حكم ووصايا

حكم ووصايا – 41

401 فاطمه محمد حسن

مرارة الفقر
رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ :
يَا بُنَيَّ !.. ذُقْتُ الصَّبْر ، وَأَكَلْتُ لِحَاء َ الشَّجَرِ ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئاً هُوَ أَمَرُّ مِنَ الْفَقْر .. فَإِنْ بُلِيتَ بِهِ يَوْماً ، لَا تُظْهِرِ النَّاسَ عَلَيْهِ فَيَسْتَهِينُوكَ ، وَلَا يَنْفَعُوكَ بِشَيْء ٍ .. ارْجِعْ إِلَى الَّذِي ابْتَلَاكَ بِهِ ، فَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى فَرَجِكَ ، وَسَلْهُ ، مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ ، أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ !..

402 فاطمه محمد حسن

الموقف الصائب من قطيعة الأهل
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السَّلام ): أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله )، فَقَالَ : ” يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْلُ بَيْتِي أَبَوْا إِلَّا تَوَثُّباً عَلَيَّ ، وَقَطِيعَة ً لِي ، وشَتِيمَة ، فَأَرْفُضُهُمْ ؟..
قَالَ : ” إِذاً يَرْفُضَكُمُ اللَّهُ جَمِيعا “.
قَال : فَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟..
قَالَ : ” تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَك .. فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ ، كَانَ لَكَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ظَهِيرٌ “.

403 نيرفانا النواب

قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم
{قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)}.
هذه الآيات المباركة توضح الحالة التي كان بها نبي الله ابراهيم – عليه السلام – مع المشركين عندما دعاهم لتوحيد الله.. وكانت ردود أفعالهم أن يجمعوا نارا ويرموه بها..
وبالفعل بدأ المشركون بجمع الحطب، وهم فرحون بكيدهم.. وأشعلوا ناراً عظيمة وتقول بعض الروايات : أنه لا يستطيع أي شخص الاقتراب من هذه النار ؛ لأن لهبها كان يحرق كل من يقترب منها.
وعلى هذا الأساس وضعوا ابراهيم الخليل – عليه السلام – في المنجنيق حتى يرموه من مسافه بعيدة.
واجتمع الناس ليشهدوا هذا الأمر، ولينصروا آلهتهم وأصنامهم.. ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.. {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا}.
وضعوا الخليل – عليه السلام – في المنجنيق، والنار أمامه تشتعل، وحرارتها تصل إليه، هل هذه هي النهاية؟..
الأبصار شاخصة على ابراهيم، كيف سيواجه هذا المصير المحتوم، وهو الاحتراق والموت؟.. يا الله كيف يستطيع أحد أن يتحمل هذا الأمر العظيم، ضع نفسك بدلا عن الخليل – عليه السلام – لو حملت شيئا حارا جدا في يدك، سوف ترميه بسرعة دون أدنى تفكير.. ولكن هنا ابراهيم – عليه السلام – لن يكتوي بالنار، بل سيرمى فيها!..
وجاء ت ساعة الصفر، وأذن في الناس أن إبراهيم يكفر آلهتهم التي عكفوا عليها، هم وآباؤهم، ويسخر منهم، ويجب أن يقتل حرقا، فهذا جزاؤه.
وقطع الحبل، ورمى المنجنيق الخليل تجاه النار.. يا الله!..
في هذه اللحظة التي كان فيها الخليل منطلق تجاه النار، جاء ه إسرافيل – عليه السلام – وقال له : يا إبراهيم!.. لك حاجة إلي؟..
فقال ابراهيم الخليل (انظر لهذا الجواب): أما إليك فلا.. وأما لله فنعم.
فجاء ه الرد من ربه : {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} (69).
نعم أيها الأحبه.. من ينصر الله ينصره، في هذه اللحظات العصيبة، ويأتيه ملك كاسرافيل – عليه السلام – فيقول له : ليس لي أي حاجة منك، بل حاجتي أريدها من الله.
أيها الأحبة!.. فلتكن حاجتكم من الله وحده، فلا تتوقعوا يوما أن يأتي شخص ويمد يد العون لكم، أو يساعد في أمر.. لا أحد يعمل هذا إلا بإذن الله، فليكن توكلكم على الله وحده : {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوء َ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} (62).

404 فاطمه محمد حسن

سوء الظن
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): ” شَرُّ النَّاسِ الظَّانُّونَ ، وَشَرُّ الظَّانِّينَ الْمُتَجَسِّسُونَ ، وَشَرُّ الْمُتَجَسِّسِينَ الْقَوَّالُونَ ، وَشَرُّ الْقَوَّالِينَ الْهَتَّاكُونَ “.

405 خادمة أهل البيت عليهم السلام

موعظة عجيبة
المخلص لولاية أهل بيت الرسول (ص) (الميرزا أبو القاسم العطار) نقل عن العالم الكبير (الشيخ عبدالنبي النوري) الذي كان من تلامذة الحكيم الإلهي (الملا هادي السبزواري) قوله :
في أحد الأيام من السنة الأخيرة من عمر (الملا السبزواري) أتى شخص إلى مجلسه، وأخبر أنه وجد شخصا في المقبرة، نصف جسده في القبر، والنصف الآخر خارج القبر.. وهو ينظر إلى السماء دائما، ومهما أزعجه الأطفال لا يهتم لهم.
فقال (الملا): أريد أن ألتقيه بنفسي، وعندما رآه تعجب كثيرا، واقترب منه، فلم يعتن ذاك به.. فقال له الملا : من أنت وماذا تفعل؟.. فإني لا أراك مجنونا، وتصرفك غير عقلائي.
فأجابه ذلك الشخص قائلا : إني شخص جاهل لا أعلم شيئا، استيقنت من شيئين وصدقتهما :
الأول : استيقنت من أن خالقي وخالق هذا العالم، ذو شأن عظيم.. ولا يجوز التقصير في معرفته والعبودية له.
الثاني : استيقنت من أني سوف لن أبقى في هذا العالم، وسأذهب إلى عالم آخر.. ولا أدري ما هو حالي في ذلك العالم!..
فيا حضرة الملا!.. ها قد أصبحت بائسا ومضطربا، لما علمت.. حتى اعتبرني الناس مجنونا، وأنت تعتبر نفسك عالم المسلمين، وعندك كل هذا العلم.. فلماذا لا تتألم ولا تخاف ولا تفكر؟..
هذه الموعظة كانت بمثابة رصاصة، استقرت في قلب الملا.. فعاد بعد أن صدم واضطرب، وقضى ما بقى من عمره في التفكير الدائم في السفر إلى الآخرة، وتحصيل زاد هذا الطريق الخطر.. وبقي على ذلك حتى غادر الدنيا.

406 ترابيه النمر

حكمة
ليس الزهد أن لا تملك شيئا.. الزهد أن لا يملكك شيء!..

407 فاطمه محمد حسن

الاحسان يورث المحبة
قالَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله ): ” جُبِلَتِ القُلُوبُ على حُبِّ مَنْ أحسَنَ إليها ، وبُغْضِ مَنْ أساء َإليها “.

408 فاطمه محمد حسن

رأس العلم
جَاء َرَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله )، قَالَ : مَا رَأْسُ الْعِلْمِ ؟..
قَالَ : ” مَعْرِفَة ُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ “.
قَالَ : وَمَا حَقُّ مَعْرِفَتِهِ ؟..
قَالَ : ” أَنْ تَعْرِفَهُ بِلَا مِثَالٍ .. وَلَا شَبَهٍ ، وَتَعْرِفَهُ إِلَهاً وَاحِداً ، خَالِقاً ، قَادِراً ، أَوَّلًا وَآخِراً ، وَظَاهِراً وَبَاطِناً ، لَا كُفْوَ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ .. فَذَاكَ مَعْرِفَة ُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ “.

409 فاطمه محمد حسن

لمثل هذا فأعدوا
عَنِ الْبَرَاء ِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله ) إِذْ أَبْصَرَ جَمَاعَة .
فَقَالَ : ” عَلَامَ اجْتَمَعُوا هَؤُلَاء “؟..
فَقِيلَ : عَلَى قَبْرٍ يَحْفِرُونَهُ .
قَالَ : فَبَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله ) وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَصْحَابُهُ مُسْرِعاً حَتَّى أَتَى الْقَبْرَ ، فَجَثَا عَلَيْهِ .
قَالَ : فَاسْتَقْبَلْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ ، فَبَكَى حَتَّى بُلَّ التُّرَابُ مِنْ دُمُوعِهِ .
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ : ” إِخْوَانِي لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا “.

410 فاطمه محمد حسن

طوبى لمن كان فيه
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله ) يَقُولُ فِي آخِرِ خُطْبَتِه : ” طُوبَى لِمَنْ طَابَ خُلُقُهُ ، وَطَهُرَتْ سَجِيَّتُهُ ، و صَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ ، وَحَسُنَتْ عَلَانِيَتُهُ ، وأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَأَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ “.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى