طرائف وحكايات

طرائف وحكايات – 20

191 عبد علي

تقديس رسائل الأب !
سافر أب إلى بلد بعيد، تاركا زوجته وأولاده الثلاثة، سافر سعيا وراء الرزق.. وكان أبناؤه يحبونه حبا جما، ويكنون له كل الاحترام.. أرسل الأب رسالته الأولى إلا أنهم لم يفتحوها ليقرؤوا ما بها، بل أخذ كل واحد منهم يُقبّل الرسالة، ويقول أنها من عند أغلى الأحباب.. وتأملوا الظرف من الخارج، ثم وضعوا الرسالة في علبة قطيفة.. وكانوا يخرجونها من حين لآخر، لينظفوها من التراب، ويعيدونها ثانية.. وهكذا فعلوا مع كل رسالة أرسلها أبوهم..
ومضت السنون، وعاد الأب ليجد أسرته لم يبق منهم إلا ابنا واحدا فقط، فسأله الأب : أين أمك؟!..
قال الابن : لقد أصابها مرض شديد, ولم يكن معنا مالا لننفق على علاجها فماتت.
قال الأب : لماذا؟.. ألم تفتحوا الرسالة الأولى، لقد أرسلت لكم فيها مبلغا كبيرا من المال!..
قال الابن : لا!..
فسأله أبوه : وأين أخوك؟!..
قال الابن : لقد تعرف على بعض رفاق السوء، وبعد موت أمي لم يجد من ينصحه ويُقومه، فذهب معهم.
تعجب الأب وقال : لماذا؟!.. ألم يقرأ الرسالة التي طلبت منه فيها، أن يبتعد عن رفقاء السوء، وأن يأتي إليّ؟!..
رد الابن قائلا : لا!..
قال الرجل : لا حول ولا قوة إلا بالله!.. وأين أختك؟!..
قال الابن : لقد تزوجت ذلك الشاب الذي أرسلت تستشيرك في زواجها منه، وهى تعيسة معه أشد تعاسة.
فقال الأب ثائرا : ألم تقرأ هي الأخرى الرسالة التي أخبرها فيها، بسوء سمعة وسلوك هذا الشاب، ورفضي لهذا الزواج؟!..
قال الابن : لا!.. لقد احتفظنا بتلك الرسائل، في هذه العلبة القطيفة، دائما نجملها ونقبلها، ولكنا لمن قرأها!..

تفكرت في شأن تلك الأسرة، وكيف تعست حياتها، لأنها لم تقرأ رسائل الأب إليها، ولم تنتفع بها, بل واكتفت بتقديسها والمحافظة، عليها دون العمل بما فيها.. ثم نظرت إلى المصحف، إلى القرآن الكريم، الموضوع داخل علبة قطيفة على المكتب.. يا ويحي!.. إنني أعامل رسالة الله ليّ، كما عامل هؤلاء الأبناء رسائل أبيهم!.. إنني أغلق المصحف واضعه في مكتبي، ولكنني لا أقرأه، ولا أنتفع بما فيه، وهو منهاج حياتي كلها!.. فاستغفرت ربي، وأخرجت المصحف، وعزمت على أن لا أهجره أبدا.

192 علي رزاق

هل أنت حارس أمين ….؟؟
هل أنت حارس أمين؟..
سؤال مطروح على الجميع… وإليكم تلك القصة، لنتعلم من خبرات الآخرين :
كان هناك رجلٌ شيخٌ طاعنٌ في السن، يبدو عليه الألم والإجهاد في نهاية ِ كل يوم..
سأله صديقه : ولماذا كل هذا الألم والإرهاق الذي يبدو عليك؟..
فأجابه الرجل الشيخ الطاعن :
يُوجد عندي : بازان (الباز نوع من الصقور حاد البصر)، يجب عليَّ كل يوم أن أروضهما, وأبرقعهما كي لا يجولا النظر فيفلتان.
وكذلك عندي : أرنبان، يلزم علي أن أحرسهما من الجري خارجاً.
وعندي : صقران، عليَّ أن أُقَوِّدهما وأدربهما، لكي يصيدا جيدا.
وعندي : ثعبان سام, عليَّ أن أحاصره, كي لا يلدغ أحد أو يلدغني.
وعندي : أسدُ، عليَّ أن أحفظه دائماً مُقيَّداً في قفصٍ حديدي, كي لا ينقض علي فيهلكني.
وعندي : مريضٌ، عليَّ أن أعتني به وأخدمه.

قال الصديق : ما هذا كله؟!.. لابد أنك تمزح!.. لأنه حقاً، لا يمكن أن يوجد إنسان يراعي كل هذه الحيوانات المفترسة والجامحة، مرة ً واحدة!..
قال له الشيخ الطاعن : إنني لا أمزح، ولكن ما أقوله لك هو الحقيقة المحزنة والهامة!..
إن البازين هما عيناي، وعليَّ أن أغضهما عن النظر إلى الحرام إلى ما لا يحل النظر إليه، باجتهادٍ ونشاط.
والأرنبين هما قدماي، وعليَّ أن أحرسهما وأحفظهما، من السير في طرقِ الخطيئة.
والصقرين هما يداي، وعليَّ أن أدربهما على العمل، حتى تمداني بما أحتاج من رزق حلال، وبما يحتاج إليه الآخرون من إخواني.
والثعبان هو لساني، وعليَّ أن أحاصره وألجمه باستمرار، حتى لا ينطق بكلامٍ معيبٍ مشين.
والأسد هو قلبي، الذي أنا معه في حربٌ مستمرة، وعليَّ أن أحفظه دائماً مقيدا، ً كي لا يميل ويهلكني.
أما الرجل المريض فهو جسدي كله، الذي يحتاج دائماً إلى يقظتي وعنايتي وانتباهي.
إن هذا العمل اليومي يستنفد طاقتي وجهدي ووقتي، فعلي أن أكون حارسا ً جيدا ً, لكي لا تنفلت مني هذه الحواس الجامحة فترديني قتيلا!.

193 عبد علي

هذا ما تعلمه الشيخ بهجت من السيد القاضي
هذا ما تعلمه الشيخ بهجت من السيد القاضي
يقول السيد محمد حسن نجل السيد علي القاضي (ره) قد اتفق أن حظيت في السنوات الأخيرة بزيارة الشيخ العالم العابد الزاهد الشيخ محمد تقي الرشتي المشتهر بـ (آقاي بهجت)، فقد غادر النجف الأشرف إلى قم المقدسة، واشتغل فيها بالتدريس والإرشاد، واتجهت إليه الانظار، وأصبح معتمد الطلبة في المسائل العلمية والأخلاقية والتهذيبية كذلك.
وله في صبيحة يوم الجمعة مجلس حافل يحضر هو المجلس ويجلس كأحدهم دون أن يميز لنفسه مكاناً معيناً. وللنظرة الأولى لم أعرفه، ولم يعرفني الآخر، لبعد العهد وتطاول السنين بيننا، ولا أنسى أنه كان يدرس الكفاية، ورسائل ومكاسب الشيخ الأنصاري في مدرسة السيد اليزدي، وكان ملازماً لمجلس الوالد قدس سره، قلت للنظرة الأولى لم يعرف أحدنا الآخر، غير أن أحد الخوان الذي كنت بصحبته قد عرفني إليه فأقبل علي متسائلاً ومتفقداً ومرحباً.
ولايفوتني أن اذكر أني لم ار أحداً تظهر عليه سمات الخضوع والخشوع اثناء قراء ة التعزية على أبي عبد الله (ع) مثل هذا الشيخ الجليل، مطرقاً برأسه إلى الأرض، خفيف العارضين بذكر الله تعالى، وقبل ان ينفض الجمع تقدم إليه أحد الجالسين فقال له : شيخنا علمنا شيئاً ننتفع به.
فرفع الشيخ رأسه – وهو منكمش على نفسه، غارق في تأملاته – وقال مجيباً : وهل استفدتم حقيقة من أعمال البر التي تعرفونها؟! فرد عليه السائل : وأي عمل بر تقصدون؟
أجاب : الصلاة، مثلاً إنكم وبحمد الله تصلون، فهل استفدتم روحياً ومعنوياً من هذه الصلاة التي هي عمود الدين، وفربان كل تقي؟! وهل وجدتم آثار في نفوسكم وأنتم تعيدونها في اليوم خمس مرّات؟! فإني أؤكد لكم من انكم إذا إجتزتم هذه المرحلة، واستعدت نفوسكم لقبول عمل آخر ينفعكم أكثر منها، فإن الله تعالى بلطفه يقيض لكم من يدلكم على المرحلة الثانية، ويرشدكم إليها وإلى المراحل التي تعقبها، فارجعوا إلى انفسكم لأداء الوظائف الملقاة على عاتكم على الوجه المطلوب ن فإن المراحل التي تليها قد تكفل بها غيركم، وانها ستصل حتماً وقطعاً، فأي واحد منا يعلرف أشياء كثيرة وتعلم، لكنه لم يعرف ولم يتعلم ولم يدر كيف يستفيد مما عرف وتعلم، فهذه أول خطوة في طريق الوصول على الغايات والدرجات العالية من الكمال والمعرفة.
ولما اردت الخروج قال لي : هكذا علمنا أستاذنا القاضي أيام كنا نتشرف بمحضره، ولم نفهم مغزى هذا الحديث إلا بعد طول مجاهدات ورياضات نفسية وتأملات عميقة، فأنت يجب عليك أن تبدأ الخطوة الأولى بصدق وصفاء لتسعد نفسك لتقبل الفيوضات والإشراقات.
أما الخطوة الثانية فإن كنت تجهلها فإن الله تعالى بلطفه وكرمه سيرسل إليك من يأخذ بيدك ويدلك ويعلمك، ثم تلا قوله تعالى : {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا إن الله مع المحسنين}.

194 عبد علي

بين ملا مهدي النراقي والسيد بحر العلوم.
بين ملا مهدي النراقي والسيد بحر العلوم.
نقل آية الله الملا علي الهمداني : أن العالم الفاضل الملا مهدي النراقي عندما كتب كتابه ” جامع السعادات ” في الأخلاق، بعث عددا من النسخ إلى علماء النجف وللسيد محمد مهدي بحر العلوم، وبعد مدة ذهب الملا مهدي النراقي إلى النجف الأشرف فجاء علماء النجف لمقابلته، لكن السيد بحر العلوم لم يأت. وعدم مجيى ء عالم مثله صعب جدا عند الملا مهدي النراقي، وكان من الممكن قول كثير من الأشياء حول ذلك، لكن الملا النراقي قال : السيد لم يأت، نحن نذهب إليه.
وذهبوا، لكن بحر العلوم لم يعتن بذلك. وزاد الكلام حول أنه كيف أصبح؟..
وبعد مدة 15 يوما عاد الملا مهدي، وذهب للقاء بحر العلوم، ولكن بحر العلوم لم يعتن به ذاك الحين أيضا، وزاد الكلام حول الأمر.
وبعد أيام ذهب الملا مهدي ثالثة إلى بيت بحر العلوم، لكن في هذه المرة التقاه باحترام كبير، فاندهش الجميع، كيف أنه لم يأت لملاقاته، وذهب مرتين ولم يعتن به، والآن يعامله هكذا؟.
عندما خلى المكان، قال بحر العلوم للملا مهدي : في كل هذه المدة لم أذهب لملاقاتك ولم أعتن بك عندما جئت في المرتين السابقتين، وتصرفت بهذه الطريقة معكم، كنت أريد أن أرى إن كنت قد جمعت كتاب ” جامع السعادات “، أم إنك عملت بما كتبته ودونته وزكيت نفسك وهذبت أخلاقك.. لكن الآن ثبت لي أنك قد هذبت نفسك.
ـــــــــ
المصدر : سر نجاح الحكماء، صادق حسن زاده.

195 عبد علي

إبداع الشعر
قصيدة شعرية عجيبة، نظمها إسماعيل بن أبي بكر المقري ـ رحمه الله ـ والعجيب فيها أنك عندما تقرأها من اليمين إلى اليسار تكون مدحاً، وعندما تقرأها من اليسار إلى اليمين تكون ذماً.
إليكم بعضا من هذه القصيدة :
من اليمين إلى اليسار… (في المدح) :
طلبوا الذي نالوا فما حُرمــــوا **** رُفعتْ فما حُطتْ لهـــم رُتبُ
وهَبوا ومـا تمّتْ لــهم خُلــــــقُ **** سلموا فما أودى بهـــم عطَبُ
جلبوا الذي نرضى فما كَسَدوا **** حُمدتْ لهم شيمُ فــمـــا كَسَبوا

من اليسار إلى اليمين… (في الذم) :
رُتب لهم حُطتْ فمــــا رُفعتْ **** حُرموا فما نالوا الـــــذي طلبُوا
عَطَب بهم أودى فمــــا سلموا **** خُلقٌ لهم تمّتْ ومـــــــــا وهبُوا
كَسَبوا فما شيمٌ لــــهم حُمــدتْ **** كَسَدوا فما نرضى الذي جَلبُوا

196 سراجي

أحسنت
أحسنت
دخل رجل على ابن شبرمة القاضي ليشهد في قضية. فقال له ابن شبرمة : لا أقبل شهادتك. قال : ولِمَ؟ قال : بلغني أن جارية ً غَنّت في مجلسٍ كنتَ فيه، فقلتَ لها : أحسنتِ! قال الرجل : قلتُ لها ذلك حين ابتدأت أو حين سكتتْ؟ قال : حين سكتت. قال : إنما استحسنتُ سكوتَها أيها القاضي. فَقبِلَ شهادته

197 سراجي

فما قُعُودُكُم هنـا ؟
فما قُعُودُكُم هنـا؟
وقف شحاذ على باب دارٍ وقال : تصدّقوا عليّ فإني جائع. قالوا : إلى الآن لم نخبز. قال : فكَفٌّ من الشعير. قالوا : ليس عندنا شعير. قال : فشربة ماء فإني عطشان. قالوا : ما أتانا السقّاء. قال : فَنَعْلٌ قديمٌ ألبسه. قالوا : ما في البيت نعل قديم. قال : يا أولاد الخنازير، فما قعودُكم هنا؟ قوموا واشحتوا معي!

198 سراجي

تجربة حكيم
تجربة حكيم
عاديت الرجال، فلم أر عدواً أعدى لي من نفسي، وعالجت الشجعان والسباع، فلم يغلبني إلا الصاحب السوء. وأكلت الطيب وتمتعت باللذات، فلم أر ألذ من العافية، وأكلت الصبر وشربت المر، فما رأيت أشد من الفقر. وصارعت الأقران، وبارزت الشجعان، فلم أر أغلب من المرأة السليطة، ورُميت بالسهام، ورُجمت بالحجارة، فلم أر أصعب من الكلام السوء، يخرج من فم مطالب بحق. وتصدقت بالأموال والذخائر، فلم أر صدقة أنفع من رد ذي ضالة إلى الهدى، وسررت بقرب الملوك وصلاتهم، فلم أر أحسن من البعد عنهم.

199 سراجي

بيـن أبي حيان التوحيدي ومـسكويه
بيـن أبي حيان التوحيدي ومـسكويه
قال لي مسـْكَوَيْه مرّة : أما ترى إلى خطأ صاحبنا الوزير ابن العميد؟ يـُعطي فلان ألف دينار ضـَربة ً واحدة؟! لقد أضاع هذا المال الخطير فيمن لا يستحق. فقلت له : أسألك عن شيء واحد، فاصدُق فإنه لا مـَدَبَّ للكذب بيني وبينك. لو غـَلـِط الوزير فيك بهذا العطاء، وبأضعافه وأضعاف أضعافه، أكنتَ تراه في نفسك مخطئـاً ومبذّراً ومفسداً أو جاهلاً بحق المال؟ أو كنتَ تقول ما أحسن ما فعل، وليتـَه أَرْبـَى عليه؟ إنما هو الحسد، أو شيء آخر من جنس الحسد، ما دفعك إلى قول ما قلت. وأنت تدّعي الحكمة وتكتب عن الأخلاق. فافطـِن لأمرك واطـّلـِعْ على سـِرِّك.

200 سراجي

الأسـد والخنزيـر
الأسـد والخنزيـر
لما حاصر أبو جعفر المنصورُ ابنَ هبيرة، قال : إن ابن هبيرة يُخَنْدِقُ على نفسه مثل النساء! فبلغ ذلك ابن هبيرة، فأرسل إلى المنصور : ” أنت القائلُ كذا وكذا؟ فاخرج إليّ لتبارزني حتى ترى.” فكتب إليه المنصور : ” ما أجد لي ولك مثلاً في ذلك إلا كأسد لقى خنزيراً، فقال له الخنزير : بارِزْني! فقال الأسد : ما أنت لي بكفء، فإن نالني منك سوء كان ذلك عاراً عليّ وإن قتلتُك قَتَلْتُ خنزيراً فلم أحصل على حَمْد ولا في قتلي لك فخر. فقال له الخنزير : إن لم تبارزني لأعَرِّفَنَّ السباعَ أنك جَبُنْتَ عني. فقال الأسد : احتمالُ عارِ كَذِبِك أيسرُ من تلويث راحتي بدمك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى