طرائف وحكايات

طرائف وحكايات – 18

171 سراجي

من أقوال المشاهير عن الزواج
من أقوال المشاهير عن الزواج

قيل في الحب كثيرا، وقيل أيضا في الزواج الكثير.. واليكم بعض ما قيل في الزواج، من أفواه المشاهير :

– يقول نابليون : الذي يدع امرأته تحكمه، لا هو رجل ولا هو امرأة، إنه لاشيء!..
– يقول برناردشو : المرأة ظل الرجل، عليها أن تتبعه، لا أن تقوده!..
– يقول كابو : أذكى الأزواج وألطفهم معشرا، هو الذي ينادي زوجته مهما بلغ بها العمر يا صغيرتي!..

– يقول شكسبير : لا تطلب الفتاة من الدنيا إلا زوجا، فإذا جاء طلبت منه كل شي!..
الزوج كالمصور، يريد من زوجته أن تبتسم!..
– يقول بارناردشو : تقلق المرأة على المستقبل، حتى تجد زوجا.. ولا يقلق الرجل على المستقبل إلا بعد أن يجد زوجته!..
– ستيفنسون : الزواج كالحياة، كلاهما ميدان للقتال، لا فراش وثير مزين بباقات الورد!..

– بيكر ستاف : إننا نتزوج لنسعد الآخرين، لا لنسعد أنفسنا!..
– فولتير : الزواج هو المخاطرة الوحيدة، التي يقبل عليها الجبان!..
– اوسكار وايلد : رأيي في الزواج أن تتزوج كل النساء، وألا يتزوج جميع الرجال!..

– برنارد شو : مهمة المرأة، الزواج بأسرع ما تمكنها الظروف.. أما مهمة الرجل، فهي التلكؤ طالما مكنته الظروف!..
– ديفيد بيسونيت : قرأت أخيرا : أن الحب هو أمر مرده إلى الكيمياء.. هذا لابد أن يكون السبب في أن زوجتي تعتبرني من النفايات السامة!..
– هيمانت جوشي : بعد الزواج يصبح الزوج والزوجة كوجهي عملة، لا يستطيعان مواجهة بعضهما، ومع ذلك يبقيان معا!..

– سقراط : عليك السعي طلبا للزواج بشتى الطرق، فإن حصلت على زوجة جيدة، فستصبح سعيدا.. وإن حصلت على زوجة رديئة، فستصبح فيلسوفا!..
– دوماس : النساء يلهمننا أشياء عظيمة، ويمنعننا في ذات الوقت عن تحقيقها!..
– باتريك موراي : أصابني سوء الحظ مع كلتا الزوجتين!.. الأولى تركتني، بينما الثانية لم تفعل!..

– رودني دانقرفيلـد : كنت وزوجتي سعداء لعشرين سنـة، ثـم التقينا!..
– ميلتون بيرل : الزوجة الجيدة هي التي دوما تسامح زوجها، عندما تكون هي المخطئة.

172 سراجي

كلمات لاذعة وساخرة !
كلمات لاذعة وساخرة
الصداقة :
* ينبغي أخذ الناس بجرعات صغيرة جداً!.. (رالف والدو ايمرسون)
* لا تتحدثوا تماما بالسوء عن أصدقائي، فأنا قادر على ذلك مثلكم تماما!.. (ساشا غيتري)
* الصديق هو امرؤ، نستطيع دائما أن نعتمد عليه، لكي يعتمد علينا!.. (فرنسوي بيريه)

الصبا :
* الصبا شيء جميل، لا لأنه يتيح المجال لارتكاب الحماقات، بل لأنه يمنح الوقت لتعويضها!.. (جان برنار)
* العمر الذي نريده، يفسد العمر الذي نحن فيه!.. (دانيال دارك)
* الشبان يغترون بمستقبلهم، والشيوخ بماضيهم!.. (ديكولي)

الصحافة :
* فن حمل الشعب على الاعتقاد بعدل ما تجده الحكومة عدلا!.. (هاينريش فون كلايست)
* الصحافة مهنة يقضي فيها المرء نصف حياته في التحدث عما يجهل، والنصف الآخر في السكوت عما يعرف!.. (هنري بيرو)

الضحك :
* قل لي مما تضحك، أقل لك من أنت!.. (مارسيل بانيول)
* لا يعاقب المرء أبدا إذا أمات أحدا من الضحك!.. (مثل روسي)

الضمير :
* الضمير محكمة، تنقض أحكامها سريعا!.. (موريس دروون)
* لو كان معنا المال الكافي لشراء كل الضمائر بما تساوي، ولبيعها بعد ذلك بما تقدر نفسها به، لكان ذلك صفقة رائعة!.. (غافارني)

الطب :
* لنكن متفائلين!.. فالطب قد اكتشف من الأدوية، أكثر مما هناك من أمراض!.. (الفريد كابو)
* الطبيب يشفي المرض، ويقتل المريض!.. (فرنسيس بايكون)
* الطبيب : هو ذاك الذي يعيش من أمراض الذين يموتون بها!.. (تريبلا)
* الطبيب الذي يعنى بالمريض، أفلا يعني كذلك بالمرض نوعا ما؟!.. (ادولف دوديتو)
* أصحاء مرضى يجهلون ذلك!.. (جول رومان)

الطيش :
* ألك رأس؟.. للدبوس كذلك!.. (دجوناثان سويفت)
* عندما نتعب لكي نجد الحقيقة، فإن ذلك يكلفنا الاعتراف بأن الطائشين هم الحكماء الحقيقيون. (ارنست رينان)

الظهور :
* لطالما رأينا أناسا يصعدون إلى خشبة الإعدام.. إذ ليس لديهم وسيلة سواها، للتعالي فوق الآخرين!.. (اميل بونتيش)
* أن نبدو على ما نحن جريمة!.. أن نبدو على غير ما نحن نجاح!.. (مدام دو جيراردان)

173 سراجي

مصطلحات مفروضة على الواقع بواقع!..
مصطلحات مفروضة على الواقع بواقع
– العاقل : رجل يستشير زوجته، ويفعل عكس ما تقول!..

– الشوك : هو انتقام السمك بعد الوفاة!..

– التلفاز : أكبر دليل على حب الإنسان لتعذيب نفسه!..

– حديقة الحيوانات : هي المكان الذي تستطيع فيه الحيوانات على اختلاف أنواعها، الإقامة بهدوء، حتى يمكنها دراسة البشر عن قرب!..

– التقاليد : هي العادات التي يفرضها الأموات على الأحياء!..

– الأسرار : معلومات تبوح بها للآخرين، ليقوموا باستغلالها ضدك عند اللزوم!..

– الصمت : أروع حديث بين الأصدقاء!..

– الصدق : قارة لم تكتشف بعد!..

– التاجر البارع : هو من يتسع صدره لسخافات الزبائن, وجيبه لنقودهم!..

– البواب : هو الرجل الذي يفتح باب سيارتك بيد, ويساعدك في الصعود إليها باليد الأخرى, ويبقي له يد ثالثة لتناول البقشيش!..

– فترة الخطوبة : عملية استطلاع قبل إعلان الحرب!..

– الحرب الباردة : ابتسامة امرأة لامرأة أخرى!..

– أشعة الموت : هي تلك النظرة التي تلقيها المرأة على امرأة أخرى، ترتدي ثوبا شبيها بثوبها!..

– الشائعة : طائرة أسرع من الصوت!..

174 تلميذة أهل البيت عليهم السلام

قصة تجربة حكيم
الأنانية استثمار خاسر : تجربة حكيم
يُحكى أن مجموعة من الأنانيين اختلف أفرادها ذات مرة مع أفراد مجموعة أخرى من الإيثاريين، فراح الأنانيون يصرّون على أنهم أكثر غيرية واهتماماً ببعضهم من أفراد المجموعة الأخرى.
اقترح أحد أفراد المجموعة الثانية الاحتكام إلى حكيم المدينة الذي كان موضع تقدير واحترام من الجميع، فراقت الفكرة لإفراد المجموعتين وذهبوا يستفتونه في الأمر.
رحّب الحكيم بهم، وبعد أن استمع إلى دعواهم، أمر بإعداد وليمتين، واحدة لكل مجموعة، على أن يتناولوا الطعام في ركنين منعزلين، بحيث لا يرى أفراد المجموعتين بعضهم أثناء تناول الطعام.
قبل إحضار الطعام، أحضر الحكيم حزمة من العصي وطلب من أفراد كل مجموعة أن يمدّوا أذرعهم إلى الأمام.
امتثلوا لأمره.. فراح يضع عصاً بمحاذاة كل ذراع ممدودة، ويربطها ربطاً محكماً بخيط متين، بحيث لا يستطيع صاحب تلك الذارع أن يلويها نحو وجهه.
عند الانتهاء من ربط جميع الأذرع، أمر بإحضار الغداء وطلب من الجميع القيام إلى الطعام ليأخذ كل منهم نصيبه منه، وراح يتنقل جيئة وإياباً بين المجموعتين ليرى ما سيفعل أفراد كل منهما.

ما أن تحلـّق الأنانيون حول المائدة (أو السمّاط) حتى راح كل منهم يمد يديه فيأخذ بعض ما يشتهيه، ولأنه لم يستطع إيصاله مباشرة إلى فمه، كان يرفع كلتا يديه إلى فوق ويرمي الطعام فاتحاً فمه ليلتقط ما عسى أن يسقط فيه.. ثم يكرر المحاولة فيصيب بعض الطعام ويسقط البعض الآخر خارج فمه المفغور.
بدا ما يفعلونه طبيعياً بالنسبة لهم، لكن ليس للمضيف.

ثم تركهم وذهب إلى مجموعة الإيثاريين، فوجد كل واحد من أفرادها يمسك الطعام بيديه ويقرّبه من فم زميله الجالس قبالته، وبذلك تمكنوا من إطعام بعضهم بعضاً دون فقدان أي مقدار من الطعام، ودون أن تتلطخ وجوههم والثياب.
شبع الإيثاريون وشكروا مضيفهم على الوليمة، في الوقت الذي كان فيه الأنانيون لا يزالون يهوون بالطعام على وجوههم ومعداتهم تصرخ هل من مزيد؟!..

أصدر الحكيم قراره وطلب من الأنانيين أن يقتدوا بأفراد المجموعة الثانية.. لأن الأنانية خصلة ذميمة، بينما الإيثار مزاياه كريمة وفوائده جمة وعميمة.

ومما قيل في الإيثار والأنانية :
– لا يُدعى الإنسان أنانياً لأنه يهتم بنفسه فقط، بل لأنه لا يهتم بغيره.
– من يحيا ليخدم نفسه لا غير، يخدم العالم بموته.
– أرني شخصاً يمكنه الذهاب إلى الجنة بمفرده، وسأريكَ شخصاً لن تفتح له أبوابها.
– الإيثار عنوان السمو، وجوهر مكارم الأخلاق.

– الأكثر اهتماماً في الآخرين وخدمة لهم، هو الأسعد والأكثر توفيقاً ونجاحاً في الحياة.
– تتلاشى الفضائل في الأنانية، مثلما تتلاشى الأنهار في البحار.
– الأنانية هي أصل ومنبع كل الشرور الطبيعية والأدبية.

– كلما ساخت أنانية الإنسان في الحضيض، كلما ارتفعت نفسه وعظم قدره.
– الأنانية والسعادة لا تجتمعان.
– عندما يتساوى الكل في الأنانية، لا يختلف العاقل عن الأحمق، بل قد يكون أشد خطراً منه.

– ويزيدنا المتنبي من الشعر بيتاً بقوله :
أرى كلنا يبغي الحياة َ لنفسهِ *** حريصاً عليها مستهاماً بها صبّا
فحبُّ الجبانِ النفسَ أوردَهُ البقا *** وحبُّ الشجاعِ الحرصَ أوردهُ الحَربا

– ومسك الختام قول النبي – صلى الله وعليه وآله وسلم -: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

175 سراجي

نبذة مختصرة عن حياة السيد القاضي
السيد علي القاضي ذلك العالم الرباني الروحاني

ولادته ونشأته :
ولد السيد علي بن حسين القاضي الطباطبائي سنة 1283 هجري قمري في مدينة تبريز.
بدا دراسة العلوم الأدبية والدينية منذ صباه على يد والده وآخرين.
وبعد بلوغه السادسة والعشرين من العمر، هاجر إلى النجف الأشرف، وتتلمذ فيها على يد أكابر علمائها، كالمامقاني والخراساني والشرابياني وحسين الخليلي, وقد حضر عند الأخير دروس تهذيب الأخلاق، وكان مشغوفا به ويكن له أعلى درجات الاحترام.
وبعد أن أنهى دراساته العلمية في الفقه والأصول، اتجه نحو تزكية نفسه بشكل كامل، برعاية ثلة من عرفاء عصره, وعلى رأسهم السيد مرتضى الكشميري الذي تتلمذ على يديه عشر سنوات، والسيد أحمد الكربلائي المعروف بواحد العين، الذي قضى معه سنوات عديدة في مناهج السلوك, والشيخ محمد البهاري, وكلاهما من تلاميذ حسين قلي الهمداني، الذي ينسب إليه مجموعة من عرفاء النجف الاشرف, وفي غضون عدة سنوات، طلب منه السيد أحمد الكربلائي أن يتولى معه تربية تلاميذه.

وطبعا السيد القاضي كان قد أمضى فترات طويلة قبل مجيئه إلى النجف الأشرف في تزكية نفسه..
وكان والده قد أمره في أوائل شبابه، أن يحضر عند أستاذ الأخلاق العارف إمام قلي النخجواني عدة ساعات في اليوم.
وكان أستاذه النخجواني هو الذي وضع حجر الأساس في البناء العرفاني لشخصية السيد القاضي.
وعندما هاجر إمام قلي إلى النجف الأشرف، سمح السيد حسين القاضي لولده بالهجرة أيضا إلى النجف الأشرف، وملازمة إمام قلي فيها.
كان السيد علي متزوجا من عدة نساء وله أولاد كثيرون, وكان في وضعه المادي فقير جدا, ومع ذلك فلم يكن يبدو عليه أي قلق لذلك, ولم تأخذ الحاجة المادية حيزا في تفكيره وهمه, بل كان تفكيره وهمه في عبادة الله عز وجل فقط, وكان يقول : الأفضل لي أن أبقى فقيرا، لأن في ذلك تحسن حالتي الروحية والمعنوية.. بينما تنقلب الحالة عند بعض آخر كاستاذي الشيخ محمد البهاري، فإن تحسن حالته الروحية مرتبط بتحسن حالته المادية, فكان يعمل بمهنة الصياغة، ووضعه المالي جيد جدا.

وكان فقره المدقع، موضع تعجب أصدقائه والمقربين إليه.. ومن صور فقره أنه لم يكن يمتلك في داره غير حصير من الخوص, وكان مع عياله يقضون أكثر أوقاتهم في الليل في ظلام دامس، لأنه لم يكن يمتلك مالا يشتري به نفطا قليلا يضعه في الفانوس.

ومن قصص فقره ما حكي عن العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان يقول :
اشتدت حاجتي إلى المال حاجة شديدة، فقررت الذهاب إلى أستاذي السيد القاضي، لكي أقترض منه مبلغا يسيرا ريثما يرسلوا لي المال من إيران.. وعندما جلست عنده، جاء أحد أولاده من الكوفة، وقال له : إن أمي قد وضعت مولودها، ونحن بحاجة إلى شيء من المال.. فمد السيد القاضي يده في جيبه، فلم يجد شيئا، فقال لولده : ليس عندي شيء من المال كما ترى.
فقال ولده : أعطني عدة سجائر لكي نعطيها كإكرامية للقابلة على الأقل.. فقال السيد القاضي : وليس عندي شيئا من ذلك أيضا.
يقول العلامة الطباطبائي : ومع ذلك فقد قضى السيد القاضي حياته بكل هدوء وطمأنينة، بنحو يثير الدهشة والاستغراب.

ومن صور فقره أن صاحب الدار التي كان يستأجرها السيد، رمى بأثاثه مرة في الشارع، لأنه لم يكن قادرا على دفع الإيجار, فأخذ عائلته وسكن في إحدى غرف مسجد الكوفة المعدة لاستقبال الزوار.

عبادته :
كان السيد القاضي يتخفى بعبادته عن الأعين، إلا في أداء الفرائض التي كان يأتي بها جماعة مع صفوة تلاميذه البالغين من السبعة إلى عشرة أشخاص في منزله، أو في إحدى غرف المدارس الدينية، ما تهيأ له ذلك..
وأما أعماله العبادية الأخرى، فقد كانت له غرفة في مسجد الكوفة يتعبد فيها, أو يذهب إلى مسجد السهلة, وكانت له علاقة شديدة بهذين المسجدين, كما كانت له غرفة صغيرة في مدرسة قوام يتعبد فيها بعد الساعة الثانية عشر ليلا، حينما تهدأ العيون ويغط الطلبة الساكنون في النوم, فيبدأ السيد القاضي مناجاته ودعاء ه وأذكاره وصلواته بصوته الجميل، الذي يأخذ بقلوب من يصغي إليه.

ويقول العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان : كانت هناك أيام يختفي فيها السيد عن الأنظار, ولم تكن عائلته أيضا تعلم بمحل إقامته, ومهما بحث عنه تلاميذه في البيت أو المساجد لا يجدون له أثرا, إلى أن يأتي فجأة ويزاول نشاطه التوجيهي والإرشادي بنحو طبيعي.

وكان برنامجه في شهر رمضان في العشرة الأولى والثانية، هو إقامة مجالس التعليم، والإرشاد لتلاميذه بعد أربع ساعات من الغروب, ويستمر هذا المجلس لمدة ساعتين, ثم يتفرغ للعبادة إلى الصباح.. وأما في العشرة الثالثة، فإنه كان يختفي عن الأنظار, ويتفرغ للعبادة في مكان لا يعلم به إلا الله, وقد استمر على هذا البرنامج إلى حين وفاته.

كان رحمه الله يتجنب الحضور في الاجتماعات العامة, وكان كثير الصمت, يحيي ليله بالتهجد والعبادة، ونهاره بالتفكير والمطالعة, وكان يزور المرقد الطاهر لمولى الموحدين عليه السلام بعد الساعة الثانية من الظهر، حيث يهرع الناس إلى بيوتهم بسبب الحر الشديد، ويبقى الحرم خاليا إلا من عدد قليل من الزوار.

وكانت له سجدات طويلة في كل يوم، لا يشغله عن الإتيان بها شاغل.. يقول السيد عبد الكريم الكشميري رحمه الله : كنت أزور أستاذنا السيد القاضي في داره بين الفينة والأخرى فأجده ساجدا, فانتظر طويلا لعله يرفع رأسه من السجود ولكن دون جدوى, فأخرج من الدار وهو لا يزال في سجوده.

وكان يواظب أيضا على قراء ة سور المسبحات قبل النوم, وهي السور التي تبتدئ بـ (سبح) و (يسبح) وهي خمسة : الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن.

وكان يواظب أيضا على زيارة مقبرة وادي السلام يوميا بين الطلوعين، وكانت زيارته تستغرق ساعتين إلى أربع ساعات، حيث يجلس صامتا في زاوية من الزوايا, وكان يصحبه أحيانا بعض التلاميذ الذين سرعان ما ينتابهم الضجر من هذا الصمت المحير، فيتركونه وحده ويذهبون.

أخلاقه :
لقد كان السيد القاضي صاحب خلق رفيع، قد هذب نفسه تهذيبا كاملا من رذائل الأخلاق، كالغرور والتكبر، وحب الرئاسة، والمدح، وحب الدنيا…, وتحلى بالصفات المحمودة كالتواضع والتذلل للمؤمنين، وحب الفقراء والضعفاء والمساكين ومساعدتهم، والكرم والشجاعة والرضا والقناعة…
وبالجملة فقد كان إنسانا قد تحرر من شهواته الحيوانية، وصار موجودا ملكوتيا، يعاين عالم الملكوت، وتنكشف له حقائق الوقائع والأحداث، ويرى حقيقة الأشخاص.

وكان يشتري حاجياته بنفسه، ويحملها إلى داره, فكان يشتري الخضار والفواكه التي لا يرغب فيها أحد ويحملها بطرف رداء ه ويجتاز بها الأسواق ذاهبا بها إلى بيته.. وعندما سئل عن سبب رغبته في شراء ما يزهد به الآخرون قال : إن البائع الفلاني مثلا فقير, وقد اشترى الناس منه الخضار والفاكهة الجيدة, وبقيت هذه لا مشتري لها وأنا أعلم انه سيرميها قبيل الظهر في المزبلة, وأنا أود مساعدته من غير أن يذهب ماء وجهه أو يتعلم على تناول الصدقة من الناس ويترك الكسب الحلال, فاشتريها منه, وفي نفس الوقت فإن هذه الخضار والفاكهة تؤدي نفس أثر الخضار والفاكهة الطازجة.

ومن قصص تواضعه ما نقله السيد عبد الكريم الكشميري يقول :
كنت في زيارته أحد الأيام فقدم لي تمرا, وقد طلب مني عدة مرات تناول شيئا منه، ولكني لم أفعل لعدم رغبتي في تناول هذا النوع من التمر, ثم عرف السيد رحمه الله إني أحب التمر (الديري), وعند خروجي من داره ذهب مسرعا إلى السوق ولحق بي أمام دارنا وهو يصيح بي, ثم أخرج بكفيه مقدارا من التمر الديري وأعطانيه.

وينقل نجله السيد محمد حسن القاضي عن والده يقول :
كنت أذهب مع والدي في صغري عند ذهابه للسوق, وكان له صديق يبيع الفحم يزوره في الشهر مرة على الأقل, فكان والدي يجلس معه داخل الدكان ويأمرنا أن نبقى خارجا خوفا من اتساخ ثيابنا بالفحم, وكانا يتحدثان ساعة يقوم في أثنائها صاحب الفحم فيبيع للناس ما يحتاجونه ثم يرجع إلى الجلوس إلى والدي, فيتناثر غبار الفحم على ثيابه, وعند خروج والدي تكون ملابسه البيضاء التي قد اعتاد ارتدائها قد اتسخت بالبقع السوداء, ومع ذلك كان يجوب بها الأسواق والشوارع والأزقة, وعند وصوله إلى دار زوجته أم حسين كانت تصرخ في وجهه على ذلك، فيأخذ بتهدئتها وتسكينها ويعدها بمعاونتها في غسلها وتنظيفها.

وكان الوفاء من سجاياه الأخلاقية الثابتة.. يقول الشيخ العارف محسن الملا يري رحمه الله :
كان والدي صديقا للسيد القاضي في النجف وملازما له, وعند وفاة والدي ذهبت إلى النجف الأشرف فجاء ني السيد القاضي وقال لي : إن والدك كان صديقا لي وكان أحدنا يحمل غذاء ه للآخر ويغسل ثيابه, ولا زال هذا الحق باق في ذمتي, وما دمت في النجف فاني أهيئ لك طعام الغداء يوميا وآتيك به, فكان يأتي بالطعام ونتناوله سوية, ويأخذ ثيابي ويغسلها في داره ثم يأتيني بها نظيفة.

كراماته :
ظهرت من السيد القاضي كرامات جمة نكتفي بالإشارة إلى بعضها مما تناقله كبار العلماء والفقهاء الموثوقين في الحوزة العلمية :
أولا : ما نقله السيد الخوئي يقول :
جمعني الشيخ محمد تقي بهجت أحد تلاميذ السيد القاضي مع أستاذه بسبب نقاش دار بيننا في مسالة علمية وانجر إلى عقد اللقاء في صحن أبي الفضل العباس عليه السلام في كربلاء, واستغرق اللقاء ساعة ونصف, ثم توطدت العلاقة بينهما, فطلب السيد الخوئي برنامجا للعمل من السيد القاضي, فأعطاه ذكرا يواظب عليه أربعين يوما..
يقول السيد الخوئي : وبعد ختم الأربعين حصلت لي مكاشفة لحياتي المستقبلية إلى لحظات الموت, فرأيت نفسي على المنبر وأنا أدرس الفقه والأصول, ثم رأيتها جالسا في الدار والناس يترددون علي ويستفتوني في المسائل الشرعية، ورأيت نفسي بعدها إماما لصلاة الجماعة, وحالات كثيرة مختلفة كمرأة أمامي حتى وصلت إلى مكان سمعت فيه صوتا من أعلى المنارة يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون, انتقل إلى جوار ربه الكريم آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي, ثم انتهت تلك المكاشفة ورجعت إلى وضعي العادي.

ثانيا : ما نقله المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي أنه سمع السيد الخوئي يقول : إن النجوم قد تناثرت عند وفاة السيد علي القاضي..
يقول السيد عبد العزيز : فقلت : إن النجوم لا تتناثر لموت أحد..
فقال : إن هذا يقين عندي، ولا يمكن أن أتنازل عنه، لأني رأيته بأم عيني.

ثالثا : يقول آية الله الحسيني الهمداني صاحب تفسير (انوار درخشان) : دعاني العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان إلى وليمة، مع مجموعة من الشخصيات، منهم السيد الخوئي، والسيد الميلاني، والسيد صدر الدين الجزائري وآخرون, بمناسبة ولادة ولد ذكر له, وكان العلامة الطباطبائي لا يعيش له ولد ذكر, وقد ولدت له زوجته اثنين أو ثلاثة أولاد ماتوا بعد عدة أشهر من ولادتهم.
وقد تحدث العلامة الطباطبائي فقال : لقد زارنا قبل أيام السيد علي القاضي ولم أكن حينها في الدار, فجلس قليلا، ثم قال للعائلة عند خروجه : سيرزقكم الله تعالى في هذه الأيام ولدا ذكرا، سموه (عبد الباقي) ليبقى على قيد الحياة إن شاء الله, وقد ولد لي هذا الولد، وأسميته عبد الباقي.

176 السيد عقيل الصافي

بلاغة
بعث أمير المؤمنين – عليه السلام – رسالة إلى معاوية جاء فيها :
(غرك عزك، فصار قصار ذلك ذلك، فاخش فاحش فعلك، فعلّك تهدى بهدى!).

177 السيد عقيل الصافي

الفعل وليس القول
ينسب هذا الكلام إلى الإمام علي (عليه السلام):
ويل لمن فك فكه، وكف كفه!.. وطوبى لمن فك كفه، وكف فكه!..

178 سراجي

حياتنا في هذه القصة !..
حياتنا في هذه القصة!
في يوم من الأيام كان هناك رجلا مسافرا في رحله مع زوجته وأولاده، وفى الطريق قابل شخصا واقفا في الطريق..
فسأله : من أنت؟..
فقال : أنا المال..
فسأل الرجل زوجته وأولاده : هل ندعه يركب معنا؟..
فقالوا جميعا : نعم بالطبع فبالمال يمكننا أن نفعل أي شيء، وأن نمتلك أي شيء نريده!..
فركب معهم المال.. وسارت السيارة حتى قابل شخصا آخر..
فسأله الأب : من أنت؟..
فقال : أنا السلطة والمنصب..
فسأل الأب زوجته وأولاده هل ندعه يركب معنا؟..
فأجابوا جميعا بصوت واحد : نعم بالطبع فبالسلطة والمنصب، نستطيع أن نفعل أي شيء، وأن نمتلك أي شيء نريده!..
فركب معهم السلطة والمنصب.. وسارت السيارة تكمل رحلتها..
وهكذا قابل أشخاص كثيرين بكل شهوات وملذات ومتع الدنيا، حتى قابلوا شخصا..
فسأله الأب : من أنت؟..
فقال : أنا الدين..
فقال الأب والزوجة والأولاد في صوت واحد : ليس هذا وقته.. نحن نريد الدنيا ومتاعها، والدين سيحرمنا منها وسيقيدنا، وسنتعب في الالتزام بتعاليمه وحلال وحرام وصلاة وحجاب وصيام…، وسيشق ذلك علينا.. ولكن من الممكن أن نرجع إليك بعد أن نستمتع بالدنيا وما فيها!..
فتركوه وسارت السيارة تكمل رحلتها..
وفجأه وجدوا على الطريق نقطة تفتيش، وكلمة قف، ووجدوا رجلا يشير للأب أن ينزل ويترك السيارة..
فقال الرجل للأب : اٍنتهت الرحلة بالنسبة لك، وعليك أن تنزل وتذهب معي!..
فوجم الأب في ذهول ولم ينطق..
فقال له الرجل : أنا أفتش عن الدين.. هل معك الدين؟..
فقال الأب : لا.. لقد تركته على بعد مسافة قليلة.. فدعني أرجع وآتى به!..
فقال له الرجل : إٍنك لن تستطيع فعل هذا فالرحلة اٍنتهت والرجوع مستحيل!..
فقال الأب : ولكنني معي في السيارة المال والسلطة والمنصب والزوجة والأولاد و.. و.. و..
فقال له الرجل : إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، وستترك كل هذا، وما كان لينفعك إلا الدين الذي تركته في الطريق!..
فسأله الأب : من أنت؟..
قال الرجل : أنا الموت الذي كنت غافلا عنه ولم تعمل حسابه!..
ونظر الأب للسيارة فوجد زوجته تقود السيارة بدلا منه، وبدأت السيارة تتحرك لتكمل رحلتها، وفيها الأولاد والمال والسلطة ولم ينزل معه أحد!..
————
الرجل في القصة يعنى به ملك الموت، والسيارة هي الدنيا..
قال تعالى : {قل إن كان آبآؤكم و أبنآؤكم و اخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين}..
وقال الله تعالى : {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}.

179 سراجي

درس الفراشة
درس الفراشة
ذات يوم ظهرت فتحة في شرنقة، عالّقة على غصن.. وجلس رجل لساعات يحدق بالفراشة، وهي تجاهد في دفع جسمها من فتحة الشرنقة الصغيرة.. وفجأة توقفت الفراشة عن التقدم.. يبدو أنها تقدمت قدر استطاعتها، ولم تستطع أكثر من ذلك..
وحينها قرر الرجل مساعدة الفراشة، فأخذ مقصا وفتح الشرنقة.. فخرجت الفراشة بسهولة، لكن جسمها كان مشوها، وجناحيها منكمشان!..

ظل الرجل ينظر متوقعا في كل لحظة، أن تنفرد أجنحة الفراشة، وتكبر وتتسع.. وحينها فقط يستطيع جسمها الطيران، بمساعدة أجنحتها..
لكن لم يحدث أي من هذا.. في الحقيقة، لقد قضت الفراشة بقية حياتها تزحف، بجسم مشوّه وبجناحين منكمشين!.. ولم تنجح الفراشة في الطيران أبدا أبدا!..

لم يفهم الرجل بالرغم من طيبة قلبه ونواياه الصالحة، أن الشرنقة المضغوطة وصراع الفراشة للخروج منها، كانتا إبداع من خلق الله، لضغط سوائل معينة من الجسم إلى داخل أجنحتها، لتتمكن من الطيران بعد خروجها من الشرنقة..

إن حياتنا هكذا.. فأحيانا تكون الابتلاء ات هي الشيء الضروري لحياتنا.. فلو قدر الله لنا عبور حياتنا بدون ابتلاء وصعاب، لتسبب لنا ذلك بالإعاقة، ولما كنا أقوياء كما يمكننا أن نكون، ولما أمكننا الطيران أ بدا..
طلبت قوة، فمنحني الله مصاعب ومحن، لتصقلني وتربيني..
طلبت حكمة، فوهبني الله معضلات لأحلها..
طلبت رخاء، فأعطاني الله عقلا وقدرة، لأعمل وأنتج..
طلبت شجاعة، فوهبني الله عوائق وعقبات، لأتغلب عليها..
طلبت محبة، فأكرمني الله بأناس لديهم مشاكل، لكي أحبهم وأساعدهم..
طلبت امتيازات ورخاء و ثراء، فأعطاني الله فرص وإمكانيات سانحة..

لم أحصل على أي شيء مما طلبت، لكن حصلت على كل ما أحتاج!..
عش بالإيمان، عش بالأمل، عش بلا خوف، توكل على الله، واجه كل العقبات في حياتك، وبرهن لنفسك أنه يمكنك التغلب عليها.

180 سراجي

ملك لسنة واحدة فقط!
ملك لسنة واحدة فقط
منذ زمن طويل كانت هناك مدينة يحكمها ملك، وكان أهل هذه المدينة يختارون الملك بحيث يحكم فيهم سنة واحدة فقط، وبعد ذلك يرسل الملك إلى جزيرة بعيدة، حيث يكمل فيها بقية عمره، ويختار الناس ملك آخر غيره وهكذا..
أنهى أحد الملوك فترة الحكم الخاصة به، وألبسه الناس الملابس الغالية، وأركبوه فيلا كبيراً وأخذوا يطوفون به في أنحاء المدينة، قائلين له : وداعاً!.. وكانت هذه اللحظة من أصعب لحظات الحزن والألم على الملك، وجميع من كان قبله، ثم بعد ذلك وضعوه في السفينة، التي قامت بنقله إلى الجزيرة البعيدة، حيث يكمل فيها بقية عمره..
ورجعت السفينة إلى المدينة، وفي طريق العودة اكتشفوا إحدى السفن التي غرقت منذ وقت قريب، ورأوا شاباً متعلق بقطعة من الخشب عائمة على الماء، فأنقذوه وأخذوه إلى بلدتهم، وطلبوا منه أن يكون ملكاً عليهم لمدة سنة واحدة، ولكنه رفض في البداية ثم وافق بعد ذلك.. وأخبره الناس على التعليمات التي تسود هذه المدينة، وأنه بعد مرور 12 شهراً سوف يحمل إلى تلك الجزيرة، التي تركوا فيها ذاك الملك الأخير..

بعد ثلاث أيام من تولي الشاب للعرش في هذه المدينة، سأل الوزراء هل يمكن أن يرى هذه الجزيرة، حيث أرسل إليها جميع الملوك السابقين.. ووافق الوزراء، وأخذوه إلى الجزيرة، ورآها وقد غطت بالغابات الكثيفة، وسمع صوت الحيوانات الشريرة، وهي تنطلق في أنحاء الجزيرة.. نزل الملك إلى الجزيرة، وهناك وجد جثث الملوك السابقين ملقاة على الأرض.. وفهم الملك القصة، بأنه ما لبث أن ترك الملوك السابقون في الجزيرة، إلا وأتت إليهم الحيوانات المتوحشة، وسارعت بقتلهم والتهامهم..

عندئذ عاد الملك إلى مدينته وجمع 100 عامل أقوياء، وأخذهم إلى الجزيرة، وأمرهم بتنظيف الغابة، وإزالة جثث الحيوانات والملوك السابقين، وإزالة قطع الأشجار الصغيرة.. وكان يزور الجزيرة مرة في الشهر، ليطل على سير العمل، وكان العمل يتقدم بخطوات سريعة، فبعد مرور شهر واحد، أزيلت الحيوانات والعديد من الأشجار الكثيفة..

وعند مرور الشهر الثاني، كانت الجزيرة قد أصبحت نظيفة تماماً.. ثم أمر الملك العمال بزرع الحدائق في جميع أنحاء الجزيرة، وقام بتربية بعض الحيوانات المفيدة، مثل الدجاج والبط والماعز والبقر… إلخ.

ومع بداية الشهر الثالث، أمر العمال ببناء بيت كبير، ومرسى للسفن، وبمرور الوقت تحولت الجزيرة إلى مكان جميل.. وقد كان الملك ذكياً، فكان يلبس الملابس البسيطة، وينفق القليل على حياته في المدينة، في مقابل أنه كان يكرس أمواله التي وهبت له في إعمار هذه الجزيرة..

وبعد مرور 9 أشهر، جمع الملك الوزراء قائلاً : أنه يعلم أن الذهاب للجزيرة يتم بعد مرور 12 شهر من بداية حكمه، ولكنه يود الذهاب إلى الجزيرة الآن!.. ولكن الوزراء رفضوا، قائلين : حسب التعليمات لابد أن تنتظر 3 شهور أخرى، ثم بعد ذلك تذهب للجزيرة!..

مرت الثلاثة شهور، واكتملت السنة، وجاء دور الملك ليتنقل إلى الجزيرة، ألبسه الناس الثياب الفاخرة، ووضعوه على الفيل الكبير، قائلين له : وداعاً أيها الملك!..
ولكن الملك على غير عادة الملوك السابقين، كان يضحك ويبتسم، وسأله الناس عن ذلك، فأجاب : بأن الحكماء يقولون : عندما تولد طفلاً في هذه الدنيا تبكي، بينما جميع من حولك يضحكون.. فعش في هذه الدنيا، واعمل فيها ما ترى فيه عمارة لآخرتك، حتى لما يأتيك الموت تضحك، بينما جميع من حولك يبكون..
ولدتك أمك باكياً مستصرخا *** والناس حولك يضحكون سرورا
فاحرص لنفسك أن تكون إذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسروراً

فبينما الملوك السابقين كانوا منشغلين بمتعة أنفسهم، أثناء فترة الملك والحكم، أن كنت مشغولاً بالتفكير في المستقبل، وخططت لذلك، وقمت بإصلاح وتعمير الجزيرة، وأصبحت جنة صغيرة، يمكن أن أعيش فيها بقية حياتي بسلام!..
————
والدرس المأخوذ من هذه القصة الرمزية :
إن هذه الحياة الدنيا هي مزرعة للآخرة، ويجب علينا ألا نغمس أنفسنا في شهوات الدنيا، عازفين عن الآخرة، حتى ولو كنا ملوكا.. فيجب علينا أن نعيش حياة بسيطة، مثل رسولنا محمد – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ونحفظ متعتنا إلى الآخرة.. ولا ننسى قول رسولنا الكريم – صلى الله عليه وآله -:
(لن تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه).. وصدق رسولنا الكريم، عندما قال : (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل).
اللهم!.. نسألك حسن الخاتمة، وسكن جنات الفردوس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى