طرائف وحكايات

طرائف وحكايات – 6

51 د.نور

مما راق لي ونقلته
يحكى ان رجلا عجوزا كان جالس مع ابن له يبلغ من العمر 25 سنة في القطار، وبدا الكثير من البهجة والفضول على وجه الشاب الذي كان يجلس قرب النافذة..
اخرج يده من النافذة وشعر بمرور الهواء فصرخ قائلا : ابي انظر، جميع الاشجار تسير ورائنا!.. فتبسم الرجل العجوز متماشيا مع فرحة ابنه..
وكان يجلس بجانبهم زوجان، ويستمعون الى ما يدور من حديث بين الاب وابنه، وشعروا بقليل من الاحراج، فكيف يتصرف شاب في هذا العمر كالطفل؟..
فجاة صرخ الشاب مرة اخرى : ابي، انها تمطر والماء لمس يدي!.. انظر يا ابي!..
وفي هذه اللحظة لم يستطع الزوجان السكوت، وسالوا الرجل : لماذا لا تقوم بزيارة الطبيب والحصول على علاج لابنك؟..
هنا قال الرجل العجوز : اننا قادمون من المستشفى، حيث ان ابني اصبح بصيرا لأول مرة في حياته!..

52 طيف المحبة

كرم الله تعالى
رجل عمره تسعين عاما، عانى من مشكلة مياه في العين، ولم يتمكن من الرؤية لعدة ايام.
وبعد ازدياد الالم والمعاناة، زار طبيب وأقترح عليه ان يعمل عملية، فوافق الرجل على الفور للتخلص من الالم.
بعد نجاح العملية حضر الدكتور الى المريض، واعطاه بعض الادوية، وكتب له الخروج مع فاتورة المستشفى.
وعندما نظر لها الرجل، بدأ في البكاء، فقال له الطبيب : اذا كانت الفاتورة باهظة السعر عليك، من الممكن ان نعمل لك تخفيض يناسبك.
قال الرجل : ليس هذا ما يبكيني. ما يبكيني هو ان الله اعطاني نعمة البصر تسعين عاما، ولم يرسل لي فاتورة مقابل ذلك.
كم انت كريم يا الله على عبادك!.. ولا ندرك نعمك الا بعد ما نفقدها!..

53 طيف المحبة

ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضو من حولك
دخل لص بيت مالك بن دينار رحمه الله، فبحث عن شيء يسرقه فلم يجد، ثم نظر فإذا بمالك يصلي، فعندها سلم مالك، ونظر إلى اللص فقال : جئت تسأل عن متاع الدنيا فلم تجد فهل لك في الآخرة من متاع؟!.. فاستجاب اللص وجلس وهو يتعجب من الرجل!.. فبدأ مالك يعظ فيه، حتى بكى، وذهبا معاً إلى الصلاة. وفي المسجد تعجب الناس من أمرهما : أكبر عالم مع أكبر لص، أيعقل هذا!.. فسألوا مالكاً، فقال لهم : جـــــاء ليسرقنـــــــا، فسرقنـــــا قلبـــــــه!..

54 طيف المحبة

ماذا لو لم تفتح…؟
ماذا لو لم تفتح…؟

أوصلت الأم ابنتها ذات العشرة أعوام إلى منزل جدتها لحين عودتها من عملها، فاستقبلت الجدة حفيدتها بوابل من القبلات الحارة والأحضان الدافئة.. ولكن سرعان ما شعرت الجدة بالضجر من كثرة ثرثرة تلك الطفلة، بالرغم من محاولاتها العديدة لإقناعها بالتقليل من الكلام!.. فقررت الجدة التطرق إلى حل هذه المشكلة بطريقة أخرى!..
قامت الجدة وأحضرت معدات الصيد، وأمسكت بيد حفيدتها ودعتها للذهاب إلى بحيرة الحديقة – التي تقع بالقرب من منزلها – ووضعت الجدة الطعم في سنارة الصيد، وألقت بها في البحيرة، وبعد فترة وجيزة أخرجت الجدة السنارة بمساعدة الحفيدة، ووجدتا أول سمكة يصطادانها، ففرحت الطفلة بهذا النجاح الرائع وابتسمت الجدة لفرح حفيدتها، ولكنما يدور في عقل الجدة كان شيئا آخر بعيداً عن صيدالسمك!..
فبادرت حفيدتها بسؤال : برأيك يا صغيرتي كيف استطعنا صيد السمكة؟..
فقالت : لقد ألقينا لها الطعم يا جدتي فأكلته، وحينئذ تمكنا من اصطيادها.
قالت الجدة : أحسنت!.. ماذا لو لم تفتح السمكة فمها؟!..
قالت : لم تتمكن من أكل الطعم يا جدتي، وبالتالي لن نستطيع اصطيادها.
قالت الجدة : يا لك من فتاة ذكية!.. أتعلمين أنكِ تشبهين تلك السمكة الصغيرة؟!..
قالت لها : وكيف ذلك يا جدتي؟!..
قالت الجدة : نعم يا صغيرتي، فالسمكة التي تبقي فمها مغلقا لن يصيدها أحد، أما التي تفتح فمها فهي السمكة التي يستطيع الناس اصطيادها بسهولة ؛ لذلك يا ابنتي أغلقي فمك ؛ لأن الكثير من الناس يتمنى أن يتصيد أخطائك.

** وأنتم احذروا أن تكونوا أسماكاً سهلة الصيد، لذوي النفوس المريضة!..

55 طالبه الشفاعه

زياره عاشوراء
عن الثّقة الأمين الحاج محمّد عليّ اليزدي قال : كان في يزد رجل صالح فاضل مشتغل بنفسه ومواظب لعمارة رمسه، يبيت في اللّيالي بمقبرة خارج بلدة يزد تُعرف بالمزار، وفيها جملة من الصّلحاء، وكان له جار نشأ معه من صغر سنّه عند المُعلّم وغيره إلى أن صار عشّاراً، وكان كذلك إلى أن مات ودفن في تلك المقبرة قريباً من المحلّ الَّذي كان يبيت فيه الرّجل الصّالح المذكور.
فرآه بعد موته بأقلّ من شهر، في المنام في زيّ حسن، وعليه نضرة النّعيم، فتقدّم إليه وقال له : إني عالم بمبدئك ومنتهاك وباطنك وظاهرك، ولم تكن ممّن يحتمل في حقّه حسن الباطن، ولم يكن عملك مقتضياً إلا العذاب والنكال، فبم نلت هذا المقام؟!..
قال : نعم الأمر كما قلت، كنت مقيماً في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلى أمس، وقد توفّيت فيه زوجة الأستاذ أشرف الحدّاد، ودفنت في هذا المكان – وأشار إلى طرف بينه وبينه قريب من مائة ذراع – وفي ليلة دفنها زارها أبو عبد الله (ع) ثلاث مرّات، وفي المرّة الثّالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة، فصرت في نعمة وسعة، وخفض عيش ودعة.
فانتبه متحيّراً، ولم تكن له معرفة بالحدّاد ومحلّه، فطلبه في سُوق الحدّادين فوجده، فقال له : ألك زوجة؟..
قال : نعم توفّيت بالأمس، ودفنتها في المكان الفلاني، وذكر الموضع الَّذي أشار إليه.
قال : فهل زارت أبا عبد الله (ع)؟.. قال : لا.
قال : فهل كانت تذكر مصائبه؟.. قال : لا.
قال : فهل كان لها مجلس تذكر فيه مصائبه؟.. قال : لا.
فقال الرّجل : وما تريد من السّؤال؟.. فقصّ عليه رؤياه.
فقال : إنها كانت مواظبة على زيارة عاشوراء.

** ومن السيرة والتجارب العلمائية أن المداومة عليها أربعين يوما، فيها قضاء للحوائج.

56 طيف المحبة

قلدناكم الدعاء و الزيارة ؟..
ما هي قيمة قلدناكم الدعاء والزيارة؟..
ذهب أربعة أشخاص من بلدهم في سفر، قاصدين زيارة الإمام الرضا (ع) وبينما هم في الطريق، إذ بدأ التعب يسير في أنحاء جسمهم، حتى أنهم أصبحوا غير قادرين على متابعة الطريق، فقرروا العودة إلى ديارهم، لكن أحدهم قرر الاستمرار في السير إلى تلك البقعة الطاهرة.
فقال له أصدقاؤه الثلاثة : (قلدناك الدعاء والزيارة) ثم عادوا من حيث أتوا، أما هو فقد أكمل طريقه، إلى أن وصل أرض طوس وزار الإمام الرضا عليه السلام.
وبينما هو في الحضرة المباركة إذ هوّمت عيناه بالنوم، فرأى الإمام الرضا عليه السلام يوزع أقراصا من الخبز على زوار حضرته.
فقيل للإمام (ع): دعنا نوزع مولانا بدلا عنك، فلم يقبل بذلك الإمام – روحي له الفداء – لأنهم ضيوف عنده.
فلما جاء دور هذا الرجل، أعطاه الإمام (ع) أربعة أقراص.
فقال الرجل : لم مولاي أعطيتني أربعة، بيّد أنك أعطيت الباقين واحدًا؟!..
فأجابه الإمام (ع): قرص لك والباقي لأصحابك.

** إذن، (قلدناكم الدعاء والزيارة) كلمة تقال لقاصدي زيارة القباب المقدسة، لكنها لا تذهب هباء!.

57 مرتضى الساعدي

مكافاة الزهراء عليها السلام
يقول الراوي : أحد العلماء الكبار المجتهدين – من منطقة كاشان – رآه الناس في أحد الأيّام يركض حافياً في الشارع بلا عمامة، يوم الحادي عشر من محرّم، ثمّ مضى إلى صاحب قطيع أغنام، وقال له : اين العمّال لديك؟.. فبدأ العمّال يأتون واحداً تلو الآخر، والمرجع ينظر إليهم ويقول ليس هذا، ليس هذا!.. ثمّ قال : هذا هو!..
فرأيناه فجأة رمى بنفسه على قدمي ذاك الشاب وبدأ يقبلهما!..
فقال الشاب : مولاي ماذا تفعل نحن من نقبّل قدميك!..
فقال له المرجع : رأيت في البارحة وأنا نائم بعد انتهاء المجلس في الحسينية الزهراء والحسين عليهما السلام، الإمام الحسين معه دفتر وقلم ويسجّل كل من يخدم في المجلس الذي يسقي الماء, الذي يوزّع المحارم والذي يشغّل الصوتيات..
يقول المرجع : كل هؤلاء كان سيد الشهداء يسجّل أسمائهم، ولكن لمّا تقدّم سيد الشهداء (عليه السلام) نحوك نادت الزهراء (عليها السلام): بنيّ حسين هذا الشخص لا تسجّل اسمه، اتركه أنا أكافئه مباشرة!.. ثم رأيت الزّهراء (عليها اسلام) هي تجازيك!.. وأنا جئت إليك أقبّل قدميك، وأسألك ماذا فعلت حتّى كافئتك فاطمة (عليها السلام) مباشرة!..
فبكى الشاب وقال : البارحة كان يوم عاشوراء قلت لصاحب الأغنام : اعفني من العمل يوم العاشر, هذا يوم العزاء, يوم البكاء, يوم مواساة قلب الزهراء (عليها السلام)!..
قال لي صاحب الأغنام : كلا!..
قلت له : اعفني يوم العاشر، وأعمل ثلاثة أيّام بدلاً من هذا اليوم!..
فلم يقبل صاحب الأغنام!.. خرجت عندها مع الأغنام وأنا أبكي، كيف حرمت من سماع المصرع يوم العاشر!.. ثم بدأت أضرب على رأسي وأقول للزهراء، إذا تركت عملي أولادي يموتون من الجوع، وبدأت أنشد هذه الأبيات بحرقة :
أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا وقد مات عطشاناً بشطّ فراتِ
إذاً للطمت الخدّ عنده وأجريت دمع العين في الوجنات

58 صوت الحق

مانعة الغيبة
اشتكى أحد الأولياء الصالحين للخضر عليه السلام يوماً من كثرة الغيبة بين الناس، وأنه كلما ينصحهم بالإقلاع عنها، ويقول لهم إنها من الكبائر، فإنهم لا يكترثون بكلامه، ولا يقلعون من تلك الخصلة المذمومة.
فقال له الخضر عليه السلام : اذا دخلت مجلسا من مجالسهم ورأيتهم يغتابون بما تحب أن ينتهوا عنه ؛ فقل : (بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآل محمد)، فإن الله تعالى سيوكل عليهم ملكاً ينهاهم عن ارتكاب هذا العمل القبيح، ويحول دونهم كلما هموا به).
ثم قال الخضر عليه السلام : إذا قال الإنسان حين خروجه من مجلس ما : بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآل محمد ؛ فإن الله تعالى يبعث فيهم ملكا ينهاهم عن اغتيابه.

** (من كتاب الصلوات مفتاح حل المشكلات)

59 طارق الحداد..

الصدقة تدفع البلاء وتجلب الرزق
جاء صبي يسأل موسى أن يدعو له ليغنيه الله، فسأله موسى هل تريد أن يغنيك الله فى أول ثلاثين سنة من عمرك، أم فى آخره ثلاثين؟.. فاحتار الصبي وأخذ يفكر ويفاضل بين الاختيارين، ثم استقر اختياره على أن يكون الغنى في أول ثلاثين من عمره. وكان سبب اختياره أنه أراد أن يسعد بالمال في شبابه، كما أنه لا يضمن أن يعيش إلى الستين من العمر، ولكنه نسي ما تحمله الشيخوخة من ضعف وهزال ومرض.
ودعا موسى ربه، فاستجاب على أن يغنيه فى أول ثلاثين عاما من عمره، وهكذا أصبح الصبي غنيا، وصب الله عليه من الرزق الوفير، وصار الصبى رجلا.
وكان يفتح أبواب الرزق لغيره من الناس، فكان يساعد الناس ليس فقط بالمال، بل كان يساعدهم فى إنشاء تجارتهم وصناعاتهم وزراعاتهم، ويزوج غير القادرين، ويعطي الأيتام والمحتاجين..
ومرت الأعوام، ولم تتغير أحوال الرجل، بل ازداد غنى على غناه. فاتجه موسى إلى الله يسأله بأن الأعوام الثلاثين الأولى قد انقضت، فأجاب الله تعالى : وجدت عبدي يفتح ابواب رزقى لعبادي، فاستحيت أن أقفل باب رزقي عليه.

60 خادمة للحسين

حفظ وصية أمه فنجاه الله
اجتمع بعض رفقائي وأجمعوا أمرهم على السفر لدولة مجاورة.. ليس للدعوة ولا لنشر الخير، وإنما لعيش بعض الوقت في المحرمات التي لم يجدوها متاحة في هذا البلد الطيب المحافظ وأجبتهم للسفر..
ذهبت لوالدتي وأخبرتها بالخبر، قالت لي : ماذا تريد من السفر؟.. فأجبتها بإجابة عائمة لا تفي بغرضها، فكررت السؤال بحزم..
فقلت : نتسلى وننظر في لطائف السياحة وعجائب المدن، ونعيش شيئا من غرائب الأسفار..
قالت لي : يا ولدي أنا لا أحب أن أرد لك طلبا كما عهدتني، إلا أنك تعدني يا ولدي، وتعاهدني عهدا والله سبحانه هو الشاهد، عاهدني بالله يا ولدي : ألا تقترب إلى الحرام..
فعاهدتها بالله العظيم، ألا أقترب منكرا، مع أن هدف الرحلة الرئيس المنكر بعينه من شرب وزنا وغيرها..
حزمنا الأمتعة وسافرنا، وتهيأ لنا من المنكرات العجب هناك، لدرجة أن زملائي رفضوا ان يسكنوا في غرفة واحدة، بل آثر كل منهم العيش في غرفة مستقلة، حتى يحلو له ما يشاء بدون رقيب ولا حسيب، ولا شك أن الله يعلم السر وأخفى ويطلع ويسمع ويرى سبحانه..
وبالفعل جلسنا كل شاب منا في غرفة، وتواصوا من الفندق على المنكر، وتفانيا منه في تقديم الفساد في أجمل صورة أرسل لكل غرفة فتاة (مغرية)، مقابل مبالغ رمزية يسيرة، لا تكلف شيئا مقارنة بالميزانية المتواضعة..
وتم استقبال الرسائل وجاء تني فتاة إلى غرفتي الخاصة، وحاولت إغرائي بكل ما تملك، لا تتخيل حركاتها وكلماتها وغنجها الشديد.. وكنت شابا يافعا تفور مني دوافع الشهوة، وأنجذب لمغريات الزمان، يكسو ذلك ضعف إيمان وقلة دين، وهذا حال منهم في سني..
فلما كاد الشيطان ان يبلغ مني مبلغه، ولم يكن بيني وبين (الخبيثة) شيء يذكر، حتى إذا أردت القيام وعزمت على النهوض لها، وقد غطى علي حينها الشهوة، تذكرت العهد والوعد الذي أبرمته بيني وبين والدتي، ألا أقرب منكرا ولا آتي فاحشة، فعجبت كيف انصدت نفسي والتفت خاطري فانصرفت رغبتي مباشرة، وقرع قلبي قارع فانتهيت مباشرة..
وحدث هنا ما لم يكن في الحسبان، فلما استغربت هذا الفعل، وتعجبت من هذا الصنيع، قلت لها : أنا لا أريد أن أفعل معك المنكر، لأني للأسف يا حبيبتي مصاب بالإيدز!..
فقالت لي : لا بأس.. وما المشكلة؟.. وأنا كذلك مصابة بالإيدز! فكادت قواي أن تنهار ولم تعد قدماي تقوى على حملي!.. أنا نجوت ولكن زملائي!..
قمت لأحذر زملائي ولكني وجدت كل منهم قد تمتع (كما ظن) بهذه الحسناء، ولم يعلم أن اوصاله سيقطعها الإيدز قريبا!.. خسروا الدنيا والآخرة، ورحمة الله فوق كل اعتبار!..
وانا حفظني الله رغم اني مقصر عموما، وذلك لأني حفظت العهد لوالدتي، فكما حفظت لوالدتي العهد حفظني الله مني العرض، بل حفظني من كل سوء!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى