طرائف وحكايات

طرائف وحكايات – 5

41 طيف المحبة

قصة راقت لي
كان هناك إمبراطوراً في اليابان، يقوم بإلقاء قطعة نقدية قبل كل حرب يخوضها، فإن جاء ت صورة يقول للجنود : سننتصر، وإن جاء ت كتابة يقول لهم : سنتعرض للهزيمة.
لكن الملفت في الأمر أن هذا الرجل لم يكن حظه يوماً كتابة، بل كانت دوماً القطعة تأتي على الصورة، وكان الجنود يقاتلون بحماس حتى ينتصروا.
مرت السنوات وهو يحقق الانتصار تلو الأخر، حتى تقدم به العمر فجاء ت لحظاته الأخيرة وهو يحتضر، فدخل عليه ابنه الذي سيكون إمبراطوراً من بعده وقال له : يا أبي، أريد منك تلك القطعة النقدية، لأواصل وأحقق الانتصارات.
فأخرج الإمبراطور القطعة من جيبه، فأعطاه إياها فنظر الابن الوجه الأول فكان صورة، وعندما قلبه تعرض لصدمة كبيرة، فقد كان الوجه الأخر صورة أيضا!..
وقال لوالده : أنت خدعت الناس طوال هذه السنوات!.. ماذا أقول لهم الآن!.. أبي البطل مخادع؟!..
فرد الإمبراطور قائلا : لم أخدع أحدا.. هذه هي الحياة، عندما تخوض معركة يكون لك خياران : الخيار الأول : الانتصار، والخيار الثاني : الانتصــار!.. الهزيمة تتحقق اذا فكرت بها، والنصر يتحقق اذا وثقت به!

*** لذلك : لا نتغلب على هموم الحياة بالحظ، ولكن بالثقـة بالله وارادة النفـس.

42 طيف المحبة

قصة قصيرة
قصة قصيرة وعبرة كبيرة
ثار فلاح على صديقه وقذفه بكلمة جارحة، ولما عاد إلى منزله هدأت أعصابه، وبدأ يفكر باتزان : كيف خرجت هذه الكلمة من فمي؟!.. ينبغي أن أقوم وأعتذر لصديقي!..
فعاد الفلاح إلى صديقه، وفي خجل شديد قال له : أسف، فقد خرجت هذه الكلمة عفوا مني، اغفر لي!..
قَبِلَ الصديق اعتذاره، لكن عاد الفلاح ونفسه مُرة، كيف تخرج مثل هذه الكلمة من فمه، ولم يسترح قلبه لما فعله، فالتقي بحكيم القرية واعترف بما ارتكبه، قائلا له : أريد أن تستريح نفسي، فإني غير مصدق أن هذه الكلمة خرجت من فمي.
قال له الحكيم : إن أردت أن تستريح املأ جعبتك بريش الطيور، واعبر على كل بيوت القرية، وضع ريشة أمام كل منزل.
في طاعة كاملة نفذ الفلاح ما قيل له، ثم عاد إلى الحكيم متهللا، فقد أطاع!..
الرجل الحكيم طلب منه طلبا جديدا : اذهب اجمع الريش من أمام الأبواب.
عاد الفلاح ليجمع الريش، فوجد الرياح قد حملت الريش، ولم يجد إلا القليل جدا أمام الأبواب، فعاد حزينا!..
عندئذ قال له العجوز الحكيم : كل كلمة تنطق بها، أشبه بريشة تضعها أمام بيت أخيك. ما أسهل أن تفعل هذا؟!.. لكن ما أصعب أن ترد الكلمات إلى فمك، لتحسب نفسك كأن لم تنطق بها!

*** كثيراً ما نخطأ في حق الآخرين، وكثيراً ما يخطئون في حقنا.. ولكن متى نعتذر؟.. كيف نعتذر؟.. أحيانا لا يكفي الاعتذار!..

43 خادم الحجة(عج)

بهلول في المقهى
بهلول في المقهى
بهلول رائع في كل تصرفاته، والتي تنم عن حكمة وثقافة وإبداع، ودائما يجعل الطرف الآخر هو من يوقع نفسه بنفسه, هذه المرة كانت لبهلول هذه القصة.
دخل بهلول في احدى المقاهي، وهي مكتظة بالجالسين، واغلبهم شباب، وكانت لها واجهة عريضة على الشارع العام، بحيث انها تطل على المارة, جلس بهلول خلف شابين، بحيث اصبح ظهره بظهر الشابين، وكان بيد احدهم مفكرته الخاصة، وبدأ الشابين بالحديث فيما بينهم.
مرت من امامهم امرأة محجبة تمشي على استحياء وهي ممسكة بعباء تها بشكل محكم، وخلف المرأة بنتين من غير حجاب.
فقال الاول : ارى ان المرأة في بلدنا لا زالت تعاني من التخلف.
الثاني : ما هو دليلك على ذلك؟
الأول : ان الحجاب اصبح موضة قديمة، ونحن نعيش الان عصر التطور والحضارة، وأصبحت المرأة تقتحم شتى ميادين الحياة.
الثاني : بالفعل لا زالت المرأة تعيش العهود الماضية.
استمع البهلول لحديثهم، ولكنه لم يرد عليهم, وبدأ الشابان في موضوع آخر، فتعمد بهلول الى ان يجعل اذنه بالقرب من افواههم، بطريقة توحي على التجسس، فاستغرب الشابان من هذه الحركة الغريبة.
فقال الاول : اخي لماذا تمد راسك بيننا؟
بهلول : عفوا لأستمع الى حديثكم!
الثاني : وما هذا الفضول من جنابكم؟!
بهلول : عفوا لماذا الفضول؟!
الاول : عندما تريد ان تستمع لخصوصيتنا ماذا يسمى؟
بهلول : هل من الممكن ان اطلع على مفكرتك هذه؟!
الأول : عجبا عليك, لا نرضى ان تتجسس علينا، والآن تريد مفكرتي الخاصة لتطلع عليها ما أمرك؟!
بهلول : نحن الان في عصر التطور والحرية، فلماذا تمنعني من الاطلاع على خصوصياتك؟!
الثاني : لم ار رجلا احمق مثلك!
بهلول : بربكما هل ان المرأة التي ترتدي الحجاب لتخفي زينتها من خصوصيتها، ام من خصوصيتكم؟!.. فإذا كانت بضع كلمات منطوقة او مكتوبة، نرفض اطلاع الغير عليها، فهل من المنطق ان نطلب من المرأة ان تطلعك على خصوصيتها؟!
انذهل الشابان واخرّسا، وأكمل حديثه بهلول : وللعلم لو قبلت انت ان اطلع على خصوصياتك لا يحاسبك الله، ولو قبلت المرأة ان تطّلع على خصوصيتها سيحاسبها الله، فأيهما احق بالنقد انتما، ام المرأة المحجبة؟

44 طيف المحبة

قصة أعجبتني
قصة أعجبتني
فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها الست سنوات، بائعة مناديل ورقية، تسير حاملة بضاعتها على ذراعها الصغير. فمرت على سيدة تبكي، توقفت أمامها لحظة تتأملها، فرفعت السيدة بصرها للفتاة والدموع تغرق وجهها،
فما كان من هذه الطفلة إلا أن أعطت للسيدة مناديل من بضاعتها،
ومعها ابتسامة من أعماق قلبها المفعم بالبراء ة، وانصرفت عنها، حتى قبل أن تتمكن السيدة من إعطائها ثمن علبة المناديل.
وبعد خطوات استدارت الصغيرة ملوحة للسيدة بيدها الصغيرة، وما زالت ابتسامتها الرائعة تتجلى على وجهها الطفولي.
عادت السيدة الباكية إلى إطراقها، ثم أخرجت هاتفها الجوال، وأرسلت رسالة : آسفة، حقك علي!.. وصلت هذه الرسالة إلى زوجها الجالس في المطعم مهموم حزين، فلما قرأها ابتسم، وما كان منه إلا أنه أعطى (الجرسون) خمسين جنيهاً، مع أن حساب فاتورته خمس جنيهات فقط!..
عندها فرح هذا العامل البسيط بهذا الرزق، الذي لم يكن ينتظره، فخرج من المطعم، ذهب إلى سيدة فقيرة تفترش ناصية الشارع تبيع حلوى، فاشترى منها بجنيه، وترك لها عشرة جنيهات صدقة، وانصرف عنها سعيداً مبتسما..
تجمدت نظرات العجوز على الجنيهات، فقامت بوجه مشرق، وقلب يرقص فرحاً، ولملمت فرشتها وبضاعتها المتواضعة، وذهبت للجزار تشتري منه قطعاً من اللحم، ورجعت إلى بيتها لكي تطبخ طعاماً شهياً، وتنتظر عودة حفيدتها، وكل ما لها من الدنيا. جهزت الطعام وعلى وجهها نفس الابتسامة التي كانت السبب في أنها ستتناول اللحم، لحظات وانفتح الباب ودخل البيت الصغيرة بائعة المناديل متهللة الوجه، وابتسامة رائعة تنير وجهها الجميل الطفولي البريء.

*** لو رسمت بسمة على وجهك، فسترى الدنيا مشرقة.
*** أحسن إلى الناس بأنواع الإحسان ينشرح صدرك.

45 عبد ابق

حكم ووصايا
قال الا سكندر لاصحابه : ان مت ووضعتموني في التابوت، اخرجوا يداي منه.
قالوا : ياملك الملوك لماذا؟..
قال : ليعلم الناس اني بعد هذا الملك، خرجت خالي اليدين!

46 خادمة للحسين

الاعلان والأعمى
جلس رجل أعمى على إحدى عتبات عمارة، واضعا قبعته بين قدميه، وبجانبه لوحة مكتوب عليها : أنا أعمى أرجوكم ساعدوني!
فمر رجل إعلانات بالأعمى، ووقف ليرى أن قبعته لا تحوي سوى قروش قليلة، فوضع المزيد فيها. ودون أن يستأذن الأعمى أخذ لوحته، وكتب عليها عبارة أخرى، وأعادها مكانها ومضى في طريقه.

لاحظ الأعمى أن قبعته قد امتلأت بالقروش والأوراق النقدية، فعرف أن شيئا قد تغير، وأدرك أن ما سمعه من الكتابة هو ذلك التغيير، فسأل أحد المارة عما هو مكتوب عليها فكانت الآتي : نحن في فصل الربيع، لكنني لا أستطيع رؤية جماله!

** غير وسائلك عندما لا تسير الأمور كما يجب!

47 طيف المحبة

اصلح عيوبك
انتقل رجل مع زوجته الى منزل جديد، وفي صبيحة اليوم الأول، وبينما كانا يتناولان وجبة الافطار، قالت الزوجة مشيرة من خلف زجاج النافذة المطلة على الحديقة المشتركة بينهما وبين جيرانهما : انظر يا عزيزي، إن غسيل جارتنا ليس نظيفا كما ينبغي، لابد أنها تشتري مسحوقا رخيصا!..
ثم دأبت الزوجة على إلقاء نفس التعليق، في كل مرة ترى جارتها تنشر الغسيل!..
وبعد شهر اندهشت الزوجة عندما رأت الغسيل نظيفا، على حبال جارتها، فقالت لزوجها : انظر، أخيرا تعلمت جارتنا كيف تغسل!..
فأجاب الزوج : عزيزتي، لقد نهضت مبكرا هذا الصباح، ونظفت زجاج النافذة التي تنظرين منها!..

** أصلح عيوبك قبل أن تنظر لعيوب الآخرين!.. الانسان يرى القشة فى عين أخيه، ولا يرى الخشبة فى عينه!

48 طيف المحبة

قصة أعجبتني
في يوم من الأيام كان هناك رجل ثري جداً، قرر أن يصطحب ابنه في رحلة إلى بلدة فقيرة، وكان هدفه من الرحلة أن يريه كيف يعيش الفقراء!
أمضى الأب وابنه أياماً وليال، في مزرعة تعيش فيها أسرة فقيرة..
وفي طريق العودة من الرحلة، سأل الأب ابنه : كيف كانت الرحلة؟
قال الابن : كانت الرحلة ممتازة!
قال الأب : هل رأيت كيف يعيش الفقراء؟
قال الابن : نعم.
قال الأب : أخبرني ما تعلمت من تلك الرحلة؟
قال الابن : لقد رأيت أننا نملك كلباً واحداً، وهؤلاء الفقراء يملكون أربعة!
كما أننا نمتلك بركة ماء في وسط الحديقة، أما هؤلاء الفقراء فلديهم جدول يمر من أمام بيوتهم!
لقد جلبنا الفوانيس لنضيء حديقتنا، وهم لديهم النجوم تتلألأ في السماء!
باحة بيتنا تنتهي عند الحديقة الأمامية، ولهم امتداد الأفق!
لدينا مساحة صغيرة نعيش عليها، وعندهم مساحات تتجاوز تلك الحقول!
لدينا خدم يقومون على خدمتنا، وهم يقومون بخدمة بعضهم البعض!
نحن نشتري طعامنا، وهم يأكلون ما يزرعون!
نحن نملك جدراناً عالية لكي تحمينا، وهم يملكون أصدقاء يحمونهم!
كان والد الطفل صامتاً، عندها أردف الابن قائلاً : شكراً لك يا أبي لأنك أريتني كيف أننا فقراء!

49 طيف المحبة

الطفل والخريطة
الطفل والخريطة
بينما كان الوالد يتصفح إحدى المجلات ومأخوذا بقراء ة أحدِ المقالات، كان ابنُه الصغير يأتي إليه من وقتٍ لآخر، حاملاً بيدِه خريطة العالمِ، ليسألَه عن مواقع البلدان، فكانَ الوالد يطلبُ من ابنه أن يتركه للحظات، لكي يركّز على قراء ة المقال حتى النهاية، لكنْ من دونِ جدوى!..
حتى ثار غضب الوالد على ابنه، فأمسك بالخارطة ومزّقَها!.. عندها أخذ الولد يصرخ عالياً، ويجهش بالبكاء، حتى تعثّر على الوالد قراء ة المقال..
ففكر الوالدُ بمكيدة يرضي بها الولد، فقال له : إن استطعتَ أن تعيد الخريطة إلى ما كانت عليه سابقا، سوف أقول لك وأشرحُ كلَّ البلدان التي تسألني عنها.
ظناً منهُ أنه يستحيل عليه إعادة تركيبِ الخريطة كما كانت، وهكذا يكون لديه متسع من الوقت الكافي يطالع المقال براحة.
بعد عدة دقائق قليلة، فاجأ الولد والده وهُو يحمِل الخريطة من جديد قائلا : هيا بابا، قل لي أين تقعُ هذه البلدان؟..
تعجّب الوالد من ابنه وقال له : يا بنى، قل لي كيف استطعت بهذه السرعة إعادة الخريطة إلى ما كانت قبلاً؟!..
أجابَ الولد ضاحكا : بابا، على الجهة ِ الأخرى من الخريطة صورة ُ إنسان، أصلحت الإنسان فصلح العالم!..

50 خادمة ام البنين

لاتجعلو للشيطان عليكم سبيلا
رجل استيقظ مبكرا ليصلي صلاة الفجر في المسجد، لبس وتوضأ وذهب الى المسجد، وفي منتصف الطريق تعثر ووقع وتوسخت ملابسه، قام ورجع إلى بيته وغير ملابسه وتوضأ وذهب ليصلي، وفي نفس المكان تعثر ووقع واتسخت ملابسه، قام ورجع إلى بيته وغير ملابسه وتوضأ وخرج من البيت، لقي شخص معه مصباح سأله : من أنت؟.. قال انا رأيتك وقعت مرتين، وقلت أنور لك الطريق إلى المسجد.. ونور له الطريق للمسجد، وعند باب المسجد قال له : ادخل لنصلي.. رفض الدخول، وكرر طلبه لكنه رفض وبشدة الدخول للصلاة، فسأله : لماذا لا تحب ان تصلي؟.. قال له : انا الشيطان، انا اوقعتك المرة الاولى لكي ترجع الى البيت ولا تصلي بالمسجد ولكنك رجعت، ولما رجعت الى بيتك غفر الله لك ذنوبك، ولما اوقعتك المرة الثانية ورجعت الى البيت غفر الله لأهل بيتك، وفي المرة الثالثة خفت ان اوقعك فيغفر الله لأهل قريتك!..
فلا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلا!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى