ذهب أحد الحكماء لزيارة أحد أصدقائه، وكان لذلك الشخص ولد صغير، وهو مع صغر سنه ذكياً للغاية.. فقال الحكيم لذلك الطفل : (لو قلت لي أين هو الله، أعطيتك برتقالة).
فقال الولد في نهاية الأدب : (أنا أعطيك برتقالتين، إذا قلت أين لا يوجد الله).
فتعجب الحكيم من بديهية جواب الطفل، وأثنى عليه.
ملاحظة : لقد أودع وجود الإنسان، نزعته الإلهيّة، كما قال الله : (إنّ كل إنسان مولود على الفطرة)، والفطرة تعني عبادة الله.. ويجب أن يحتفظ بهذه الفطرة الطيّبة الإلهيّة ؛ بعيداً عن البيئات الملوّثة، وإذا كان غير هذا، فإن الفطرة تنحرف أيضاً عن مسارها الإلهي.

315 ملتمس النور

ابتسامة
أصر الرجل أمام الطبيب النفساني، على أنه ابتلع حصاناً.. ولم يستطيع الطبيب بما عنده من قوة إقناع أن يجعل الرجل يغير اعتقاده.. وفي حالة يأس، قال له الطبيب : أننا سنجري لك عملية لإخراج الحصان.. وكانت الفكرة هي إعطاؤه مخدراً لفترة بسيطة، وإحضار حصان إلى غرفة العمليات أثناء غيبوبته.
وحينما أفاق المريض، أشار الطبيب إلى الحصان وقال للمريض : إن هذا الحصان لن يزعجك بعد الآن؟!..
فهز المريض رأسه وقال : ليس هذا الحصان الذي ابتلعته، وإنما الذي ابتلعته أبيض اللون.

316 ملتمس النور

وصية العارف السيد علي القاضي للعلامة الطباطبائي
وصية العارف السيد علي القاضي للعلامة الطباطبائي

يقول العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، صاحب كتاب تفسير الميزان رحمه الله :
حينما كنت في بداية شبابي مقيماً بالنجف الأشرف لدراسة العلوم الإسلامية، كنت بين حين وآخر أذهب للقاء المرحوم آية الله القاضي، وهو من كبار علماء الأخلاق وأساتذته في حوزة النجف الأشرف، وذلك بحكم القرابة وصلة الرحم.
ذات يوم، كنت واقفاً عند باب مدرسة كان يمر بها المرحوم القاضي في طريقه. فلما اقترب دنا إلي، فوضع يده على كتفي وقال :
يا بني!.. إن كنت تريد الدنيا، فصلّ صلاة الليل.. وإن كنت تريد الآخرة، فصلّ صلاة الليل!..
وقد ترك هذا الكلام أثراً تربوياً عميقاً في نفسي، فصرت من ذلك الوقت.. وبعد ما رجعت إلى إيران، لازمته مدة خمس سنوات ليلاً ونهاراً، ولم أفرط بلحظة أستطيع فيها الاستزادة من فيضه، والتأسي وبكمالاته الروحية.

317 ملتمس النور

الشيخ الانصاري وشدة ايثاره في مساعدة الآخرين
حكى أحد العلماء أنه ذهب في كربلاء المقدسة إلى آية الله العظمى الشيخ مرتضى الأنصاري – رحمه الله – يطلب منه مساعدة مالية لسيد جليل من كبار العلماء.. كانت زوجته تقرب من وضع حملها، وله عيال كثير.
فقال الشيخ الأنصاري : ليس لدي مال الآن سوى مبلغ لمن يصلي ويصوم نيابة ً كثير الاهتمام بدروسه ومطالعاته العلمية، لا يتفرغ لهذه العبادة الاستيجارية.
يقول : فتأمل الشيخ الأنصاري قليلاً ثم قال : إذن أنا أصلي وأصوم بدلاً عنه، خذ هذه الأموال. وهذا بالرغم من كون الشيخ مرتضى الأنصاري لمكانته المرجعية، كان كثير الانشغال وقليل الوقت، ولكنه تحمل ذلك بدلاً عن السيد المحتاج، الذي لم يكن يعرفه بسبب التعفف.
وهناك قصة أخرى مشابهة لهذه القصة، حصلت للسيد علي الدزفولي : وكان شديد الفقر، فذهب للشيخ الأنصاري مباشرة ً لسد الفاقة.
فأجابه الشيخ : ليس في يدي شيء أعينك به في الوقت الحاضر، ولكن اذهب عند فلان، خذ منه مبلغاً لصلاة استيجارية مدة عامين، وانا أصليها بدلاً عنك.

318 ملتمس النور

آية الله الشيخ بهجت واجتناب الشهرة
عرف سماحة آية الله العظمى، الحاج الشيخ محمد تقي بهجت بمقاماته الروحية، وزهده الكبير.. حتى أن المرحوم آية الله الشيخ مرتضى الحائري، كان ينقل أن الشيخ بهجت لشدة نقاشاته العلمية الثاقبة في درس المرجع الراحل السيد البروجردي، كاد يكسب رأي الأستاذ إلى رأيه أكثر من مرة.. وأخذ يشتهر في الحوزة بقدرته العلمية، فيشار إليه بالبنان في مجالس العلماء.. فما أن علم الشيخ بالأمر، غاب عن درس السيد البروجردي.. فسأل السيد عنه وتفقد حاله، وبعد أيام عاد الشيخ يحضر الدرس، ولكنه لا يناقش..، فتعجبنا من سكوته، وطلبنا منه أن يفتح باب السؤال والجواب، وأثنينا على نقاشاته المفيدة.. إلا أنه رفض. فظننا ربما أن بعض المتعصبين هدده، بأن النقاش مع السيد يعتبر نوعاً من الجسارة على مقام المرجع.. ولكن الحقيقة ظهرت بأن الشيخ كان يريد الفرار من الشهرة، وأن لا يشار إليه بالبنان في الوسط العلمي.
هكذا عرف سماحته : صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه.

319 ابو تقي

قصة زوجين مؤمنين
هنالك رجل واسمه أبو محمد، قرر العمل بعيدا عن الدار التي يسكنها.. وتطلب ذلك منه السفر، وعليه أن يقضي ليله في موقع السيارات، حتى تخرج الباصات صباحا.. عندما قرر الذهاب، طلبت زوجته منه أن يأخذ معه فراشا أو غطاء لنفسه ؛ لأنه كان في الشتاء.. فرفض أبو محمد طلب زوجته، قائلا : أنا لا أحتاج لهذا الفراش، لكوني أبقى ليلة واحدة وفي موقف السيارات.
خرج أبو محمد إلى عمله، وصل إلى نصف الطريق، فطرأ عنده طارئ، فغير رأيه بالسفر.. فقرر العودة إلى داره.
وصل أبو محمد في بداية الليل إلى داره، فوجد أبو محمد زوجته (أم محمد) قد فتحت
نوافذ الغرفة التي نامت فيها، ورفعت الغطاء عنها، وكانت نائمة بصورة العليل.. اندهش ابو محمد من الموقف!.. علما أن الوقت كان شتاء.. فألح أبو محمد على زوجته لم تفعل ذلك؟.. فقالت له : ظننتك الآن نائما في مرأب السيارات، وفي الجو البارد.. فأردت أن أواسيك بذلك!..

320 طوبى

عسى أن تكره شيئا وهو خير
كان لأحد الملوك وزير حكيم، وكان الملك يقربه منه ويصطحبه معه في كل مكان.. وكان كلما أصاب الملك ما يكدره، قال له الوزير : ” لعله خير ” فيهدأ الملك.. وفي إحدى المرات قطع إصبع الملك، فقال الوزير : ” لعله خير “.. فغضب الملك غضباً شديداً، وقال : ما الخير في ذلك؟!.. وأمر بحبس الوزير.
فقال الوزير الحكيم : ” لعله خير “!..
ومكث الوزير فترة طويلة في السجن.
وفي يوم خرج الملك للصيد، وابتعد عن الحراس ليتعقب فريسته.. فمر على قوم يعبدون صنما، فقبضوا عليه ليقدموه قرباناً للصنم، ولكنهم تركوه بعد أن اكتشفوا أن قربانهم إصبعه مقطوع.
فانطلق الملك فرحاً، بعد أن أنقذه الله من الذبح، تحت قدم تمثال لا ينفع ولا يضر.. وأول ما أمر به فور وصوله القصر، أن أمر الحراس أن يأتوا بوزيره من السجن، واعتذر له عما صنعه معه.. وقال : أنه أدرك الآن الخير في قطع إصبعه، وحمد الله تعالى على ذلك.
ولكنه سأله : عندما أمرت بسجنك قلت : ” لعله خير ” فما الخير في ذلك؟..
فأجابه الوزير : أنه لو لم يسجنه، لَصاحَبَه فى الصيد، فكان سيقدم قرباناً بدلاً من الملك!.. فكان في صنع الله كل الخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى